الثلاثاء 16 صفر 1441ﻫ 15-أكتوبر-2019م

%67 من الصناديق السيادية في الشرق الأوسط تطبق نهجاً شاملاً للحوكمة

صناديق - دبي

كشف تقرير حديث عن أن أكثر من ثلثي (67٪) الصناديق السيادية في الشرق الأوسط لديها سياسة خاصة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية مع نهاية العام الماضي، مقارنة مع 30٪ في عام 2017.

وأشار التقرير الصادر من «إدارة الأصول السيادية العالمية» السنوي الذي أعدته مؤسسة «إنفيسكو» من خلال لقاءات فردية مع 139 مستثمرًا من صناديق سيادية ومديري احتياطيات بنوك مركزية من جميع أنحاء العالم،الى نمو وتيرة اعتماد السياسات الخاصة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بين المستثمرين العالميين من هذه الفئة، حيث أظهر التقرير أن أكثر من نصف (60٪) الصناديق السيادية تتبنى الآن سياسة شاملة للحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية مقارنة مع 46٪ في عام 2017. وتُسّرع الصناديق السيادية في الشرق الأوسط بشكل خاص من وتيرة دمج اعتبارات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في عملياتها الاستثمارية.

وتبرز نتائج هذا التقرير التطور الملحوظ من حيث اعتماد وتبني سياسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. ففي عام 2017، سلطت دراسة مؤسسة «إنفيسكو» الضوء على حجم التباين بين مختلف الصناديق السيادية حول اعتماد الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، ففي حين عزز المؤيدون من نطاق اعتماد ودمج اعتبارات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في عملياتهم الاستثمارية، انتظر غير المؤيدين حتى الحصول على أدلة ملموسة على تأثير تلك الاعتبارات على الاستثمار. وبعد مرور عامين على تلك الدراسة، أصبحت الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية أولوية رئيسية بالنسبة للكثير من الصناديق، حيث يزيد المؤيدون من نطاق تركيزهم على هذه المبادرات، مع تخصيص كوادر عمل لترسيخ وتعميق اعتبارات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في عملياتهم الاستثمارية.

اهتمام بالاستثمار المسؤول

وبحسب التقرير، تقوم حكومات المنطقة ببناء إطار لدفع عجلة الاستدامة من خلال وضع أهداف استدامة على المستويات الوطنية، وتحديث برامج أمن المياه، وإطلاق مبادرات للتنويع الاقتصادي، واستحداث معايير الإفصاح المالي والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، ونشر إرشادات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية للشركات المدرجة في أسواق المال وذلك من بين جملة أمور أخرى. وتقود صناديق الثروة السيادية المحاور الرئيسية التي تؤثر على الاستدامة والآفاق المستقبلية على المدى الطويل إلى دائرة الضوء في المنطقة.

وتتمثل أبرز الأمثلة عن اعتماد السياسات الخاصة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في الإشراف على مبادرة «كوكب واحد» التي تركز على المناخ، وتضم من بين أعضائها المؤسسين الستة أربعة أعضاء من الشرق الأوسط. ويواصل العديد من الصناديق الاستثمار في مشاريع الطاقة الخضراء وغيرها من مبادرات تنويع الاقتصاد بعيداً عن الموارد الهيدروكربونية.

إمكانية تطبيق الحوكمة

كشف التقرير، عن أن هناك شبه إجماع بين صناديق الثروة السيادية العالمية على إمكانية دمج اعتبارات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في معظم فئات الأصول. وبينما كانت الأسهم العامة نقطة الانطلاق الأولى لتنفيذ سياسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، وجدت دراسة هذا العام أن صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط التي تدمج اعتبارات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية على مستوى فئة الأصول، تطبق هذه الاعتبارات بشكل كامل بنسبة 100٪ الآن في محافظ الأصول البديلة مثل العقارات والبنى التحتية والأسهم الخاصة، وذلك على عكس الصناديق السيادية في المناطق الأخرى حيث تتوسع استثمارات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بدرجة أكبر في فئات أصول الدخل الثابت.

ويتماشى هذا التباين مع الجهود التي تبذلها الصناديق السيادية في الشرق الأوسط حيث كثفت عدة صناديق تركيزها على الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية من خلال تخصيص فرق استثمار داخلية كبيرة للعقارات والبنية التحتية، حيث يمكنهم تطبيق مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بشكل مباشر.

رحلة طويلة مليئة بالتحديات

وبحسب نتائج الدراسة، هناك الكثير من التحديات التي يجب معالجتها من أجل دمج اعتبارات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بشكل كامل في عملية الاستثمار، إذ يمثل نقص البيانات عالية الجودة بشأن الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية مشكلة رئيسية، حيث أشارت 57٪ من الصناديق الاستثمارية في الشرق الأوسط إلى أن البيانات والتصنيفات عالية الجودة تمثل التحدي الرئيسي في دمج الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. ويُنظر إلى عملية الرصد أيضاً على أنها تحدٍ كبير، الأمر الذي يعكس محدودية الموارد والبنية الأساسية الناشئة لإعداد التقارير.

الاعتبارات البيئية في دائرة الضوء

ويتمثل الاتجاه الرئيسي الذي أبرزته دراسة 2019 في تحول التركيز إلى المبادرات البيئية. ففي الماضي، كان مالكو الأصول يركزون على قضايا الحوكمة مثل تشكيل مجلس الإدارة والقدرة على الإبلاغ عن الحالات المثيرة للجدل.

ويعد قياس ومراقبة هذه الاعتبارات أسهل نسبيا الآن. تتطلع الصناديق السيادية في الشرق الأوسط على وجه الخصوص إلى التركيز على الاعتبارات البيئية، حيث تمثل قضايا «التلوث» و«الكفاءة في استخدام الموارد» و«ندرة المياه» أهم قضايا الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.

وتتناول الصناديق السيادية العوامل البيئية بمستوى أكبر من التعقيد مقارنةً بعام 2017، حيث دفعت زيادة وتيرة المخاطر المناخية مثل الأعاصير وموجات الحر والزلازل وحرائق الغابات البعض إلى تحديد المخاطر المرتبطة بهذه الأحداث على الأصول مثل البنية التحتية. ويتم الآن النظر في هذه المخاطر بالنسبة للأصول الموجودة في الأسواق الناشئة، والتي كان يعتبرها الكثيرون حتى وقت قريب شبة مستحيلة بسبب نقص المعلومات والشفافية.

وبالتالي، تعتبر العوامل الاجتماعية الحاجز الرئيسي المتبقي الذي يتطلب التعريف والقياس. وبينما يعتقد بعض قادة الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية أن العوامل الاجتماعية تمثل خطر فقدان الترخيص الاجتماعي، فإن العوامل الاجتماعية لمعظم الصناديق السيادية لم تصبح بعد وسيلة عملية لتقييم المخاطر والعوائد.

وفي تعليق لها، قالت جوزيت رزق، مدير المبيعات للعملاء المؤسسين لمنطقة الشرق الأوسط لدى «إنفيسكو»: «على مدى العامين الماضيين، شهدنا ارتفاعاً في نسب اعتماد المستثمرين من الصناديق السيادية لعوامل الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ودمجها في سياساتهم الاستثمارية الشاملة. وكان التركيز الأولي ينصب على تحسين ممارسات الحوكمة مثل تعزيز الإفصاح والشفافية».

وأضافت: «تكشف أحدث نسخة من تقريرنا السنوي أن المستثمرين يوسعون تركيزهم في مجال الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ليشمل الاعتبارات البيئية، استجابةً لزيادة الوعي بتغير المناخ وتأثيره على البيئة. وبينما يعد التركيز المتزايد على الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية تطوراً إيجابياً في الشرق الأوسط، لا يزال المستثمرون في المراحل الأولى».

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *