الجمعة 12 ربيع الثاني 1442ﻫ 27-نوفمبر-2020م

منتقو الأسهم يعدلون تصميم الصناديق المتداولة

صناديق - الرياض

يتم تغيير وجه صناعة الاستثمار في الوقت الذي تعمل فيه خيبة أمل من الرسوم المرتفعة والأداء المتضارب للاستراتيجيات النشطة على تغذية تحول بين المستثمرين نحو الصناديق المتداولة في البورصة.

منذ 2009 تم استثمار نحو 4.3 تريليون دولار من النقدية الجديدة في الصناديق المتداولة منخفضة التكلفة، المدارة بشكل سلبي، ما ترك كثيرا من المديرين النشطين التقليديين الذين يحاولون اختيار الأسهم الرابحة يكافحون من أجل الاستجابة. يعتقد المختصون في انتقاء الأسهم‏ أنهم وجدوا طريقة للرد من خلال تعديل تصميم الصناديق المتداولة لتلائم استراتيجيات الاستثمار النشطة.

ووفقاً لتقرير نشر في “الاقتصادية” نقلاً عن “FINANCIAL TIMES” فأن العام الماضي وافقت لجنة الأوراق المالية والبورصات، الجهة المنظمة الأمريكية، على عدد من نماذج الصناديق المتداولة شبه الشفافة وغير الشفافة، التي لا يتعين عليها الكشف عن حيازاتها يوميا. سيسمح ذلك للمديرين النشطين بحماية استراتيجيات التداول المتبعة لديهم أو “الخلطة السرية” التي يأملون أن تحقق أداء متفوقا. لن تكون صناديق التحوط قادرة على المعرفة المسبقة للصفقات القادرة على تغيير الأسعار بشكل كبير، أو الاستفادة المجانية من الأفكار التي يستخدمها المديرون النشطون في هذه الأدوات غير الشفافة من الصناديق المتداولة.

قال هيكتور ماكنيل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة هانتف HANetf، وهي منصة استثمارية تساعد الداخلين إلى صناعة الصناديق المتداولة: “هذا القرار من قبل لجنة الأوراق المالية والبورصات يعد دفعة هائلة لسوق الصناديق المتداولة النشطة. إدخال الصناديق المتداولة النشطة غير الشفافة ينبغي أن ينظر إليه على أنه تطور طبيعي وصحي ومرغوب”.

يعتقد كثير من المراقبين أن الشفافية التي توفرها الصناديق المتداولة التي تتبع المؤشرات، التي تنشر التفاصيل عن حيازاتها يوميا، كانت أحد عوامل الجذب الرئيسة للمستثمرين. لكن ماكنيل قال إن المستثمرين سيتقبلون قريبا الصناديق المتداولة غير الشفافة، مشيرا إلى النمو الذي تحقق حتى الآن من خلال الصناديق المتداولة “بيتا الذكية”، التي قدمت مزيجا من استراتيجيات الإدارة النشطة والسلبية.

قال: “إنشاء الصناديق المتداولة النشطة غير الشفافة يمكن أن يطلق العنان لموجة من الابتكار والنمو، والأهم من ذلك، أنه يقدم فوائد هائلة للمستثمرين النهائيين في جميع أنحاء أوروبا”.

تهدف إنفيسكو، رابع أكبر مزود للصناديق المتداولة، إلى إطلاق صناديق متداولة نشطة غير شفافة هذا العام. قالت آنا باجليا، الرئيسة العالمية للصناديق المتداولة في إنفيسكو، إن الصناديق المتداولة غير الشفافة ستوفر بدائل أقل تكلفة وأكثر كفاءة من الناحية الضريبية مقارنة بالصناديق المشتركة في الأسهم المحلية الأمريكية.

الصناديق المتداولة المدرجة في الولايات المتحدة لا تدفع رسوما للتسويق والتوزيع، كالتي يتكبدها المستثمرون في الصناديق المشتركة. لا تدفع الصناديق المتداولة أيضا رسوما لوكلاء التحويل الذين يقدمون خدمات لتمويل المساهمين.

لكن باجليا أقرت بأن “الأداء سيكون هو الأساس من حيث قبول الصناديق المتداولة غير الشفافة”.

تم إطلاق أول صناديق متداولة مدارة بشكل نشط في 2008. ويوجد الآن نحو 900 صندوق مدرج على مستوى العالم معظمها يكشف عن حيازاته يوميا. بلغت الأصول المملوكة في الصناديق المتداولة النشطة 194.2 مليار دولار فقط في تموز (يوليو)، وفقا لـETFGI، وهي شركة استشارية مقرها لندن. انتعش اهتمام المستثمرين ووصلت التدفقات الداخلة إلى 35.4 مليار دولار بحلول نهاية تموز (يوليو)، مقارنة بـ42.1 مليار دولار تم جمعها خلال 2019 بأكمله.

تم إدراج ثمانية فقط من الصناديق المتداولة الجديدة غير الشفافة في الولايات المتحدة ولديها أصول مجمعة أصولا قيمتها 375 مليون دولار. سيعتمد النمو على ما إذا كان المستثمرون يجدون التعقيدات الإضافية للصناديق المتداولة غير الشفافة مستساغة.

صممت فيديليتي، شركة إدارة الأصول التي يوجد مقرها في بوسطن، أنموذجا سيستخدم سلة وكلاء من حيازات مماثلة لتتبع الصناديق المتداولة النشطة. الهدف من هذا هو ضمان إبقاء الاستراتيجية الأساسية سرية. لكنه قد يزيد التكاليف بالنسبة للمستثمرين النهائيين في الوقت الذي يميل فيه الوسطاء إلى فرض رسوم أعلى عندما تكون لديهم معلومات أقل لحماية أنفسهم من الخسائر المحتملة.

مستوى أداء الصناديق المتداولة النشطة في ظروف أكثر تقلبا يثير القلق أيضا. حذر داربي نيلسون، العضو المنتدب لأبحاث الأسهم في فيديليتي، من أن المعاملات القائمة على سلة الوكلاء “قد لا تتطابق” مع قيمة محفظة الصناديق المتداولة النشطة، خاصة في الأسواق غير المؤكدة.

هناك أنموذج منافس من تصميم شركة بريسيديان يعتمد على طبقة إضافية من التداول بين المستثمر ومدير الصندوق المتداول. ما يسمى بممثلي المشاركين المعتمدين، المعروفين أيضا باسم الوكلاء الموثوق بهم، باستخدام حسابات سرية، سيقومون بتسيير معاملات طلبات الإنشاء والاسترداد لوحدات الصناديق المتداولة للمستثمرين المؤسسيين الكبار.

قد يؤدي ذلك إلى طرح أسئلة من المستثمرين حول ما إذا كانوا قد حصلوا على صفقة عادلة.

لا يبدو أن مثل هذه التعقيدات ردعت الشركاء المحتملين، بما في ذلك بلاك روك وجيه بي مورجان، الذين حصلوا على تراخيص تسمح لهم باستخدام أنموذج بريسيديان.

ترى ديبورا فور، مؤسسة ETFGI، أن الهيكل الجديد غير الشفاف لا يحل المشكلة الرئيسة التي تواجه المديرين النشطين. قالت: “التحدي الكبير الذي يواجه جميع المديرين النشطين هو أن معظمهم لم يتمكنوا من تقديم عوائد تتفوق على السوق بشكل ثابت”.

أضافت أنه على الرغم من أن الصناديق المتداولة غير الشفافة لديها القدرة على خفض الرسوم، فإن كثيرا من المستثمرين يريدون من هذه الأدوات إنشاء سجل أداء وتجميع أصول لا تقل عن 100 مليون دولار قبل أن يفكروا في إجراء تخصيص.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *