السبت 23 ذو الحجة 1440ﻫ 24-أغسطس-2019م

خفض الفائدة الأمريكية يدعم أداء صناديق الاستثمار في الاسواق المالية

محمد العبدالعزيز – الرياض، أبوظبي

توقع محللون وخبراء أسواق صناديق الاستثمار، أن يؤثر قرار خفض الفائدة الأمريكية إيجابياً على أداء صناديق الاستثمار بكافة أنواعها في السعودية ودول الخليج.

وقالوا في قراءة خاصة لــ «صناديق»، إن قرار خفض الفائدة سيؤدي إلى دخول تدفقات نقدية كبير إلى صناديق الاستثمار في المنطقة خلال الفترة المقبلة، ولاسيما التي تتميز بقصر مدة الاستثمار في الأدوات المالية، والتي تبلغ نحو 150 يومًا فقط، بالإضافة إلى صناديق أدوات الدخل الثابت وصناديق الأسهم.

وأشاروا الى إن صناديق الاستثمار التي تمتلك سندات وأذون خزانة في الوقت الراهن ستستفيد من انخفاض سعر الفائدة، نظرًا لامتلاكها سندات وأذون ستقيم بسعر أكبر من قيمتها الاسمية عند الإصدار.

وقرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأربعاء الماضي خفض معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتتراوح بين 2% و2.25%، لكن جيروم باول رئيس المركزي الأمريكي أشار إلى أن هذا الخفض ليس تحولاً للسياسة ولكن من أجل التكيف مع الظروف الاقتصادية. وعلى إثر القرار التاريخي الذي جاء بعد أكثر من عقد خفضت السعودية والإمارات والبحرين وقطر أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة.

وتعتبر الصناديق الاستثمارية في الخليج من أهم قنوات الاستثمار على الإطلاق وتختلف مستويات الأرباح منها طبقًا لنوع الصندوق الاستثماري ونسبة ارتفاع المخاطر به، وتتضمن عدة قطاعات حيوية وهامة مثل التكنولوجيا والاتصالات والعقارات في ظل مخاطر عالية.

ارتباط كبير

وأوضح الدكتور صلاح الشلهوب، الكاتب والخبير الاقتصادي، أن خفض الفائدة الأمريكية لها تأثر مباشر على صناديق الاستثمار التي لها ارتباط كبير بحركة الفائدة فالغالب الصناديق تستثمر في أسواق الدين وأسواق الأسهم وهذه الأسواق تتأثر بخفض الفائدة.

وبين الدكتور الشلهوب أن قطاع الأسهم غالباً يستفيد لأنه يحصل على تمويل وقروض خاصة الأسهم التي في قطاع الصناعة والإنتاج وغيرها من القطاعات وهذه غالباً تستفيد وتكلفة التمويل عليها يقل وبالتالي يمكنها من أن تربح وبالتالي يكون هناك سيولة أكبر في السوق.

وأشار الدكتور الشلهوب إلى أن انخفاض سعر الفائدة الهدف منه تشجيع عملية النشاط الاقتصادي ولا تجعل غالبية رؤوس الأموال أن يحتفظون بأموالهم في البنوك وبالتالي يحاولون البحث عن فرص أخرى وهذا يحسن من مستوى السيولة في السوق ويفيد الشركات بشكل عام، منوها بأن الصناديق الاستثمارية التي تستثمر في أدوات الاستثمار منخفضة المخاطر غالباً تتأثر باعتبار أن تراجع مستوى الفائدة يخفض من عوائدها.

وأردف حديثه قائلاً: الصناديق إذا استثمرت في سوق الصكوك أو السندات تجد أن أرباحا بدلاً من أنها كانت في مستوى معين انخفض بمقدار تقريبي بنفس معدل انخفاض نسبة الفائدة كونه في النهاية يوثر في سعر المؤشر المرجعي (السايبر) أسعار الفائدة بين المصارف السعودية بشكل عام.

وأوضح أن تأثر سعر السايبر يؤثر في عوائد أدوات الدين في السوق، مبيناً أن الصناديق الاستثمارية التي تعتمد على أدوات منخفضة المخاطر تتأثر سلباً أما الصناديق الاستثمارية التي تستثمر في أسواق الأسهم والقطاع العقاري وأي نشاط بشكل عام تتأثر إيجاباً.

انخفاض العائد

ومن جانبه، أكد تركي فدعق، المستشار المالي وعضو جمعية الاقتصاد السعودي، أن التأثير المباشر للصناديق الاستثمارية هو أن الصناديق التي تستثمر في أسواق النقد بالتحديد بالدولار الأمريكي من المتوقع أن ينخفض العائد عليها بنفس نسبة تخفيض سعر الفائدة.

وأشار إلى أنه إذ كانت هذه الصناديق تستثمر في أسواق النقد بعملة الريال السعودي فالريال السعودي مرتبط بالدولار الأمريكي ويتحرك منح الفائدة بالتوازي مع الدولار ولأجل ذلك متوقع أيضا أن ينخفض معدل العائد على صناديق المرابحة بالريال السعودي التي تستثمر في أسواق النقد.

وعن الأثر العام لخفض الفائدة، رجح فدعق، أن يؤدي هذا الأمر إلى انخفاض تكلفة الائتمان في السوق السعودي وهذا أمر جيد وإيجابي لأن بدء منحى الهبوط في أسعار الفائدة الأمريكية في السابق في منحى الارتفاع هذا كان يعاكس الدورة الاقتصادية للمملكة.

وأوضح أن خفض مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) لأسعار الفائدة جاء بفضل السياسات الحصيفة لها والتي حافظت على معدل سعر الصرف ما بين الريال والدولار وحافظت على كمية معقولة من المعروض النقدي وبالتالي حافظت على معدلات مستويات التضخم.

وتابع أن ذلك حدث بالرغم من التحديات الموجودة في سوق الائتمان السعودي، موضحاً أنه من غير المتوقع أن يكون لخفض الفائدة تأثير مباشر على صناديق الاستثمار، ولكن التأثير سيكون غير مباشر عن طريق أسواق الأسهم حيث أن انخفاض أسعار الفائدة يودي إلى تراجع تكلفة التمويل لدى الشركات العاملة في السوق السعودي وبالتالي تكون تكلفة الائتمان اقل من السابق وهذا ينعكس إيجاباً على هذه الشركات.

فرص للنمو

وقالت الدكتورة شيماء أحمد، الخبيرة الاقتصادية، أن خفض الفائدة يفتح فرص للنمو أمام بعض الصناديق الاستثمارية وفي مقدمتها العقارية، مؤكدة أن الفائدة وأسعارها تلعب دورًا كبيرًا في حجم الاستثمارات والتداول بهذه الصناديق الاستثمارية بدول الخليج ولاسيما بالسعودية التي تضم أكبر عدد من تلك الصناديق بسوقها المالي.

أوضحت أن قرار الخفض سلاح ذو حدين فمن المتوقع أن تشهد الصناديق العقارية «الريت» والتي أدرجت في سوق الأسهم السعودية منذ سنتين أو أكثر وتفكر بورصات أخرى بالمنطقة إدراجها أداء إيجابيا على أثر فتح آفاق الاقتراض أمامها خصوصا أن البنوك ستتجه إلى ذلك.

وأضافت: بحسب مؤسسة النقد العربي السعودي، أن حصة الأصول العقارية بصناديق الاستثمار العقاري ارتفعت بالنسبة لمجموع قيم حصص الصناديق الاستثمارية الأخرى بنسبة تتجاوز الـ 17.5%. ويعد القطاع العقاري في السعودية الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من حيث القيمة.

وفي المقابل، توقعت شيماء أحمد أن تواجه بعض البنوك السعودية ضغوطًا كبيرة على مستويات الأرباح وخصوصا التي لها علاقة بصناديق الاستثمار، وأشارت إلى أنه نتيجة هذا الخفض لسعر الفائدة على الإقراض والإيداع يتوقع انعدام أي نمو في الودائع وأن يتجه المودعين والمستثمرين إلى سحب جزء من ودائعهم واستثماراتهم وتوجيهها إلى سوق الأسهم وهو ما سيعمل بدوره على تحسين معدلات السيولة واتجاهه أسعار بعض الأسهم نحو الارتفاع.

وفي تقرير حسب المركزي السعودي أن النمو الذي تحقق في قطاع البنوك في النصف الأول من 2019 يصل إلى 13% وهو معدل نمو طفيف مقارنة بالمعدل المحقق في العام الماضي وأن الأرباح المحققة على مستوى 5 مصارف بحوالي 16.9 مليار ريال.

وعلى صعيد المنطقة فإن تخفيض الفائدة الذي قامت به بعض دول الخليج مثل الإمارات والبحرين وقطر حيث ترتبط عملاتهم بالدولار الأمريكي مثل السعودية فيما عدا الكويت التي تربط عملتها بسلة من العملات فمن المتوقع أن يحدث بعض تباطؤ النمو العالمي على المدى البعيد وارتفاع مستويات الديون.

ولفتت إلى أن هناك مخاوف حيال المساحة المتاحة للبنوك المركزية للتخفيض خاصةً عند النظر إلى أسعار الفائدة في جميع أنحاء العالم نجدها عن أدنى مستوياتها بعد جهود كبيرة لدعم النمو الاقتصادي بعد الأزمة المالية العالمية.

آثر إيجابي

وقال حسام الغايش، العضو المنتدب لشركة أسواق لإدارة المحافظ الاستثمارية، إن قرار خفض الفائدة سيكون له أثر إيجابي على الاستثمارات أدوات الدين سواء المحلية أو العالمية والتي تعتمد عليها الصناديق الاستثمارية بدول الخليج بكافة أنشطتها.

وأكد أنه عندما يتعلق الأمر بالصناديق الموجهة للديون، يكون تأثير تغيير أسعار الفائدة واضحًا نسبيًا. موضحا أنه وبشكل عام تميل صناديق السندات إلى تحقيق نتائج جيدة عندما تنخفض أسعار الفائدة لأن الأوراق المالية الموجودة بالفعل في محفظة الصندوق من المحتمل أن تحمل معدلات فائدة أعلى من السندات الصادرة حديثًا، وبالتالي تزيد في القيمة.

ولفت إلى أنه إذا قام بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، فقد تعاني صناديق السندات لأن السندات الجديدة ذات معدلات الفائدة الأعلى تؤدي إلى انخفاض قيمة السندات القديمة.

وقال إن تلك القاعدة تسري على المدى القصير، على الأقل حيث يتم تحديد قيمة الاستثمار في صناديق الاستثمار المشترك من خلال صافي قيمة الأصول، والذي يمثل إجمالي القيمة السوقية لمحفظتها بالكامل مقسومة، بما في ذلك أي فائدة أو أرباح الأسهم المكتسبة، على عدد الأسهم القائمة.

وأشار إلى أنه نظرًا لأن صافي قيمة الأصول يستند جزئيًا إلى القيمة السوقية لأصول الصندوق، يمكن أن يكون لارتفاع أسعار الفائدة تأثير خطير على صافي قيمة الأصول لصندوق السندات الذي يحتفظ بموجودات غير مرغوب فيها حديثًا.

وأضاف إنه في حال انخفضت أسعار الفائدة وبدأت السندات القديمة في التداول بعلاوة، فقد تقفز صافي قيمة أصولها بشكل ملحوظ، مشيراً إلى أن ذلك القرار أثر إيجابي أيضا للذين يتطلعون إلى صرف أسهم صناديق الاستثمار المشترك على المدى القصير.

ولفت إلى أنه يمكن التغييرات في سعر الفائدة أن تكون إما كارثية أو مبهجة، وبالتالي أرى أن التأثير في هذه الحالة مع انخفاض أسعار الفائدة ولو بجزء بسيط سيكون في صالح الصناديق الخليجية الموجهة للاستثمار فى أدوات الدين العالمية.

وأوضح أن عمر السند له علاقة كبيرة بمدى تأثير تغييرات أسعار الفائدة على قيمتها. والسندات التي تكون قريبة جدًا من تاريخ الاستحقاق، خلال عام واحد على سبيل المثال، تقل احتمالية خسارة أو كسب قيمة أقل بكثير.

وبين أنه نظرا لأنه يجب على مصدر السند دفع القيمة الاسمية الكاملة للسند لمن يملكها، مع اقتراب تاريخ الاستحقاق، تتقارب القيمة السوقية للسند مع قيمته الاسمية، أما السندات التي بقيت سنوات عديدة حتى استحقاقها، على العكس من ذلك، يمكن أن تتأثر بشكل كبير بتغير أسعار الفائدة.

وفي المقابل، قال إن صناديق أسواق المال أو صناديق الاستثمار الأخرى التي تستثمر بشكل أساسي في الأصول الآمنة قصيرة الأجل التي تصدرها الحكومات أو الشركات ذات التصنيف المرتفع تكون أقل عرضة لخطر تقلبات أسعار الفائدة.

وأضاف قد يتمكن المستثمرون في الشراء والامتلاك الذين يمتلكون أسهم في صناديق السندات طويلة الأجل والنجاة من تقلبات أسعار الفائدة حيث تتقارب القيمة السوقية للمحافظ الاستثمارية مع القيمة الاسمية الإجمالية لها بمرور الوقت.

زيادة العوائد

وعن الشأن الاقتصادي بشكل عام، قال بال كريشن، الرئيس التنفيذي لدى شركة «سينشري فاينينشال»، ومقرها دبي، إن خفض الفائدة سيؤدي إلى زيادة العوائد وسط انخفاض متوقع للتكاليف التمويل للمقترضين وبالتالي سينشط قطاعات اقتصادية كبرى لاسيما منها أسواق المال والمدرجة بها تلك الصناديق الاستثمارية التي تتعدد نشاطاتها.

وأشار إلى ان هذا القرار إيجابي جداً لاقتصاد يحركه الائتمان مثل الإمارات، مبينا أن القرار سيفيد قطاع الشركات وحاملي بطاقات الائتمان والرهون العقارية والقروض الشخصية.

وأوضح أنه من منظور الاقتصاد الكلي، سيتم تعزيز تدفقات الأموال الأجنبية إلى اقتصاد الإمارات بسبب انخفاض تكلفة المال في جميع أنحاء العالم.

وأكد أن هذا القرار سيكون مفيدًا بشكل خاص للعقارات في دول الخليج والمملكة والإمارات وكذلك لأسواق رأس المال.

وأوضح أن البنوك المركزي ولاسيما بالإمارات يستخدمون شهادات الإيداع لتحويل السياسة النقدية والبنوك التي تقترض من سوق ما بين البنوك ستشهد انخفاضًا في التكاليف، وبالتالي ستزيد أرباحها.

وتوقع أن تشهد القطاعات ذات رأس المال العامل مثل البناء انخفاضًا في التكاليف مع تحسن سيناريو السيولة على المدى القصير، وبالتأكيد الاقتصاد الوطني سيحصل على ترقية هذا العام.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *