الأربعاء 4 جمادى الأولى 1443ﻫ 8-ديسمبر-2021م
ADVERTISEMENT

حسن إدارة السياسة المالية السعودية خلال «كورونا» يعزز دور صندوق الاستثمارات العامة والصناديق التنموية

صناديق - الرياض

ساهم حسن إدارة السياسة المالية في المملكة العربية السعودية خلال فترة جائحة كورونا المستجد «كوفيد-19» في تعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة، وصندوق التنمية الوطني، وبقية الصناديق التنموية.

وساهم ذلك في تنويع القاعدة الاستثمارية، ودعم الاقتصاد الوطني، وتحريك عجلة النمو الاقتصادي، إذ إن الفرص الاستثمارية الواعدة والتي تساهم في الارتقاء باقتصاد المملكة تعظم وتزداد في أوقات الأزمات.

وأظهر رصد أعدته وحدة الأبحاث الاقتصادية بصحيفة «صناديق»، وضع صندوق الاستثمارات العامة (صندوق الثروة السيادي للمملكة) 3 أنواع من الاستراتيجيات للقيام بهذا في كل من الأسواق المحلية والدولية، الأولى كانت تهدف للحصول على بعض المناصب الاستراتيجية، والثانية بهدف الحصول على بعض المواقف الانتهازية أما الثالثة فكانت عن تمويل الإنقاذ.

ونجحت هذه الاستراتيجيات – بحسب محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان – في الاستثمار في شركات في معظم الأسواق في الولايات المتحدة وأوروبا والصين وفي السوق السعودية أيضًا.

ويري صندوق الاستثمارات العامة في جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) فرصة جيدة للاستثمار، لا سيما وأن لديه الكثير من السيولة لاقتناص الفرص الكبيرة والمناسبة.

وقام صندوق الاستثمارات العامة بشراء حصص في كلا من: «لايف نيشن» و«ديزني» و«بوينغ» و«كارنفال» و«فيسبوك» و«سيتي جروب»، بالإضافة إلى مجموعة من الشركات الأخرى خلال الوباء.

برامج ومبادرات

وواجهت المملكة هذه الجائحة من منطلق قوة، حيث على مدار السنوات الماضية، حيث شرعت في تنفيذ برامج ومبادرات رؤية 2030، وفق خطة واضحة الملامح تستهدف تنويع الاقتصاد وضمان عدم تأثر الخطط التنموية بتقلبات أسواق النفط، وتعزيز دور القطاع الخاص في المنظومة الاقتصادية الهادفة إلى تنويع الاقتصاد، وإتاحــة المزيد مــن الفرص الاستثمارية أمامه ومشاركته في مشاريع البنية التحتية بما في ذلك الاستثمار في التقنية ليكون المحـرك الرئيـس للنمو الاقتصادي، مما كان له الأثر الإيجابي حينما تفشت جائحة كورونا حيث كانت استجابة المملكة سريعة بسبب الإصلاحات التي بدأتها خلال السنوات الماضية.

ومع بداية الجائحة كان هدف حكومة المملكة محدداً في المحافظة على صحة الإنسان الذي يعد أمراً في غاية الأهمية، وذلك من خلال إعادة توجيه الموارد اللازمة لمنظومة الرعاية الصحية، ومضاعفة عدد الأسرّة للرعاية المركزة، وتوفير الأجهزة الطبية المطلوبة للتعامل معها.

كما وجّهت حكومة خادم الحرمين الشريفين –أيده الله- بتقديم خدمات الرعاية الصحية للمصابين بفيروس كورونا المستجد مجاناً ليس فقط للمواطنين، ولكن للمقيمين وحتى مخالفي الإقامة، حيث تم تقديم هذه الخدمات مجاناً دون أدنى التزام أو مسؤولية على مخالفي الإقامة في المملكة.

مكتسبات النمو

وتخطط الحكومة من خلال ميزانية 2021م بالعودة إلى المسار، من خلال العمل على عدة محاور، أهمها: مواجهة التحديات المالية والاقتصادية للمحافظة على المركز المالي للدولة، والمحافظة على مكتسبات النمو الاقتصادي التي تحققت في الفترة ما قبل أزمة جائحة كورونا، وتمكين الجهود الحكومية للعودة إلى مسار النمو والتعافي من الأزمة، بالإضافة إلى توجيه الإنفاق للقطاعات ذات الأولوية وذات العائد الاقتصادي الأعلى والعمل على استراتيجيات تعزز استقرار الإنفاق الحكومي، مع مواصلة الصرف على برامج تحقيق الرؤية والمشاريع الكبرى وعلى برامج منظومة الدعم والإعانات الاجتماعية.

فتح الأنشطة

وأحرز اقتصاد المملكة تقدماً إيجابياً مع إعادة فتح الأنشطة الاقتصادية، حيث بدأ يعود تدريجياً إلى مساره الطبيعي، ويتعافى من آثار الجائحة، فعلى سبيل المثال شهد قطاع السياحة والمطاعم والترفيه نمواً ملحوظاً خلال العام مع وجود 11 وجهة سياحية حيث تم إطلاق رحلات بحرية لأول مرة على ساحل البحر الأحمر، وبدأ الاقتصاد السعودي يعود تدريجياً إلى مساره الطبيعي ويتعافى من آثار الجائحة، ولكن هذه العودة يتخللها الكثير من الحذر.

ونجحت حكومة المملكة في التصدي مبكراً لهذه الجائحة، عبر رفع الطاقة الاستيعابية للقطاع الصحي، وفرض احترازات صحية صارمة أدت بطبيعة الحال إلى تباطؤ كبير في الحركة الاقتصادية محلياً تزامن مع تراجع في حركة الاقتصاد على مستوى العالم أجمع؛ واستجابت الحكومة بمجموعة من مبادرات الدعم العاجلة التي استهدفت منشآت القطاع الخاص والمستثمرين والأفراد، وقد حان الوقت لإعادة الحركة للنشاط الاقتصادي.

كفاءة عالية

وفي ظل تراجع أسعار النفط، والإيرادات المتحققة لتمويل الإنفاق، عملت الحكومة على إدارة السياسة المالية بكفاءة عالية، من خلال الموازنة بين متطلبات زيادة الإنفاق، وبين ضمان الحفاظ على الاستقرار المالي والاستدامة المالية.

ورفعت الحكومة السعودية كفاءة الأداء المالي والاقتصادي، بما يُمكنها من التصدي للآثار المترتبة على انتشار الفيروس، بالإضافة إلى المحافظة على المكتسبات المالية والاقتصادية التي تحققت خلال الفترة الماضية، وتجدر الإشادة بتفاعل المواطنين والمواطنات والتفافهم حول قيادتهم، وما قدّمه رجال الأعمال في المملكة من تسهيلات على المنشآت التجارية بإعفائهم من مستحقات الإيجارات وغيرها في مثل هذه الظروف التي تعيشها البلاد، ومن الهام ضرورة استمرار متابعة التعليمات الصادرة عن وزارة الصحة، بما يُمكن المجتمع من تجاوز الأزمة بأقل الأضرار.

وما زالت الحكومة مستمرة في تمويل المشاريع التنموية من خلال الميزانية العامة للدولة، ومع تركيز الاهتمام نحو الاستمرار في رفع كفاءة الإنفاق، وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي، مع استمرار الحكومة في إتاحة فرص متزايدة أمام القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية، وذلك في إطار تعزيز دور ومشاركة القطاع الخاص الذي تسانده الدولة لعبور المرحلة الحالية، والتي شهدت تأثراً بفترة الإيقاف الموقت في الكثير من الأنشطة الاقتصادية، ولتجاوز الآثار السلبية المرتبطة بأزمة الوباء العالمي

تقلبات كبيرة

وأثرت جائحة «كوفيد–19»، على نشاط الاقتصاد المحلي بالمملكة إضافةً إلى الآثار السلبية للركود الاقتصادي العالمي، وانخفاض الطلب خاصةً في أسواق النفط التي شهدت تقلبات كبيرة وعدم استقرار الأسعار خلال العام، ودفع ذلك إلى مواجهة المالية العامة لتحديات رئيسة تمثلت في انخفاض الإيرادات بسبب الآثار الاقتصادية للجائحة، وانخفاض أسعار الطاقة، كذلك ارتفاع النفقات بسبب زيادة الإنفاق على القطاع الصحي في المملكة.

وحقق أداء الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال النصف الأول من العام 2020م، تراجعاً بنحو 4% نتيجةً للانخفاض في الناتج النفطي الحقيقي بمعدل 4.9% بسبب الاستمرار في خفض إنتاج النفط التزاماً باتفاقية أوبك+، كما تراجع الناتج غير النفطي الحقيقي بنحو 3.3%.

وبدأ تأثير جائحة كورونا جلياً على أداء القطاع الخارجي، فقد شهد التبادل التجاري انخفاضاً نتيجةً لتطبيق الإجراءات الاحترازية على مستوى العالم، حيث تراجعت الصادرات السلعية النفطية وغير النفطية بمعدلات 41.7% و22.5% منذ بداية عام 2020م وحتى شهر يونيو، كما تراجعت قيمة الواردات السلعية بمعدل 15.3% للفترة نفسها.

وبالنظر إلى توقعات كامل العام 2020م، فمن المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تراجعاً سلبياً بنسبة 3.8% أخذاً بعين الاعتبار أداء المؤشرات الاقتصادية خلال النصف الأول من العام، وتشير التوقعات إلى بلوغ التضخم لكامل العام حوالي 3.7% أخذاً بالاعتبار الأثر المرتبط بزيادة نسبة ضريبة القيمة المضافة، إضافةً إلى زيادة الرسوم الجمركية على بعض المنتجات.

ورغم الأثر السلبي على توقعات نمو الاقتصاد غير النفطي في المملكة هذا العام، وتفاقم عجز الميزانية عن المخطط له، فإن النظرة المستقبلية تبدو أقل حدةً عما كان متوقعاً خلال النصف الأول من العام الحالي، خاصةً بعد العودة التدريجية للنشاط الاقتصادي، والانحسار المستمر في انتشار الجائحة، وارتفاع نسب العودة إلى المسار.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *