الجمعة 2 ذو الحجة 1443ﻫ 1-يوليو-2022م
ADVERTISEMENT

شفافية الصناديق والمصارف التنموية

أحمد الشهري

قادني تعيين ستيفن جروف محافظا لصندوق التنمية الوطني لرفع أداء مؤسسات الإقراض الحكومية إلى استخلاص أن الإصلاح في السعودية ممتد إلى قياس الأثر المالي وتعظيم المنافع الاقتصادية والبشرية والتنموية من أي دعم مالي حكومي.

صندوق التنمية الوطني والمؤسس حديثا عام 2017؛ يتولى دور الإشراف وتنظيم صناديق ومصارف التنمية المختصة الصناعية والعقارية والزراعية والاجتماعية وصندوق تنمية الموارد البشرية، إضافة إلى الصندوق السعودي للتنمية والمختص بتمويل الصادرات والمشاريع الإنمائية في الدول النامية على المستوى الدولي.

يمكن للأفكار الجيدة في مجالي الحوكمة والسياسات الاقتصاد عندما تجتمعان أن تحسن الهياكل الرأسمالية على المستوى الاقتصادي وداخل الأجهزة التنفيذية على المستويين الحكومي والشركات.

لم يعد الفساد الإداري أمرا مقلقا لدي حاليا، ولا سيما مع حزم الأجهزة الرقابية في تعقب ومتابعة أي حالات فساد محتملة أو مؤكدة؛ لذا شفافية البيانات بشكل أعمق وأكثر تفصيلا لها منافع غير تقليدية في تحسين أداء المنظمات التنموية ومعالجة الاختلالات الاقتصادية، خصوصا في مسائل التنمية التي تعد وظيفة جوهرية في مؤسسات الإقراض الحكومي ذات الطابع غير الربحي.

يعد تقرير مؤسسة النقد السنوي من أكثر التقارير الاقتصادية الرسمية الأكثر استقرارا واستدامة من حيث جودة البيانات وموثوقيتها، ونحن في الرأي الاقتصادي نعتمد كثيرا على تقرير مؤسسة النقد في المسائل المالية وحجم التمويل المقدم من الصناديق والمصارف التنموية المختصة.

وإجمالا، الصناديق والمصارف التنموية تصدر تقارير ذات طابع مؤسسي بعضها مميز وأخرى تعاني عوزا في البيانات، لذا تذبذب تدفق البيانات وعدم استقرارها بالدرجة الكافية يجعل تعقب الأداء التنموي لتلك الصناديق أمرا في غاية الصعوبة، كما أنه يحرم التاريخ الاقتصادي الوطني من توثيق أداء تلك الصناديق.

في ميدان الاقتصاد، أفضل ما يمكن أن تقدمه المؤسسات العامة والخاصة، البيانات الدقيقة الخالية من أي عواطف أو أحكام. أعتقد أن التقارير السنوية لم تعد كافية لاستخلاص تجارب دقيقة أو قياس الآثار الاقتصادية والاجتماعية من الصناديق التنموية.

في هذا الإطار، رفعنا لجودة تمويل القطاعين الصناعي والزراعي عبر الشفافية المطلقة؛ يعد الأهم حاليا؛ لأسباب استراتيجية؛ وذلك عبر إفصاح يشمل أسماء الأشخاص والشركات التي حصلت على تمويل صناعي أو زراعي لارتفاع تكلفة النوع من القروض التنموية.

إن الإفصاح عن أسماء المستفيدين من التمويلين الصناعي والزراعي عبر تقرير منشور من صندوق التنمية الوطني؛ يساعدنا على رفع كفاءة أداء الصناديق؛ لتوجيه التمويل نحو الأشخاص والشركات الصحيحة، كما أنه أسلوب ضغط مؤسسي على المقترضين لتحقيق نتائج وآثار اقتصادية، إضافة إلى أن هذا الإفصاح يمنح فرصة للمستثمرين؛ لاكتشاف الأولويات التنموية بشكل دقيق ويرفع تنافسية رجال الأعمال وتكافؤ الفرص بينهم. أخيرا، لن يطلب تلك القروض إلا من يحتاج إليها فعلا إذا تم الإفصاح عن الأسماء.

نقلاً عن صحيفة الاقتصادية

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.