الخميس 10 ربيع الأول 1444ﻫ 6-أكتوبر-2022م
ADVERTISEMENT

صندوق النقد العربي: 180 مليار دولار حزم تحفيزية للحكومات العربية لمواجهة كورونا

صناديق - أبوظبي

أطلق صندوق النقد العربي إصدار أبريل من تقرير «آفاق الاقتصاد العربي»، الذي يتضمن تحديثاً لتوقعات الأداء الاقتصادي للدول العربية على عدة أصعدة تشمل النمو الاقتصادي، واتجاهات تطور الأسعار المحلية، والأوضاع النقدية، والمالية، والتوقعات فيما يتعلق بالقطاع الخارجي في الدول العربية خلال عامي 2020 و2021.

وبحسب التقرير، تبنت حكومات الدول العربية ممثلةً في البنوك المركزية ووزارات المالية حزم تحفيزية بقيمة تقارب 180 مليار دولار (9.5% من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية) حتى تاريخه بهدف دعم القطاعات والفئات المتضررة، وتقليل حجم الأثر المتوقع، الناتج عن تقييد الفيروس لحركة النشاط في عدد من القطاعات الاقتصادية الأساسية على دخول الأسر والشركات. شملت حزم التحفيز عدة تدخلات تنوعت ما بين توجيه المزيد من المخصصات المالية لدعم الأنظمة الصحية، وخفض الفائدة بنسب تراوحت ما بين 1.5 إلى 3.0 نقاط مئوية، وخفض نسب الاحتياطي الإلزامي، وضخ سيولة في القطاع المصرفي لدعم الائتمان، وتأجيل أقساط وفوائد القروض المستحقة على القطاعات المتضررة والفئات المتأثرة.

من جانب آخر، سوف تتأثر الاقتصادات العربية جراء التوقف الجزئي لمستويات الإنتاج المحلي في عدد من القطاعات الاقتصادية نتيجة انتشار الفيروس، من أهمها قطاعات الخدمات الانتاجية على رأسها قطاعات السياحة والنقل والتجارة الداخلية والخارجية. كما سيكون له تأثير كذلك على القطاعات الصناعية الأخرى. تساهم هذه القطاعات مجتمعة بنحو 40% في الناتج المحلي الإجمالي.

كما تأثرت الدول العربية المُصدرة للنفط بالتطورات في الأسواق العالمية للنفط التي تشهد تراجعاً في مستويات نمو الطلب على النفط، نتيجة تأثر نشاط عدد من القطاعات الاقتصادية المستخدمة للوقود بتداعيات انتشار الفيروس وبظروف فرض حظر على انتقالات الأفراد داخل وخارج الحدود في ظل أسواق يسيطر عليها زيادة كميات المعروض النفطي وهو ما سينتج عنه في المجمل انخفاض متوقع في الأسعار العالمية للنفط في عام 2020، بما يؤثر على القطاع النفطي الذي يسهم بنحو 27% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية، و42% من إجمالي الصادرات، و62% من إجمالي الإيرادات العامة.

أما بالنسبة للدول العربية المستوردة للنفط، فسوف تتأثر بتراجع المتحصلات من النقد الأجنبي في ظل انخفاض متوقع لمستويات التصدير نتيجة انتشار الفيروس، وكذلك تأثر تحويلات العاملين في الخارج التي تسهم في بعض من هذه الدول بما يفوق 10% من الناتج المحلي الإجمالي وهو ما قد يولد ضغوطات على العملات المحلية بالنسبة لبعض الدول التي ترتبط بنظم أسعار صرف مرنة، ويرفع من كلفة سداد أقساط وفوائد الدين الخارجي.

في المجمل، سيكون لهذه التطورات أثراً على معدلات البطالة في الدول العربية التي من المتوقع أن تشهد ارتفاعاً خلال عام 2020 خاصة على ضوء تضرر عدد من القطاعات الاقتصادية الموفرة لفرص العمل، على رأسها قطاع السياحة الذي يسهم بنسبة تتراوح ما بين 12 و19% من الناتج المحلي الإجمالي في عدد من الدول العربية التي تعد وجهات سياحية عالمية. كما سوف يُعمق من أثر هذه التطورات على سوق العمل في العديد من الدول العربية تأثر نشاط قطاع المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الذي يسهم بنحو 45% من الناتج المحلي الإجمالي ونحو ثلث فرص العمل المولدة في القطاع الرسمي.

وفق فرضية متفائلة وبافتراض توقع احتواء الأثر الاقتصادي لفيروس كورونا المُستجد خلال النصف الأول من عام 2020 وعدم حدوث حالات إغلاق واسعة النطاق ممتدة زمنياً، من المتوقع تراجع معدل نمو الاقتصادات العربية إلى نصف معدلاته المتوقعة قبل انتشار الفيروس.

أما في حال امتداد أثر انتشار الفيروس إلى كامل عام 2020، فمن المتوقع أن تشهد الاقتصادات العربية حالة ركود اقتصادي خلال العام الجاري. في المقابل، من المتوقع تعافي نسبي لأداء الاقتصادات العربية عام 2021 بما يعكس تحسن مستويات الطلب العالمي والتجارة الدولية وارتفاع الأسعار العالمية للنفط.

في ظل التداعيات المرتبطة بظهور فيروس كورونا المستجد، سيطرت الاتجاهات التيسيرية على موقف السياسة النقدية في معظم الدول العربية خلال الربع الأول من عام 2020 التي قامت على اختلاف نظم أسعار الصرف بها بخفض أسعار الفائدة الرسمية بما يتراوح بين 1.5 و3 نقطة مئوية لدعم قدرة القطاع المالي على توفير الائتمان للقطاعات الاقتصادية خاصة تلك المتضررة من الأزمة. كما لعبت المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية دوراً بارزاً على صعيد توفير الدعم الكافي للاقتصادات العربية في هذه الظروف الاستثنائية من خلال ضمان توفر السيولة الكافية، وتشجيع التوسع في منح الائتمان، وتقليل أعباء المديونية على القطاعات المتأثرة.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.