الخميس 10 ربيع الأول 1444ﻫ 6-أكتوبر-2022م
ADVERTISEMENT

كيف ستعمل خطة صندوق التعافي الاقتصادي الأوروبي؟

صناديق - وكالات

توصل زعماء الاتحاد الأوروبى أخيرا إلى اتفاق بشأن خطة بقيمة 750 مليار يورو، لتعزيز اقتصادات المنطقة المنكوبة من تفشى وباء كوفيد19-، بعد أربعة أيام من محادثات اختبرت قدرة المنطقة على إمكانية التغلب على الانقسامات السياسية الداخلية.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن ثمرة المفاوضات الماراثونية، التي بدأت يوم الجمعة فى بروكسل، ستتمثل في صندوق تعافي اقتصادي مرتبط بموازنة الاتحاد الأوروبي القادمة للفترة 2021-2027، والبالغ قيمتها 1.074 تريليون يورو، وهي تعرف أيضا باسم الإطار المالي متعدد الأعوام.

وأشارت الصحيفة، إلى أن الحل الوسط النهائي يعتبر نسخة مصغرة لما طلبته رئيس المفوضية الأوروبية «أورسولا فون دير لين» في الأصل من قادة المنطقة في مايو الماضي، إذ خُفض عنصر المنح الأساسية فى جهود الإنعاش إلى 390 مليار يورو، وهو أقل بكثير من 500 مليار يورو التي أوصت بها اللجنة وعززتها ألمانيا وفرنسا.

ومع ذلك، لا يزال هذا الاتفاق تاريخيا، رغم الصعوبات الكبيرة، التي ستمنح بروكسل قوة غير مسبوقة لاقتراض مئات مليارات اليورو من الأسواق وتوزيعها بصفتها شكلا من أشكال دعم الموازنة للدول الأعضاء.

كيف يعمل صندوق التعافي؟

يتضمن الاقتراح الأساسي، الذى أطلق عليه لقب «الجيل القادم للاتحاد الأوروبي»، إمكانية اقتراض المفوضية بقيمة تصل إلى 750 مليار يورو فى الأسواق المالية، وسيتم توزيع ما يقرب من 390 مليار يورو، من إجمالى المبلغ، على شكل منح، في حين ستأتى البقية على شكل قروض لتسهيل الانتعاش في الدول الأعضاء.

وستحتاج الدول الأعضاء إلى إعداد خطط إنعاش وطنية تتعهد خلالها بإصلاح اقتصاداتها حتى تتمكن من الحصول على حصتها المخصصة من هذا التمويل، والتي سيتم توزيعها بين عامي 2021 إلى 2023، في حين تُستخدم المنح المتبقية البالغ قيمتها 77.5 مليار يورو لتعزيز برامج الموازنة العادية للاتحاد الأوروبي.

كيف تُصرف الأموال؟

كانت القواعد التي تحدد كيفية توزيع الأموال بين الدول وآليات الرقابة لضمان قيام العواصم بإصلاحات واعدة ضمن أكثر الموضوعات إثارة للجدل فى القمة، بجانب حجم صندوق الإنعاش نفسه.

وبناء على إصرار العديد من الحكومات، قام قادة الاتحاد الأوروبى بتعديل خطط بروكسل لربط مخصصات الدول من أموال التعافي بشكل واضح بالضرر الاقتصادي الذي أحدثه الوباء، بدلا من الاعتماد على بيانات ما قبل الأزمة المتعلقة بالنمو والبطالة.

وبعد معركة طويلة بين هولندا وإيطاليا، حدد القادة أيضا آلية حوكمة تسمح للدولة العضو الفردية بإثارة الاعتراضات، إذا شعرت بفشل رأس المال فى الوفاء بوعوده الإصلاحية مقابل الأموال التي تتلقاها من المفوضية.

ومن المؤكد أن هذا النظام، الذي يعتبر مطلبا أساسيا لرئيس الوزراء الهولندى مارك روتي، سيسمح لأي حكومة وطنية بإيقاف التحويلات المالية من بروكسل مؤقتا إلى أي دولة من خلال مطالبة قادة الاتحاد الأوروبى بمراجعة ما إذا كان هذا البلد يفي بالالتزامات بالفعل.

لكن الغرض الأساسي من عملية المراجعة هو تحديد مهلة ثلاثة أشهر، بينما تحتفظ المفوضية رسميا بالكلمة النهائية.

ما علاقة الصندوق بموازنة الاتحاد الأوروبي؟

تفاوض القادة على حزمة التعافي بأكملها جنبا إلى جنب مع موازنة الاتحاد الأوروبي التي تدوم لسبعة أعوام قادمة حتى عام 2027.

ومن بين أكثر العناصر المثيرة للجدل، هذه التخفيضات المضمونة من قبل الدول المقتصدة وألمانيا مقابل مساهماتها العادية فى الموازنة، مما يعني أن القادة قاموا بتسوية المساهمات الوطنية للدول في موازنة الاتحاد الأوروبي للأعوام القادمة، فى حين منحوا بروكسل سلطات جديدة للاقتراض من أسواق رأس المال لمكافحة الانكماش.

وفى الوقت الذى ستذهب فيه معظم الأموال المقترضة إلى صندوق التعافى الاقتصادى الجديد، سيتم توجيه المبلغ المتبقى من خلال برامج الموازنة العادية للاتحاد الأوروبى، فى حين ستتجه الأموال المقترضة من قبل المفوضية لتصدر الخطط الحالية ومخطط البحث العلمى والتنمية الريفية والخضراء، كما انخفض عنصر المنح لهذا الإنفاق الإضافى بشكل كبير مقارنة بالمقترحات السابقة للمفوضية.

كيف سيتم سداد الأموال؟

تخطط المفوضية الأوروبية لإنشاء منحنى عائد لإصدار السندات بحيث يتم سداد جميع الالتزامات بنهاية 2058،وهو ما يهدد باستنزاف الموازنات الأوروبية المستقبلية. كما أن الدول ليست متعجلة لزيادة مساهماتها فى خزائن الاتحاد الأوروبي.

وتعتقد بروكسل أن عددا من الدول سيوافق على تسليمها عائدات رسوم بيئية وضرائب رقمية جديدة – والتي يطلق عليها «الموارد الخاصة» – للمساعدة في تمويل الدين.

ولكن اتفاق يوم الثلاثاء يعطى فقط بريقا من الأمل، لأن أغلب القادة يعتزمون الالتزام بضريبة جديدة على مخلفات البلاستيك، أما بالنسبة للبقية، هناك خطة طريق تجاه «الموارد الخاصة» تتضمن مطالبة المفوضية بوضع خطط لفرض ضرائب على المنتجات الأجنبية التي لا تلبي الشروط البيئية المفروضة على الشركات الأوروبية وكذلك الضريبة الرقمية.

ونتيجة لذلك قد ينتهي الأمر بوقوع عبء تكلفة الديون على موازنة السبع سنوات التقليدية في جولات وضع الموازنة المستقبلية.

ماذا يحدث بعد ذلك؟

لا يعد اتفاق يوم الخميس بمثابة نهاية القصة، فمن أجل اقتراض التمويل الإضافي، طلبت المفوضية توسيع ما يعرف بسقف الموازنة أي الفجوة بين الإتفاق الحقيقي والحد الأقصى الذي يستطيع الاتحاد الأوروبى جمعه من الدول الأعضاء، وهي خطوة ينبغي تمريرها عبر البرلمانات الوطنية للدول الأوروبية في خطوة متوقع أن تمتد حتى العام المقبل.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.