الأثنين 19 ربيع الأول 1443ﻫ 25-أكتوبر-2021م
ADVERTISEMENT

صناديق الاستثمار المتداولة محورية لاستراتجية الاستثمار المتنوع في المنطقة

صناديق - وكالات

أعلنت صحيفة فاينانشال تايمز في مارس 2020 أن جائحة كوفيد-19 قد تسببت في توقف مفاجئ ” لقطاع الصناديق الاستثمارية المتداولة ETFsسريع النمو والذي تبلغ قيمته ٦ تريليون دولار أمريكي”1. واستحوذ الخوف والحيطة على القطاع وسط مخاوف من انهيار اقتصادي عالمي يلوح في الأفق.

ومع هذا، ورغم جائحة فيروس كورونا، حافظت الصناديق الاستثمارية المتداولة على مكانتها ضمن خيارات الاستثمار المتاحة، حيث قام المستثمرون هذا العام باستثمار 428 مليار دولار جديدة حتى الآن في الصناديق الاستثمارية المتداولة، وهي زيادة بنسبة 57٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

ومع وصول الصناديق الاستثمارية المتداولة إلى البورصات المحلية هذا العام، فقد حان للمستثمرين في الخليج العربي أن ينتهزوا فرصة الاستثمار فيها.

مقدمة عن الصناديق الاستثمارية المتداولة

إن الصناديق الاستثمارية المتداولة عبارة عن وسيلة فعّالة ومرنة، وشفافة للاستثمار في سلة من الأصول، مثل الأسهم، أو السندات، أو السلع، والتي يتم جمعها معًا والتداول بها في سوق الأوراق المالية. وبالتالي، لا يحتاج المستثمر للاستثمار في كل شركة مُدرجة على حِدة، بل بإمكانه تحقيق الانكشاف على السلة الكاملة للأصول المكوِنة لمؤشر ما وبتكلفة منخفضة، دون الحاجة للقلق حول أي تكاليف إضافية.

وتمثل نسبة المصاريف الإجمالية، المستخدمة لتغطية التكاليف المتعددة، الرسوم المفروضة على الصناديق الاستثمارية المتداولة، وتشمل، على سبيل المثال لا الحصر، المدققين، الحافظ الأمين، وحافظي الودائع، ومسؤولي التنظيم والرقابة ومديري المحافظ الاستثمارية. وبالتالي فإن رسوم الصناديق الاستثمارية المتداولة تشمل الخدمات التي يتم تزويدها من قبل جهات متنوعة للحفاظ على الاستثمار بدون تكاليف إضافية.

ويمكن للصناديق الاستثمارية المتداولة – والتي تتمتع بغلاف قانوني لاستراتيجيات مختلفة – أن تتبع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (إس اند بي 500) أو مؤشر فوتسي 100، أو قطاع معين مثل قطاع التكنولوجيا، أو الخدمات المصرفية، أو النفط والغاز. وقد تضم الصناديق الاستثمارية متداولة أيضًا السلع، مثل الذهب وفول الصويا، بالإضافة إلى العملات، مثل اليورو والجنيه الإسترليني. وبما أنها تتمتع بغلاف قانوني، فهي تضمن شفافية التجارة وسهولتها، وتمويل منظم ومراقَب.

وقد ازدادت شعبية الصناديق الاستثمارية المتداولة بشكل كبير كونها وسيلة لتنويع المحافظ الاستثمارية عبر العديد من القطاعات، والأصول، والبلدان، بسبب تنوع ما تعرضه، للمساعدة على تقليل المخاطر.

نمو الصناديق الاستثمارية المتداولة

وقد وصلت الأصول العالمية التي تمتلكها الصناديق الاستثمارية المتداولة إلى سبعة تريليون دولار أمريكي للمرة الأولى، وذلك بسبب تدابير الإنفاق العام الطارئة والضخمة التي ساعدت بدورها في دفع الأسواق المالية للانتعاش.

ووفقًا لشركة الخدمات الاستشارية ETFGI، شهدت المنتجات المتداولة في بورصة السلع صافي تدفقات جديدة وصلت إلى 64,2 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2020، حيث دخل فيض الأموال في الصناديق الاستثمارية المتداولة للذهب.

وكانت الصناديق الاستثمارية المتداولة مفتوحة لعمليات التداول. ووصل صافي تدفقات الصناديق الاستثمارية المتداولة للسندات هذا العام إلى 141 مليار دولار حتى نهاية شهر يوليو، وهي زيادة بمقدار تسعة مليار دولار عن العام الماضي. كما أن صافي الأموال الجديدة المستثمرة في الصناديق الاستثمارية المتداولة للأسهم قد نمت في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام بما يقارب 113 مليار دولار، وهو انخفاض هامشي في النمو مقارنةً بالفترة نفسها من العام 2019.

وتهافت المستثمرون في جميع أنحاء العالم على الصناديق الاستثمارية المتداولة إما بصفتها وسيلة للحيطة من تقلبات الأسواق أمام الظروف الاقتصادية المعاكِسة أو كجزء من استراتيجيات المحفظة المالية المتنوعة لديهم. وفي ضوء ذلك، يحتاج المستثمرون في الخليج أيضًا لوضع الصناديق الاستثمارية المتداولة في اعتبارهم. أما بالنسبة لنا، فإن الصناديق الاستثمارية المتداولة هي عامل تمكين للنمو أو للدخل، وقد آن للمستثمرين في المنطقة أن يعوا أهمية مميزاتها.

الصناديق الاستثمارية المتداولة في الخليج العربي

أما عن صناديق الاستثمارية المتداولة في المنطقة فهي ما تزال في مرحلة ناشئة. وبينما توجد هنالك صناديق استثمار متداولة تتبع مؤشرات الأسواق الخليجية، لا تزال الصناديق المدرجة في الأسواق المحلية للمنطقة قليلة نسبيًا. وتعتبر نسبة الأصول التي تقع تحت إدارة صناديق الاستثمار المتداولة الإسلامية هامشية حيث تمثل 0.01٪ من سوق الصناديق الاستثمارية المتداولة عالميًا. ويتفاوت مستوى المعرفة حول الصناديق الاستثمارية المتداولة في مجتمع الخدمات المالية بين سطحية أو عالية.

وقد حصل تطور ملموس هذا العام في الصناديق الاستثمارية المتداولة في منطقة الخليج العربي حيث أطلقت شركة شيميراكابيتال في شهر أغسطس من العام الجاري أول صندوق مؤشرات متداولة يحاكي مؤشرًا متوافقًا مع الشريعة الإسلامية في أسواق المال الإماراتية، وقد صُمم الصندوق لمحاكاة المؤشر الاسترشادي (S&P UAE Domestic Shariah Liquid 35/20 Capped Index). ويمتلك الصندوق الاستثماري المتداول التابع لشركة شيميراكابيتال حاليًا فئتين للأسهم، إحداهما تراكمية لإعادة استثمار الأرباح المحققة والمدرجة بسوق أبوظبي للأوراق المالية، أما الفئة الأخرى فتقوم بتوزيع الأرباح على المستثمرين وهي مدرجة بسوق دبي المالي. ويفتح ذلك المجال إلى فئة أصول جديدة ومطلوبة بشكل متزايد للمستثمرين الذين يسعون إلى المشاركة الفعّالة في اقتصاد دولة الإمارات. ومع الفئتين الجديدتين المطروحتين من شيميراكابيتال، يصل عدد الصناديق الاستثمارية المتداولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى سبعة صناديق.

ساعد هذا التوسع في زيادة الطلب على الصناديق الاستثمارية المتداولة المحلية التي تتبع المؤشرات والأصول الخليجية، ونحن نسعى لتلبية حاجات هذا السوق. لا تزال صناعة صناديق الاستثمار المتداولة في مرحلة ناشئة، ونحن نخطط لمستقبل واعد يتخلله طروحات جديدة لتمكين المستثمرين في المنطقة.

مزايا الصناديق الاستثمارية المتداولة

على المستثمرين في المنطقة، المحليين منهم والوافدين، بالنظر في الاستثمار في الصناديق الاستثمارية المتداولة كأداة استثمار بديلة عن الاستثمار المباشر، وذلك بهدف تنويع المخاطر لديهم في حال الرغبة في الاستثمار في الأوراق المالية. حيث تتيح صناديق الاستثمار المتداولة الدخول إلى الأسواق الأساسية وفئات الأصول المتعددة التي تمثل الركائز الأساسية لمحافظ استثمارية متنوعة – أما أبرز مزايا الصناديق الاستثمارية المتداولة فهي:

الشفافية: يُعرض سعر صندوق الاستثمار المتداول في البورصة طوال يوم التداول، مما يتيح للمستثمرين بتتبع نتائج استثمارهم بشكل مباشر. ولا تنطبق هذه الشفافية على الصناديق الاستثمارية المشتركة التقليدية المفتوحة التي لا يتم عرض سعرها حتى نهاية يوم التداول. إضافةً إلى ذلك، يتم نشر مضامين الصناديق الاستثمارية المتداولة ومقاييس مخاطرها يوميًا.

الشراء/ البيع في أي وقت: يمكن للمستثمرين التداول في الصناديق الاستثمارية المتداولة حينما تكون البورصة المُدرجة عليها مفتوحة. هذا يختلف عن الصناديق المشتركة التي لا يمكن التداول بها إلا أسبوعيًا أو شهريًا.

التنوع: تتبع صناديق الاستثمار المتداولة مؤشرًا معينًا أو معياريًا دون السعي إلى التفوق عليه، مما يوفر للمستثمرين فرصة لجني العوائد بحسب تقلبات السوق وأداة استثمار متنوعة ومنخفضة التكلفة.

التكلفة المنخفضة: توفر صناديق الاستثمار المتداولة وسيلة منخفضة التكلفة لتفعيل استراتيجية الاستثمار.

وتمثل صناديق الاستثمار المتداولة التي تتبع مؤشرات الاسواق أدوات استثمارية مهمة لتفعيل جزء من محفظة المستثمر مع توفير الوقت الكافي له للتركيز على الخطط التي تساعده في تأمين العائد على الاستثمار. وتمتاز تلك الصناديق أيضًا بالسهولة والتكلفة المنخفضة مع ميزة توزيعات الأرباح في بعض الفئات. وبسبب طبيعتها المرنة والشفافة، فإن الصناديق الاستثمارية المتداولة هي أيضًا أداة استثمار سريعة وفعّالة خصيصًا للمستثمرين الأفراد، حيث أنها أداة استثمار توفر استراتيجية استثمار متوازنة تتبع مؤشرًا معينًا من خلال الاستثمار في سهم واحد.

ومن المتوقع أن تلعب الصناديق الاستثمارية المتداولة دورًا أكثر أهميةً في الخليج حيث توفر للمستثمرين عملية بسيطة للدخول إلى أسواق المنطقة، وإننا ننصح المستثمرين في هذه الأسواق بأخذ تلك الصناديق بعين الاعتبار عند النظر في استراتيجياتهم الاستثمارية.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *