الجمعة 12 ربيع الثاني 1442ﻫ 27-نوفمبر-2020م

60% من المستثمرين يستخدمون الآن صناديق الاستثمار المتداولة في استثمارات العوامل

صناديق - الرياض

أظهرت دراسة إنفيسكو السنوية الخامسة لاستثمارات العوامل العالمية أن 97٪ من مستثمري العوامل يخططون لتثبيت مخصصاتهم لاستثمارات العوامل أو زيادتها خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، مع احتمال أن يلجأ المستثمرون في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لاعتماد مخصصات إضافية لاستراتيجيات العوامل (47٪) أكثر من نظرائهم في أمريكا الشمالية (31٪) أو آسيا والمحيط الهادئ (44٪).

وشملت الدراسة، وهي الأكبر من نوعها، إجراء مقابلات مع 138 مستثمر مؤسسي و100 مستثمر عوامل بالجملة، مسؤولين عن إدارة أصول إجمالية تتجاوز قيمتها 25 تريليون دولار أمريكي. وأجريت المقابلات عبر الفيديو والهاتف خلال شهري إبريل ومايو 2020 على خلفية تحديات جائحة كورونا (كوفيد-19) وذروة تقلبات الأسواق.

ويعتبر استثمار العوامل استراتيجيةً استثمارية يتم من خلالها اختيار الأوراق المالية بناءً على خصائصها وسماتها (التي يطلق عليها عادةً مصطلح “العوامل”) التي تميل إلى تقديم أنماط مواتية للمخاطر والعائد بمرور الوقت. وازدادت معدلات تبني هذه الاستراتيجية وتطور آلياتها بسرعة في السنوات الأخيرة، مع إدراك المستثمرين للفوائد المحتملة لدمج استراتيجيات العوامل ضمن محافظهم الاستثمارية.

ويعزى سبب ارتفاع مخصصات استثمار العوامل مقارنة مع دراسة 2019 جزئياً إلى التبني الأوسع لنموذج استثمار العوامل، بما في ذلك دمجه ضمن فئات أصول إضافية مثل الدخل الثابت، ومن خلال الزيادة التدريجية لمعدلات الانكشاف بمرور الوقت.

وأفاد (65٪) من المستثمرين المؤسسيين و(67٪) من مستثمري الجملة هذا العام أن مخصصات استثمار العوامل لبت توقعات الأداء العام أو تجاوزتها في الأشهر الـ 12 التي سبقت الدراسة.

وشهدت أسواق الأسهم العالمية، بشكل عام، تفوق أداء عوامل الزخم والجودة والتقلبات المنخفضة خلال فترة الدراسة. وفي المقابل، كان أداء عامل القيمة وعامل الحجم الصغير دون المستوى المطلوب. وأثرت مخاوف المديونية والسيولة بشكل خاص على عوامل الحجم والقيمة الصغيرة، خصوصاً في وقت مبكر من فترة إجراء المقابلات عندما سارعت شركات عديدة لزيادة رأس المال بسبب تفشي جائحة كوفيد-19.

وقال جورج إلسايسر، كبير مديري المحافظ والاستراتيجيات الكمية في شركة إنفيسكو: “كان أداء استراتيجيات العوامل يتماشى والتوقعات، وظلت المشاعر تجاه استثمار العوامل إيجابية للغاية، حتى مع الأخذ في الاعتبار الظروف الفريدة والعوائد المنخفضة لبعض استثمارات العوامل على مدى العامين الماضيين. وسيستمر التوجه نحو الاستثمار في العوامل لفترة طويلة مع اعتماده أكثر فأكثر من قبل المزيد من المستثمرين من مختلف الأحجام. ومن المهم التأكيد أن مستثمري العوامل ملتزمون بهذا النوع من الاستثمار على المدى الطويل، ويؤمنون بأن علاوة استثمارات العوامل تؤدي إلى فائض في العائد على المدى الطويل بما يدعم شعوراً بكفاءته عملياً في مواجهة تقلبات الأسواق على المدى القصير”.

المستثمرون يتطلعون بشكل متزايد إلى دمج عوامل الدخل الثابت في محافظهم الاستثمارية

يستخدم عدد قياسي من المستثمرين المؤسسيين ومستثمري الجملة الآن استراتيجيات العوامل ضمن مخصصات الدخل الثابت. وأفاد (40٪) من المشاركين في الدراسة بأنهم يستخدمون الآن عوامل الدخل الثابت، بينما يفكر أكثر من الثلث في القيام بذلك جدياً. وقال 17٪ فقط من المستثمرين المؤسسيين إنهم يستبعدون اعتماد هذه الاستراتيجية.

وأظهرت دراسة عام 2020 أن الاعتقاد بقابلية تطبيق استثمارات العوامل على الدخل الثابت يقترب الآن من الإجماع، حيث ارتفع من 59٪ في 2018 إلى 95٪ هذا العام. ووفقاً للدراسة، يعتقد المستثمرون أن الدخل الثابت مناسب تماماً للنهج القائم على استثمارات العوامل، حيث أقر (63٪) أن عوامل الدخل الثابت لا تقل أهمية عن الأسهم.

وقال جورج إلسايسر: “تشير النسبة المرتفعة نسبياً من المشاركين في الاستطلاع، سواء كانوا يستثمرون في الدخل الثابت عن طريق استثمارات العوامل، أو يفكرون في اعتماد هذا النهج، إلى جاذبية هذه الأساليب الأكثر منهجية لفئات الأصول. ويستشهد المستثمرون بإمكانية اتباع نهج استثمارات العوامل لتسليط الضوء على نشوء عوائد استثمارية جديدة من قبل مديري الدخل الثابت النشطين وإضفاء مزيد من الشفافية على السوق بشكل عام، كما كان الحال مع الأسهم”.

المستثمرون يواصلون التحول نحو صناديق الاستثمار المتداولة القائمة على العوامل

ازداد انتشار صناديق الاستثمار المتداولة القائمة على استثمارات العوامل بين المستثمرين المؤسسيين والمستثمرين بالجملة على مدار الأشهر الـ 12 الماضية، فبات 60٪ من المستثمرين المؤسسيين يستخدمون الآن صناديق الاستثمار المتداولة، وهو ما يمثل 14٪ في المتوسط من محافظهم الاستثمارية القائمة على استثمارات العوامل. أما في قطاع البيع بالجملة، فيستخدم أكثر من ثلثي المستثمرين صناديق الاستثمار المتداولة التي تمثل نصف محافظ استثمارات العوامل بشكل عام. وبالنسبة لمديري الثروات، فإن صناديق الاستثمار المتداولة تشكل عادة الأداة الأساسية للانكشاف على استثمارات العوامل، حيث تمثل ثلاثة أرباع متوسط مخصصات استثمارات العوامل.

وبالنسبة للمشاركين في الاستطلاع الذين يستثمرون في استراتيجيات العوامل القائمة على استراتيجيات الإدارة السلبية، فيتم تقييم صناديق الاستثمار المتداولة بشكل خاص نظراً لسعرها وسهولة استخدامها. وبالنسبة لهذه الأنواع من التطبيقات “المحسّنة” أو “التجريبية الذكية”، أفاد المستثمرون بأنهم انجذبوا إلى منتجات شفافة وتستند على قواعد يمكنها تلبية أهدافهم وفق معادلة العائد على المخاطر بشكل أفضل من المخصصات المرجحة في السوق.

وأظهرت دراسة إنفيسكو أيضاً أن صناديق الاستثمار المتداولة يتم استخدامها بشكل متزايد لتنفيذ استراتيجيات استثمارات العوامل النشطة. ووصف بعض المستثمرين التحول نحو صناديق الاستثمار المتداولة، بعد تطبيقهم سابقاً استثمارات العوامل من خلال عقود المقايضات أو المشتقات المالية الأخرى المنفذة عبر بنك استثماري. وبالمقارنة مع هذه الآليات، كان يُنظر إلى صناديق الاستثمار المتداولة على أنها مفضلة نظراً لشفافيتها المرتفعة، وبالنسبة للبعض كان هذا التحول مدفوعاً بمطالب تحقيق شفافية إضافية لسياسة الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية الجديدة أو المحسنة.

تقاطع الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية مع استثمارات العوامل

كانت الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية مجالاً رئيسياً يركز عليه كل من المستثمرين المؤسسيين والمستثمرين بالجملة لبعض الوقت، ولاحظ تقرير إنفيسكو للعام الماضي أن تبني استثمارات العوامل حدث غالباً بالتوازي مع تبني معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. واعتمدت 84٪ من المؤسسات و71% من تجار الجملة (جميعهم مستثمرو عوامل) سياسة الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية هذا العام، بينما كان أكثر من نصفهم يقومون بالفعل بدمج أو التفكير في دمج الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ضمن محفظة استثمارات العوامل الخاصة بهم.

واعتبر معظم المستثمرين أن الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية هي بمثابة استراتيجيات عوامل مساعدة. ورأى حوالي 64٪ من المستثمرين المؤسسيين و47٪ من مستثمري الجملة أن دمج الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في نماذج استثمارات العوامل يمكن أن يوفر وسيلة لإدارة الجانب السلبي على المدى القصير، مع إمكانية تحقيق ارتفاع أكبر على المدى الطويل.

وبالنسبة للمؤسسات، كانت هذه الفوائد كبيرة بشكل عام: فهي تنظر إليها من حيث الإدارة الفائقة للمخاطر (90٪) وتعظيم العوائد المحتملة المرتبطة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. وفي حين ركز تجار الجملة أيضاً على إدارة العائد والمخاطر، فقد اعتبروا أن اعتماد الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية يجلب فوائد جمة، منها القدرة على إدارة المخاطر الخاصة باستثمارات عوامل محددة، مثل مخاطر فخاخ القيمة.

وقال جورج إلسايسر: “في حين أن الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية واستثمارات العوامل أصبحت متكاملة بشكل متزايد، يبدو أن التبني المتزامن لكليهما يتسبب في نشوء تحديات لبعض المستثمرين الذين اعتادوا تطبيقهما بشكل مستقل. ويعتبر هذا الأمر صحيحاً بشكل خاص، لأن العديد من منتجات استثمارات العوامل لا تتكامل مع الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، كما أن معظم منتجات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ليست استراتيجيات استثمارات عوامل. ويقتضي نقل المزيد من المعرفة، لناحية كيفية ملاءمة استراتيجيات استثمارات العوامل بشكل مثالي مع دمج الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، حيث يمكن أن تساعد استراتيجيات استثمارات العوامل في التركيز على الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بسلاسة، وقد يؤدي ذلك إلى تحسين خصائص معادلة المخاطر مقابل العائد للمحفظة”.

“وبالنظر إلى المستقبل، من المحتمل أيضاً أن تلعب صناديق الاستثمار المتداولة دوراً مهماً في مجال الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. ويفتقر معتمدو الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية غالباً إلى الخبرة ويواجهون تحديات بشأن تطبيقها، ويتوقون إلى حلول بسيطة وفعالة من حيث التكلفة. وبالإضافة إلى ذلك، لا ينبغي بالضرورة أن يكون دور صناديق الاستثمار المتداولة هامشياً، بل يمكنها أن تلتزم باستراتيجيات استثمار نشطة حقاً وحلول مخصصة على سبيل المثال، من أجل إنشاء حوكمة بيئية واجتماعية ومؤسسية متكاملة ووفق الحاجة، بما في ذلك إعداد التقارير المحسنة”.

وقالت زينب الكفيشي، مديرة قسم الشرق الأوسط وإفريقيا في شركة إنفيسكو: “يتزايد ببطء عدد المستثمرين الذين يتجهون إلى استثمارات العوامل لإدارة المحافظ بشكل أفضل في الشرق الأوسط. ويلتزم المستثمرون في المنطقة بتقييم المخاطر والعائد لاستراتيجيات استثمارات العوامل على المدى الطويل، بدلاً من استراتيجية المضاربة قصيرة المدى، مع تحديد الدوافع الإضافية كلما اكتسبوا الخبرة. إنهم يعتبرون استثمارات العوامل بمثابة استراتيجية ذات طابع مميز يمكن أن تجمع بين مزايا كل من مقاربات الاستثمار النشط والهامشي”.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *