الخميس 5 ربيع الأول 1442ﻫ 22-أكتوبر-2020م

«خسائر تريليونية بسبب كورونا».. صندوق النقد الدولي يحذر من «السيناريو الأسوأ»

صناديق - وكالات

يتوقع صندوق النقد الدولي حدوث ركود بنسبة 4,4 في المئة هذا العام، لكن حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بوباء كوفيد-19 دفعت المؤسسة إلى التفكير في أسوأ السيناريوهات، مع تكثف موجات الإصابات الجديدة وتباطؤ التقدم للتوصل إلى علاجات ولقاحات، ما يرغم السلطات على اتخاذ تدابير أكثر صرامة.

وتسبب فيروس كورونا بوفاة أكثر من 1,07 مليون شخص في العالم. وفي أوروبا، تواجه فرنسا وإسبانيا وبريطانيا موجة جديدة من الإصابات وتكثف الإجراءات لتفادي عزل تام قد يوجه ضربة إلى الاقتصاد.

وحاليا يراهن الصندوق على انكماش لاجمالي الناتج الداخلي العالمي بـ4,4 في المئة هذه السنة مقابل تقديرات بـ5,2 في المئة في يونيو الماضي.

وأعلنت كبيرة خبراء الاقتصاد لدى الصندوق جيتا غوبينات في مدونة أرفقتها بالتقرير الأخير للمؤسسة حول التوقعات العالمية “التعايش مع فيروس كورونا المستجد تحد ليس كالتحديات الأخرى لكن العالم يتأقلم معه”.

ومراجعة الصندوق توقعاته لهذه السنة تعكس مؤشرات اقتصادية أفضل خلال الفصل الثاني خصوصا في الدول المتطورة، أوروبا والولايات المتحدة، وأيضا الصين.

واستمرت هذه المؤشرات خلال الفصل الثالث في أول اقتصاد عالمي (الولايات المتحدة) رغم الموجة الجديدة من حالات كوفيد-19.

وكافة مناطق العالم معنية بهذا التحسن باستثناء الاقتصادات الناشئة والنامية التي تراجعت توقعاتها 0,2 نقطة إلى 3.3 في المئة.

وسيتراجع إجمالي الناتج الداخلي الأميركي، أول اقتصاد في العالم، 4.3 في المئة مقابل توقعات سابقة بـ8 في المئة، ومنطقة اليورو 8.3 في المئة وفرنسا 9.8 في المئة.

وأعلنت غوبينات “لكن هذا لا يعني أن الأزمة أصبحت وراءنا”.

وبإزاء الغموض الكبير، خفض صندوق النقد مجددا وتيرة النهوض المرتقب في 2021 إلى (5,2%، -0,2 نقطة). وأوضحت غوبينات خلال مؤتمر صحفي أن “إجمالي الناتج الداخلي العالمي التراكمي لعامي 2020 و2021 سلبي”.

خسائر بقيمة 28000 مليار

وأضافت “عملية التعافي ستكون على الأرجح طويلة وغير متساوية وغير مؤكدة”،موضحة أنه منذ توقعات يونيو “تراجعت الآفاق كثيرا في بعض الدول الناشئة والنامية حيث تسجل إصابات جديدة بوتيرة متسارعة”.

فبعد الانكماش التاريخي في 2020 والنهوض في 2021 سيكون مستوى إجمالي الناتج الداخلي العالمي أعلى بشكل طفيف من المسجل في 2019 وفقا لصندوق النقد.

وعلى المدى المتوسط، ستكون الآفاق قاتمة نظرا إلى التباعد الاجتماعي الذي سيظل معمولا به حتى نهاية 2022 على الأرجح، ما يحول دون نهوض اقتصادي حقيقي.

وأوضحت الخبيرة أنه “بالنسبة الى عدد كبير من الدول” فإن العودة إلى مستويات ما قبل تفشي كوفيد-19 ستحصل “تدريجيا” وليس قبل 2022 لبعضها وحتى 2023 لأميركا اللاتينية.

كما لا يستبعد الصندوق أسوأ سيناريو مع تكثف موجات الإصابات الجديدة وتباطؤ التقدم للتوصل الى علاجات ولقاحات ما يرغم السلطات على اتخاذ تدابير اكثر صرامة.

وفي هذه الأجواء، نسفت عملية إعادة الاقتصاد العالمي على السكة المحددة قبل تفشي الجائحة. ويقدر صندوق النقد الخسائر المتراكمة لإجمالي الناتج الداخلي لفترة 2020-2025 بـ28 تريليون دولار منها 11 تريليون لعامي 2020-2021.

وتابعت “إنها ضربة قاسية موجهة لتحسن مستوى المعيشة” في كافة الدول.

إغلاق المدارس “تضحية”

وكما البنك الدولي، أسف صندوق النقد لأن تكون الأزمة قضت على التقدم المحرز منذ التسعينات لخفض مستوى الفقر في العالم وساهمت في زيادة عدم المساواة.

ويطرح إغلاق المدارس وهو “تضحية” لأجيال بأكملها “تحديا إضافيا”.

وتابعت “إنها أوقات صعبة لكن هناك ما يدعو إلى الأمل”. وأوضحت أن “اختبارات كشف الإصابة ازدادت، والعلاجات تحسنت وتجارب اللقاحات تجري بوتيرة غير مسبوقة وأصبح بعضها الآن في مراحلها النهائية”. وشددت على أن التضامن العالمي ترسخ.

ومنذ أسابيع ركزت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، على عنصر أساسي وهو، التحقق من أن كل اللقاحات أو العلاجات أو الاختبارات تنتج على نطاق واسع لتستفيد منها كل الدول.

وأضافت “على هذه الجهود أن تكون متعددة الجهات للمساعدة على توزيع جرعات اللقاحات على كل الدول وبأسعار منخفضة”.

وبانتظار تطوير لقاح أوصى مسؤولون في صندوق النقد الحكومات بالإبقاء على مساعداتها للفئات الأكثر عوزا وزيادة الاستثمارات العامة من خلال التركيز على المشاريع “المراعية للبيئة” التي تساهم في إيجاد مزيد من الوظائف.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *