الثلاثاء 29 ذو القعدة 1443ﻫ 28-يونيو-2022م
ADVERTISEMENT

«الإنماء للاستثمار» السعودية تذهل السوق بصندوقها المتداول للصكوك

ألان لين

مع توجه كل الأنظار باتجاه الشرق الأوسط، نتيجة المواجهة بين المملكة العربية السعودية وروسيا بشأن الهيمنة على أسواق النفط العالمية، فليس من المستغرب أن لا يلفت نظرك واحد من أكبر الطروحات ولعدة سنوات مضت في مجال صناديق المؤشرات المتداولة.

وصندوق المؤشرات المتداول الذي نسلط الضوء عليه هذا الأسبوع هو صندوق الإنماء المتداول لصكوك الحكومة السعودية المحلية – قصيرة الأجل، والذي أدرجت وحداته فى السوق المالية السعودية نهاية فبراير الماضى. ومع حجم ابتدائي للأصول المدارة يفوق الـ 300 مليون دولار، فيمكن القول وبإنصاف بأن المؤسسة التي تقف وراء هذا الطرح تعنى وباستمرار بمختلف الأعمال وبضمان اضافة مختلف المنتجات المبتكرة إلى المنتجات التي تم إطلاقها مؤخرًا في مجال صناديق المؤشرات المتداولة للمنتجات ذات الدخل الثابت. وبالنظر إلى أن هذا الصندوق يفرض رسوم إدارية بنسبة 0.25 % سنويًا، فهو يعد أرخص بكثير من الـ 0.65 % سنويا والتي تفرضها صناديق (SP) والتي أطلقت مؤخرا منتجا منافسا، صندوق مؤشرات متداول في الصكوك، وذلك قبل بضعة أسابيع.

وبنفس الطريقة التي أصبحت بها صناديق المؤشرات المتداولة في السندات عالية العوائد حديث الوساط الاستثماري، فقد كان متوقعا أيضا أن ينشط سوق الصكوك ويحذو حذو تلك الصناديق. كما أن المشكلة المتعلقة بالسيولة المحدودة قد تم تجاوزها وذلك بتنامي النظرة بأن طبيعة عمل صناديق المؤشرات المتداولة قادرة بنفسها على أن توفر آلية تمكن من تنظيم عمل سوقها في أوقات الشدة.

وبالنسبة للقراء الذين ليسوا على دراية بمفهوم الصكوك، فيمكنهم تصورها بأنها أوراق مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية من خلال دفع أرباح أيضا ولكنها غير مضمونة على عكس الفوائد المضمونة التي تدفعها السندات. ويبلغ حجم سوق الصكوك في المملكة العربية السعودية تقريبا الـ 55 مليار دولار أمريكي تقريبًا موزعة على 33 إدراج في السوق. ومع أن ذلك الحجم وبوضوح بعيد كل البعد عن حجم سوق سندات الخزانة الأمريكية، إلا أن ما لاحظه الكثير هو حجم الجمهورالمستهدف والمحتمل والذي يستثمر فقط في المنتجات التي تلبي معايير ما يعرف باسم الاستثمار الحلال. فهذا الجمهور يمتد من إندونيسيا إلى المملكة العربية السعودية، وإلى الولايات المتحدة ، وإلى جميع الجمهور الممتد بينهما وهو من الواضح فرصة وجائزة تستحق المنافسة من أجلها.

أضف إلى ذلك فيبدو أن هناك إدراك أقل بأن مبادئ الاستثمارفي ما يعرف بـ الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات “ESG” تملك الكثير من القواسم المشتركة مع فلسفة الاستثمار الحلال مما يجعل توقيت إطلاق صندوق الإنماء المتداول لصكوك الحكومة السعودية المحلية – قصيرة الأجل يتماشى إلى حد كبير مع التوجهات التي تهيمن حاليًا على الاقتصادات الغربية. كما أن مثل هذا الصندوق يجب أن يلتزم في استثمار أمواله بمبادئ الدين الإسلامي والتي كما هي الاستثمارات مع صناديق الـ ESG تستبعد الاستثمار في الشركات التي تجني معظم دخلها من بيع الكحول أو المواد الإباحية أو القمار أو المعدات و الأسلحة العسكرية.

أما فيما يتعلق بهيكلة صندوق الإنماء المتداول لصكوك الحكومة السعودية المحلية – قصيرة الأجل، فقد تم تصميمها لتتبع مؤشر أي بوكس تداول للصكوك السيادية السعودية بالريال السعودي – قصيرة الأجل 0-5 والذي كان مبادرة من تداول والتي تم من أجلها اختيارأي بوكس (iBoxx) كشريك لتطوير هذا المؤشر والذي يطمح إلى أن يصبح المزود الرئيسي للمؤشرات في هذا المجال. وبالنظر للسنوات العديدة من الخبرات التي تتمتع بها iBoxx في تصميم مؤشرات السندات الحكومية، فسوف يكون هناك ثروة من المواد البحثية ذات العلاقة والتي ستمكن فريق شركة الإنماء للاستثمار للاستفادة منها في تطلعهم لجذب اهتمام المستثمرين المؤسسيين. مع العلم بأن هذا المؤشر يتتبع الصكوك الحكومية المقومة بالعملة المحلية وهي الريال السعودي والذي يرمز له بالرمز SAR.

إن إحدى الرسائل الرئيسية الصادرة عن مقر شركة الإنماء للاستثمار في الرياض هي أن إطلاق هذا الصندوق يأتي من أجل توفير وسيلة استثمار منخفضة المخاطر للمستثمر النهائي. كما أنه ومع مرور الوقت فقد كان واضحا أن بزوغ صندوق يستثمر في السندات الحكومية قصيرة الأجل هي مسألة وقت مناسب لا أكثر. حيث أن العالم غارق في الوقت الحالي في تقلبات الأسواق مما يجعب عدد قليل جدا من المستثمرين مستمتع بالاستثمار الكامل في أسواق الأسهم. ولذا فلم يكن هناك وقت أفضل أبدًا من هذا الوقت للإستفادة من الاستثمارفي نماذج المحافظ متعددة الأصول. ومع وجود أكثر من 4 تريليون دولار أمريكي من الأصول المستثمرة في مثل هذه الحلول الاستثمارية الشهيرة والجاهزة، فإنه من المفاجئ أن العديد من المتخصصين في الاستثمار ليسوا على دراية بهذه الأنظمة الاقتصادية الاستثمارية. فلو كنت مزودًا للصناديق ولم تكن صناديقك مستثمرة حسب نماذج الاستثمار متعددة الأصول، فقد تفقد الكثير من الأعمال مستقبلا.

ففي حين أن العديد من المحافظ النموذجية ذات المخاطر العالية حققت أداءً ضعيفًا في فبراير، فإنه سيكون سهلا ملاحظة أنه وعلى مقياس من 1 إلى 10، فإن جميع فئات المخاطر الأربعة الأولى قد قدمت جميعها عائدًا إيجابيًا خلال الشهر. وحتى وقت الإطلاق الأخير لصناديق المؤشرات المتداولة في الصكوك، فقد ثبت أنه من الصعب للغاية إنشاء محفظة نموذجية للمستثمرين المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي ولكن هذا لم يعد كذلك الآن. بل وليس من المستحيل أن يكون هذا الانفراج في سوق السندات الحكومية في المملكة العربية السعودية خطوة رئيسية في المستقبل للمستثمرين الآخرين من خارج المنطقة أيضا.

وخلال العام الماضي، فقد ظهرت وعلى نحو متزايد رسالة إيجابية من منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بشأن خططهم لتحديث البنى التحتية وذلك لتعزيز سمعتهم على مسرح الأسواق المالية العالمية من خلال تبني أفكار ومزايا ثورة التكنولوجيا المالية المسماة اختصارا بالـ FinTech. ففي حفل أقيم في مكاتب المعهد المعتمد للأوراق المالية والاستثمار “CISI” في لندن خلال العام الماضي، تشرفت بالاستماع للرؤية الطموحة لعبد الله البصيري، الإداري في شركة الكويت والشرق الأوسط للإستثمار المالي والذين كانوا الرعاة وراء إطلاق صندوق المؤشرات المتداول  “KMEFIC FTSE Kuwait Equity UCITS ETF”. وإلى هذا فيمكننا الآن إضافة الإطلاق المذهل لصندوق الإنماء المتداول لصكوك الحكومة السعودية المحلية – قصيرة الأجل من قبل شركة الإنماء للاستثمار وبحجم مبدئي لأصوله المدارة والتي تتجاوز الـ 300 مليون دولار أمريكي وهو حجم كبير بالفعل بما يكفي لاستخدامه من قبل المستثمرين المؤسسيين في جميع أنحاء العالم.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

10 − 4 =