الخميس 14 جمادى الأولى 1444ﻫ 8-ديسمبر-2022م
ADVERTISEMENT

الأذرع الاستثمارية للتقاعد والتأمينات هل تتحول إلى صانع سوق؟

حسين الرقيب 

تدني عوائد الاستثمار لدى المؤسسة العامة للتقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية جعلهما تفكران جدياً في تغيير سياساتهما الاستثمارية وخصوصاً بعد ارتفاع فاتورة تعويضات المتقاعدين ووصولها إلى مراحل قد تكون العوائد السنوية في المستقبل القريب لا تغطي النفقات، الأمر الذي دعا بعض الجهات للمطالبة بضرورة إجراء الدراسات اللازمة لتوجيه الاستثمارات إلى المجالات ذات الجودة العالية للحصول على العائد الأمثل، حتى الاستثمارات العقارية التي كانت تعول عليها بالحصول على عائد جيد ومستدام أصبحت عوائدها تتراجع خلال السنوات الماضية، إذاً الخيار الذي قد يكون أفضل لزيادة العوائد هو تحريك الأموال الضخمة الساكنة في أسهم الشركات المساهمة المدرجة في السوق المالية السعودية واقتناص الفرص الاستثمارية الجيدة، ولكن عملية تدوير المحافظ الاستثمارية لمؤسسة التقاعد والتأمينات قد يتسبب في مخاطر للسوق نظراً لأن التغير في نسب الملكية التي تتجاوز 5 % يتم الإعلان عنها بشكل يومي ولذا فان أي تغير فيها قد يدفع المستثمرين في السوق إلى تتبع عمليات الشراء أو البيع وبالتالي تؤثر على سعر السهم، وبما أن الأذرع الاستثمارية كان أداؤها جيداً خلال السنوات الماضية وحققت أرباحاً جيدة تجاوزت في شركة الاستثمارات الرائدة نسب العوائد على الاستثمارات في السنة أكثر من 7 % لمتوسط ثلاث سنوات، وتتراوح نسب عوائد شركة حصانة للاستثمار حول هذه النسب وهي بلا شك أفضل بكثير من العوائد التي كانت تتحصل عليها كل من التقاعد والتأمينات من الاستثمار المباشر ولذا تقرر أن يتم الاستفادة من الأذرع الاستثمارية للتقاعد والتأمينات بتحويل جزء من ملكيتها في أسهم الشركات المساهمة بنسبة تقل عن 5 % لكي تمنحها حرية وديناميكية للتحرك داخل السوق المالية، وحسب دراساتنا نعتقد أن حجم أصول شركة حصانة للاستثمارات الذراع الاستثماري للتأمينات الاجتماعية وشركة الاستثمارات الرائدة الذراع الاستثماري للتقاعد من أسهم الشركات السعودية قد تجاوز 100 مليار ريال بنهاية شهر يونيو وهو ما يمثل 5 % من القيمة السوقية للأسهم في السوق المالية السعودية (تداول) وأعتقد أن هذه الأصول الكبيرة إذا تمت إدارتها باحترافية عالية سوف تساهم بشكل كبير في تعظيم عوائد التقاعد والتأمينات، كما أنها أيضاً سوف ترفع قيمة الاستثمارات النشطة في السوق السعودية بعد أن كانت الاستثمارات الساكنة تتجاوز 60 % وعملية تحريك الأسهم سوف تحقق عوائد عالية سواء للشركات المستثمرة لصالح التقاعد والتأمينات أو حتى شركات الوساطة المالية، بالإضافة إلى الاستثمارات الأجنبية النشطة التي من المتوقع أن تواصل تدفقها إلى السوق السعودية مع إكمال جميع مراحل الإدراج سواء من الصناديق التابعة لمؤشر فوتسي راسل أو من الصناديق التابعة لمؤشر مورجان ستانلي وهذه الأصول الاستثمارية الكبيرة قد تنقل السوق السعودية إلى زيادة في حجم التداولات اليومية لصالح الاستثمار المؤسسي الذي يتعامل مع السوق باحترافية ومهنية سواء في اختيار الأسهم الجيدة أو المحافظة على توازن السوق والتخفيف من التذبذبات الحادة، والتقليل من تأثير الاستثمار غير المؤسسي الذي سيطر على سلوك السوق خلال السنوات الماضية وتسبب في خلل واضح في السوق من خلال ممارسات غير عادلة يقوم بها البعض من خلال نشر الإشاعات والتوصيات الوهمية، وهذا ما دفع هيئة السوق المالية إلى تعزيز مبدأ الشفافية ومحاسبة المتلاعبين في السوق وتهيئته ليكون بيئة جاذبة للمستثمر المحترف، وقد سبق أن أعلنت شركة السوق المالية السعودية «تداول» عن عدة تطورات جوهرية في السوق المالية السعودية تهدف من خلالها إلى زيادة جاذبية السوق وتحسين كفاءتها، ومن أبرز تلك التغييرات التي كنا ننتظرها هو نموذج «صانع السوق» والذي كان مقرر البدء في تطبيقه اعتباراً من الربع الثاني للعام 2018 ولكنه لم يرَ النور حتى الآن، الهدف من وجود صانع السوق هو ايجاد توازن مستمر بين العرض والطلب وانحسار الفجوة بين سعري البيع والشراء، ففي حال وجود ضغوط بيعية من قبل المتعاملين لأي سبب كان يقوم صانع السوق بتوفير طلبات شراء مقابلة تمكن هؤلاء من بيع أسهمهم بشكل سلس دون أن يغير الاتجاه النزولي للسهم جراء عمليات البيع، والعكس صحيح عندما يكون هناك ضغوط شرائية يقوم بتوفير عروض بيع مقابلة من مخزون الأسهم لديه أو من متداولين آخرين بحيث يكون صعود السعر سلساً مع توفر عروض في جميع نقاط ارتفاع السهم، وأعتقد أن ممارسة نموذج صانع السوق قد تمت فعلياً من خلال الاستثمارات الحكومية إبان التراجع الحاد الذي حصل خلال شهر أكتوبر من العام الماضي 2018 بسبب أحداث القنصلية السعودية في تركيا ومصاحبها من حملات إعلامية مغرضة تهدف إلى زعزعة ثقة المستثمرين وقد نجحت الجهات الحكومية في خلق نوع من التوازن للسوق حتى أعادت الثقة فيه وارتفع بعدها إلى أن وصل إلى أرقام جيدة، وهنا نتساءل هل نجاح تلك التجربة قد يشجع السوق المالية إلى اعتماد نموذج صانع السوق والاستفادة من الأصول الضخمة لدى الأذرع الاستثمارية للتقاعد والتأمينات والترخيص لها بالقيام بعمليات صانع السوق؟

نقلاً عن صحيفة الرياض

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.