الجمعة 2 ذو الحجة 1443ﻫ 1-يوليو-2022م
ADVERTISEMENT

الصناديق السعودية .. نمور سيادية بأنياب اقتصادية

فواز العلمي

على الرغم من تراجع إيراداتنا النفطية في الربع الثالث للعام الجاري بنحو 30 في المائة لتبلغ 92.58 مليار ريال، ازدادت الإيرادات غير النفطية 63 في المائة لتبلغ نحو 122.99 مليار ريال، مقارنة بنحو 25.47 مليار ريال للفترة المماثلة من العام الماضي. هذه الإيرادات، التي سجلت مستوى قياسيا غير مسبوق في ربع واحد، جاءت نتيجة تنفيذ رؤيتنا الطموحة، التي أطلقت قبل أربعة أعوام، والهادفة إلى إحلال اقتصادنا المعرفي، الذي يعتمد على قوة العقل وتقنية المعرفة، بدلا من اقتصادنا الريعي، الذي يعتمد على النفط فقط، وذلك تمهيدا ليقفز اقتصادنا في عام 2030 إلى المرتبة 15 كأفضل اقتصاد في العالم.

ولتحقيق هذه الأهداف خلال أعوام قليلة كان لا بد لنا من تنويع مصادر دخلنا وتوسيع قاعدة أنشطتنا الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية، وتوفير الموارد الدائمة والمنتظمة لميزانيتنا السنوية، ومضاعفة إيرادات الدولة غير النفطية إلى تريليون ريال. لذا، عزمت المملكة على مضاعفة أحجام ودائعها في صناديقها السيادية، بقيادة صندوق الاستثمارات العامة ومؤسسة النقد العربي السعودي، وبادرت باستثمار مدخراتها في المشاريع والشركات المحلية والإقليمية والعالمية لمصلحة أجيالنا القادمة.

في الأسبوع الماضي، كشف تقرير مؤسسة SWF، المتخصصة بدراسة استثمارات الحكومات والصناديق السيادية، عن ارتفاع أصول الصندوق السيادي السعودي، إلى 390 مليار دولار خلال الشهر الماضي، ليصبح قريبا من تحقيق مستهدفاته برفع أصوله إلى 400 مليار دولار في نهاية العام الجاري، و533.3 مليار دولار في عام 2030.

وتحقيقا لهذه الأهداف، قفزت أصول الصندوق السعودي 157 في المائة منذ إطلاق “رؤية المملكة”، مساوية نحو 5 في المائة من إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية العالمية البالغ عددها 121 صندوقا بإجمالي أصول تساوي 8.230 تريليون دولار في العام الجاري. لذا، جاء الصندوق السعودي ليحتل اليوم المرتبة التاسعة عالميا في قائمة أكبر الصناديق السيادية في حجم الأصول، متقدما 23 مرتبة عما كان عليه في عام 2016.

هذه النتائج تحققت بعد إعادة هيكلة الصندوق، ورئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، مجلس إدارته في عام 2016، ليتقدم الصندوق بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه الرئيسة المتمثلة في تعظيم قيمة أصوله، وإطلاق قطاعات جديدة، وتوطين التقنيات والمعارف المتقدمة، وبناء الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية، وذلك سعيا إلى تعزيز دور الصندوق كمحرك فاعل في تنويع الاقتصاد السعودي وتعميق دور المملكة في المشهد الاقتصادي الإقليمي والعالمي.

ومع أن الصندوق السيادي النرويجي يتصدر المركز الأول عالميا بقيمة أصول 922 مليار دولار، لتشكل 12.5 في المائة من إجمالي أصول الصناديق السيادية في العالم، إلا أن الصناديق السيادية في الأسواق الناشئة داخل الشرق الأوسط وآسيا استحوذت على 62 في المائة من الصناديق السيادية العالمية، لتحقق الأرباح المرجوة وجذب رؤوس الأموال.

معهد “التمويل الدولي الأمريكي”، أوضح في الشهر الماضي أن 36 في المائة من الإجمالي التراكمي لحجم الأصول الخليجية في صناديقها السيادية تم ضخه في الأسواق العالمية خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، وأن أوروبا استقطبت 55 في المائة من التدفقات المالية من الدول الخليجية، فيما استحوذت دول الشرق الأوسط على 11 في المائة من هذه التدفقات، لتثمر عن زيادة مدخرات الصناديق الخليجية وزيادة السيولة الدولية بنسبة فاقت 44 في المائة لتسهم في تحريك الاقتصاد العالمي.

ومع أن مصرف “ستاندرد تشارترد” الأمريكي أكد أن أحجام وموجودات الصناديق السيادية العالمية لا تمثل سوى 15 في المائة من الأصول المدارة من قبل شركات التأمين، و27 في المائة من أصول صناديق المعاشات، و50 في المائة من احتياطيات الصرف العالمية، ما يضع الصناديق السيادية في المرتبة الرابعة من حيث الأصول المالية في الأسواق العالمية، إلا أن “معهد الصناديق السيادية” أكد أن هذه الصناديق، التي يعود تاريخها إلى عام 1953، بدأت تنشط بصورة كبيرة أخيرا، لتفوق قيمة أصولها وموجوداتها 16 في المائة من إجمالي القيم المتداولة في بورصة نيويورك، أو 48 في المائة من إجمالي القيم المتداولة في بورصة طوكيو، لتسجل هذه الصناديق للعام الثالث على التوالي مستويات نمو سنوية قياسية بلغت 8 في المائة في العام الماضي.

وعند انخفاض أسعار النفط، نجحت هذه الصناديق في التركيز على أصول السلع العالمية، لتستحوذ على 19 في المائة من حصص الأصول الصناعية الأوروبية والأمريكية. كما نجحت في تنويع استثمارات فوائضها المالية وتوجيه جزء كبير من احتياطياتها الأجنبية لشراء أصول ذات عوائد أعلى من عوائد سندات الخزينة الأمريكية التي تعد آمنة وملاذا تقليديا لتلك الفوائض، فأصبحت الصين ودول الخليج العربية أكبر مالك لهذه السندات باحتياطي نقدي يفوق ثلاثة تريليونات دولار أمريكي. هذا في الوقت الذي تركزت استثمارات الصناديق الخليجية في أصول وسندات الشركات الكبرى في أوروبا وأمريكا بهدف تأمين مصادر موثوقة للدخل وتعزيز موجودات صناديقها الاستثمارية.

ووفقا لتقرير “معهد الصناديق السيادية” الأخير، احتلت الصناديق السيادية الآسيوية المرتبة الأولى حول العالم بأصول فاقت 38 في المائة، وجاءت منطقة الشرق الأوسط في المرتبة الثانية بنسبة 37 في المائة، وذلك بسبب ارتفاع قيمة أصول الصناديق السيادية الخليجية إلى 1.7 تريليون دولار أمريكي، التي تتكون من أصول الأراضي والأسهم والسندات والأجهزة الاستثمارية، وهي عبارة عن فوائض الأموال والمداخيل والاحتياطيات المالية المتوافرة في البنوك المركزية الخليجية، التي تستثمرها في الدول الأخرى، مثل أوروبا وأمريكا واليابان وكندا.

صندوق النقد الدولي صنف الصناديق السيادية لتتفق على المبادئ وتختلف في الأهداف، بينما صنفتها مؤسسة التمويل الدولية لتتفق على وسائل الإدارة وتختلف في مصادر التمويل، فجاء أهمها الصناديق الممولة من عوائد المواد الأولية مثل النفط، تتبعها الصناديق الممولة بفوائض المدفوعات الجارية الناتجة عن تنافسيتها التصديرية، ثم الصناديق الممولة بعوائد برامج خصخصة القطاعات الحكومية، بينما جاء آخرها الصناديق الممولة من فوائض الميزانية لاستخدامها في زيادة استثماراتها وتنميتها.

من هنا، نجد أن الصناديق السعودية تحتل المراتب المتقدمة في هذه التصنيفات العالمية لتحقق رؤية المملكة 2030، وتصبح نمورا سيادية بأنياب اقتصادية.

نقلا عن الأقتصادية

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.