السبت 7 شوال 1441ﻫ 30-مايو-2020م

الصناديق السيادية الخليجية تخسر 300 مليار دولار بسبب انهيار الأسواق

صناديق - وكالات

تواجه صناديق الثروة السيادية الخليجية بعضا من ملياراتها لمواجهة الركود الناجم عن جائحة فيروس كورونا المستجد، حيث من الممكن أن يتجاوز الانخفاض في أصول تلك الصناديق بنحو 300 مليار دولار هذا العام، وفقًا لمعهد التمويل الدولي.

وتأثرت صناديق الثروة الإقليمية الكبرى أيضاً بانهيار أسعار النفط والهبوط الحاد في الأسواق العالمية ما أدى إلى هبوط الأسهم، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرج» الإخبارية.

ويعتمد مديرو الأصول على رأس المال من الصناديق التي ترعاها الرياض وأبوظبي والكويت، والآن بعد أن أصبحت هذه البلدان بحاجة إلى السيولة محلياً، فإن صناديق التحوط وشركات الأسهم الخاصة تخاطر بفقدان جزء كبير من الأعمال.

وقالت راشيل زيمبا، مؤسسة شركة «زيمبا إنسايتس»، إن هذه الصدمات المترابطة ومن بينها صدمة إمدادات النفط وهبوط الطلب بسبب كورونا – تضعف عائدات النفط ، ومصدر رأس المال الجديد للصناديق السيادية، وتزيد بشكل كبير من احتياجات الإنفاق.. وهذه الأموال كانت بالكاد تتلقى رأسمال جديد في السنوات القليلة الماضية، والآن من المحتمل أن يكون هناك تخفيضات.

وقامت صناديق الثروة في الشرق الأوسط بتكوين أصول تزيد عن تريليوني دولار خلال العقود القليلة الماضية، ما شكل صمام أمان لحقبة ما بعد النفط أو انخفاض الإيرادات، كما أن لديهم حصص في شركات وبنوك عالمية من بينها «أوبر تكنولوجيز» الأمريكية متعددة الجنسيات و«باركليز»، ومساحات كبيرة من الممتلكات الأوروبية والأمريكية.

وخصص صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي للمملكة العربية السعودية) أيضًا مبالغ ضخمة لصندوق البنية التحتية الأمريكي التابع لشركة «بلاكستون جروب»، وصندوق رؤية سوفت بنك التابع لمجموعة سوفت بنك اليابانية، والصناديق الأخرى في المنطقة لديها أيضًا حصص مهمة في مجموعة «كارلايل» و«بلاك روك» و«كيه.كيه.آر».

ومعظم الصناديق الخليجية لا تعلن عن حجم أصولها المدارة، فيما يعتبر جهاز أبوظبي للاستثمار هو واحد من القلائل الذين ينشرون تقريرًا سنويًا، ولا يتضمن سوى إرشادات واسعة حول الإستراتيجية والأداء. بلغت العائدات السنوية لجهاز أبوظبي للاستثمار لمدة 20 عامًا 5.4٪ في 2018، وهي أدنى نسبة منذ أن بدأت في إعلان تقريرها السنوي في 2008. وتشكل الأسهم التي انهارت نتيجة لتدابير لاحتواء كورونا، ما يصل إلى 42٪ من محفظتها.

وليست صناديق الثروة في الشرق الأوسط وحدها هي التي تعاني، يبدو أن النرويج بصدد سحب رقم قياسي بقيمة 13 مليار دولار من صندوق الثروة السيادية العملاق والأكبر في العالم للمساعدة في دفع تكاليف التحفيز. ومن المرجح أيضًا أن تسحب روسيا احتياطياتها لأنها تشن حرب أسعار نفط مع السعودية.

ومع ذلك، يقول بعض المحللين إن المخاوف من سحب مبالغ نقدية كبيرة من الأسواق مبالغ فيها، والتعامل مع أزمات مثل هذه هو ما تم إنشاء الصناديق السيادية من أجله.

قال دييغو لوبيز، المدير الإداري لـ«إس دبليو إف جلوبال» للاستشارات: من المهم أن نتذكر أن معظم صناديق الثروة السيادية مصممة للعمل كمخازن ضد عجز الميزانية، وعمليات السحب تحدث في كثير من الأحيان حتى لو لم تتصدر عناوين الأخبار.

وأضاف لوبيز، أن معظم الصناديق لن تجري تغييرات فورية على كيفية استثمارها، ولكن «النشاط الاستثماري قد يتباطأ في بعض فئات الأصول وقد يزيد في فئات أخرى».

ومن المتوقع أن يكون الانخفاض في قيم أصول الصناديق الخليجية أعمق من الانخفاض في عام 2015 ، وهي المرة الأخيرة التي انهارت فيها أسعار النفط الخام ، وفقًا لتقديرات معهد التمويل الدولي. في ذلك الوقت ، كانت مجرد صدمة لأسعار النفط، هذه المرة تواجه الصناديق مزيجًا من تراجع قيمة استثماراتها ، إلى جانب الحاجة إلى السيولة في الأسواق المحلية الآن.

وبحسب معهد التمويل الدولي، ستشكل الصناديق السيادية في أبو ظبي والكويت الجزء الأكبر من الانخفاضات هذا العام، مع انخفاض أصول كل منها بنحو 100 مليار دولار.

على النقيض من عام 2015، ستركز السعودية على الأرجح على الاقتراض بدلاً من سحب احتياطيات صندوق الاستثمارات العامة.

وقال كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد التمويل الدولي غربيس ايراديان: قبل خمس سنوات ، سحبت مؤسسة النقد العربي السعودي ما يصل إلى 70 مليار دولار من مديري الأصول العالمية للمساعدة في سد العجز في السعودية في ذلك العام.

وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان الأسبوع الماضي إن السعودية ستمول عجزا أكبر متوقعا من خلال الاقتراض أكثر من سحب الاحتياطيات.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *