الخميس 5 ربيع الأول 1442ﻫ 22-أكتوبر-2020م

«صندوق الاستثمارات العامة».. دعم لاقتصاد الداخل وتعزيز للسيادة عالمياً

صناديق - الرياض

بدو الاهتمام الشديد بصندوق الاستثمارات العامة بالمملكة لغير المتخصصين، غير مفهوم، أو غير مبرر، إلا أنه في واقع الأمر، يمثل عامل دفع أساسي ومؤثر في دفع وتعزيز قوة الاقتصاد السعودي منذ تدشينه أول الأمر عام 1971، إذ أصبح آنذاك رافدًا اقتصاديًا ساهم في تطوير كيانات عدة، ودعم مشاريع وطنية بتنا نعتبر وجودها اليوم أمرًا مسلمًا به، في عام 2015 انتقلت تبعية الصندوق من وزارة المالية إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في المملكة، وأُعيدت هيكلته بالكامل، مع اختيار أعضاء جدد لمجلس الإدارة برئاسة صاحب السمو الملكي، الأمير محمد بن سلمان، ما شكل نقطة تحول فارقة في تاريخ الصندوق، طورت قائمة أهدافه المحلية والدولية.

فالصندوق اليوم، واضعًا في اعتباره تاريخه الاستثنائي، يستهدف التقدم في الساحة الدولية ليصبح بين أكبر الصناديق السيادية حول العالم، أما في الداخل المحلي، فيسعى الصندوق للاستمرار في دعم ودفع اقتصاد المملكة، عبر الاستثمار في القطاعات الحيوية، الأمر الذي يعتبر نهج استراتيجي متصل اتصال وثيق بعملية التحول الاقتصادي وتنويع مصادر دخل المملكة بما يتفق مع رؤية 2030، وفي هذا الإطار، أطلق الصندوق ما يزيد عن 10 قطاعات جديدة، وأسس 30 شركة محلية، تدعم المملكة بخدمات تعود بالنفع على أبنائها، كشركات السياحة والترفيه، وشركات الصناعات العسكرية والطيران.

إن الرؤية التي يسعى للقائمين على صندوق الاستثمارات العامة لبلوغها ليست برؤية متواضعة أو محدودة، إنما هي رؤية عالمية وطموحة، إذ يستهدف القائمون عليه بمجهوداتهم الحثيثة وآلياتهم المتعددة أن يكون الصندوق واحدًا من أكبر الصناديق السيادية على مستوى العالم، مستهدفًا بهذه الاستراتيجية تعزيز قوة الاقتصاد السعودي، فضلاً عن تنويعها فلا تعتمد على مصدر أوحد، وذلك بالاستثمار في قطاعات حيوية غير مطروقة سواء على المستوى المحلى أو العالمي، كإسهام مباشر في عملية التحوّل الاقتصادي المستهدفة في رؤية 2030، وتنويع مصادر دخل المملكة.

ومصداقًا لهذه الرؤية، يعتمد الصندوق على أربعة أعمدة راسخة من مصادر التمويل توفّر دعمًا للمزيد من الفرص الاستثمارية المميزة محليًا وعالميًا، وتصُب جميعًا في سبيل توفير رأس المال لاستثمارات طويلة الأجل، وتتمثل مصادر التمويل تلك في رأس المال الحكومي (40 مليار دولار قدمتها مؤسسة النقد السعودي في أبريل من العام الجاري)، إضافة إلى تحويل العديد من الأصول الحكومية لاستغلالها بطرق أجدى استثماريًا، وتعتبر العوائد طويلة المدى لاستثمارات الصندوق مصدرًا تمويليًا ثالثًا لاقتناص المزيد من المشاريع والفرص (مثال على ذلك، بيع حصة الصندوق في شركة سابك لأرامكو السعودية بعد سنوات اعتبرت فيها سابك محفظة للصندوق)، والمصدر الأخير هو أدوات الاقتراض والدين، وهو المصدر الذي أبلى فيه الصندوق بلاءً حسنًا، إذ كان الصندوق قد حصل على قرض مجمع قيمته 11 مليار دولار أواخر 2018 بالتعاون مع كوكبة من البنوك العالمية، وقرض آخر في أكتوبر 2019، استطاع الصندوق سداده قبل موعده هذا العام.

وبالحديث عن رؤية المملكة 2030، لابد من ذكر أحد أبرز استثمارات الصندوق، التي بدأت عام 2018، وتتفق تمامًا مع استراتيجيات الاستثمار الحديثة في الطاقة النظيفة، إذ دفع الصندوق بحوالي مليار دولار في شركة لوسيد، وهى الكيان الأول المرشح للاستفادة بشكل حقيقي من إمكانيات المركبات الكهربائية، ويعد الاستثمار في سوق السيارات الكهربائية سريع النمو والتضاعف وشديد التنافسية، دلالة قاطعة على مرونة الصندوق من جهة، ورؤية صُناع القرار طويلة الأمد من جهة أخرى، فالاستثمار في دعم مجالات المرتبطة بالمُستقبل يمثل إضافة حقيقية لمحفظة الصندوق وليس العكس.

كما أن نموذج لوسيد على وجه التحديد يحمل مزايا أخرى للمجتمع المحلي السعودي، فما ينتج عنه من شراكات، يُتيح فرص تدريبية مميزة للشباب كبرنامج لوسيد التدريبي، فلوسيد متلزمة على سبيل المثال بتدريب 15 طالب سعودي سنويًا في مجالات الهندسة، وذلك بهدف تمكينهم من دعم المحتوى العلمي بالمملكة.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *