السبت 3 ذو الحجة 1443ﻫ 2-يوليو-2022م
ADVERTISEMENT

مديرو صناديق التحوط .. هل يستحقون مكافآتهم؟

د. فهد الحويماني

الجواب المباشر على عنوان المقال: نعم، يستحقون ما يتحصلون عليه من مكافآت ضخمة إذا كانوا بالفعل يحققون عوائد عالية لعملائهم، وبالتالي يصبح السؤال: كم حققت صناديق التحوط من عوائد لعام 2020؟ وكيف نقارن أداءهم؟ وما طبيعة عملهم بكل الأحوال؟

بحسب بيانات مركز المستثمر المؤسساتي، بلغ مجموع مكافآت أعلى 25 مديرا لصناديق التحوط لعام 2020 مبلغ 32 مليار دولار، أعلاهم مكافأة كانت لمدير صندوق ميلينيوم الذي حقق 3.2 مليار دولار، وكان هناك 15 مديرا ممن حقق مليار دولار أو أكثر.

لا يهم ذلك، الله يرزقهم، السؤال: ماذا قدم هؤلاء الـ25 مديرا لعملائهم؟ صندوق ميلينيوم حقق عائدا بمقدار 26 في المائة، وهذا عائد لا بأس به، ويأتي أفضل بكثير من أداء صندوق صاحب المركز الثاني، وهو مدير صندوق رينيسانس، الذي حصد 2.6 مليار دولار، رغم أن جميع الصناديق التي تحت إدارته كانت خاسرة من 20 إلى 30 في المائة.

الحقيقة، إن متوسط أداء 3800 صندوق عام 2020، ممن يقوم برصدهم مركز أوروم المختص بصناديق التحوط، كان فقط 8.7 في المائة، علما بأن مؤشر ناسداك، الذي يضم عددا كبيرا من كبرى الشركات التقنية والطبية، حقق ارتفاعا 43.6 في المائة خلال عام 2020، ومؤشر إس آند بي 500، الذي يحتوي على 500 من أكبر وأهم الشركات، حقق 16 في المائة، وأخيرا مؤشر داو جونز العريق حقق 7.25 في المائة.

لماذا إذن يتجه بعض أصحاب الأموال إلى صناديق التحوط رغم أدائها المتواضع؟ لماذا يقوم هؤلاء المستثمرون بالتخلي عن نحو 20 في المائة من عوائدهم، ونحو 2 في المائة من رؤوس أموالهم سنويا، لمصلحة مديري صناديق التحوط؟

صناديق التحوط عبارة عن محافظ مالية يستثمر غالبا فيها كبار المستثمرين ممن يبحثون عن أرباح استثنائية ويقبلون بنسب عالية من المخاطرة، ورغم أنها تسمى صناديق تحوط أو وقاية، إلا أنها في واقع الأمر ليست قليلة المخاطر. هذه الصناديق تدار من قبل خبراء ماليين متميزين، لديهم معرفة جيدة بسبل الاستثمار المختلفة، ويقومون باستثمار ما تحت إدارتهم من أموال بطرق مختلفة واستراتيجيات متنوعة، بهدف تحقيق عائد مطلق، أي عائد إيجابي بغض النظر عن حركة الأسواق.

بحسب مركز أوروم لصناديق التحوط، تقريبا 30 في المائة من الصناديق تعمل بأسلوب الشراء والبيع على المكشوف، وهذه أعلى نسبة من بين جميع الصناديق، تليها الصناديق التي تتعامل بالأسهم كذلك، لكن دون بيع على المكشوف، وهذه نسبتها نحو 16 في المائة، ثم تأتي صناديق تعمل بأسلوب المراجحة، أي استغلال ثغرات الأسعار في الأسهم وغيرها من الوسائل، وصناديق مختصة في الخوارزميات والحسابات الرياضية والإحصائية، وهناك صناديق تعتمد على قراءات ووجهات نظر حول عوامل مؤثرة في الاقتصاد الكلي.

كيف تعمل صناديق الشراء والبيع على المكشوف؟

أسلوب الشراء والبيع على المكشوف هو الأسلوب التقليدي لصناديق التحوط، والأعلى شهرة، وفكرته تتمثل في شراء عدد من الأسهم لأقوى الشركات والبيع المسبق لعدد آخر من أسوأ الشركات. هذا الأسلوب ممكن للفرد العادي ممارسته بكل بساطة: على سبيل المثال، بإلقاء نظرة على قائمة أكبر 100 شركة في سوق ناسداك، يمكن انتقاء أفضل عشر شركات وشراؤها بشكل عادي، ومن ثم انتقاء أسوأ عشر شركات وبيعها بشكل مسبق. طبعا هنا يحتاج الشخص إلى اتباع أسلوب معين ومنهجية جيدة لاختيار أفضل عشر شركات وأسوأ عشر شركات، ويمكن أن يتم ذلك بعدة أساليب.

على سبيل المثال، قد تكون أفضل عشر شركات هي التي حققت أعلى عائد للعام الماضي، وأسوأ عشر شركات في هذا المؤشر تلك التي حققت أقل عائد. أو بالإمكان شراء الشركات صاحبة أقل مكرر ربحية، والبيع على المكشوف للشركات صاحبة أعلى مكرر ربحية، أو قد يبني الشخص قراره حسب القيمة الدفترية أو التدفقات النقدية أو غيرها من عوامل التحليل المالي، أو حتى الفني. الفكرة هنا أن ينتقي الشخص أفضل عشر شركات واعدة ويشتريها، وينتقي أسوأ عشر شركات ومن ثم يبيعها على المكشوف.

الفائدة من هذا الأسلوب، الذي كما ذكرنا يمارس بشكل كبير من قبل صناديق التحوط، أنه في حال أن السوق كلها ارتفعت خلال العام 10 في المائة، فإن الشركات العشر القوية من المفترض أن ترتفع بنسبة أعلى من السوق كلها، كونها شركات قوية ومرشحة للنمو. أما الشركات العشر الضعيفة التي تم بيعها بشكل مسبق، فمن غير المتوقع لها أن ترتفع بمقدار ارتفاع السوق، بل ربما حتى تكون خاسرة، وبالتالي تحقق ربحا لمن باعها على المكشوف.

أما صناديق التحوط المختصة في المراجحة، فهي غالبا تعتمد على رصد ثغرات في بعض الوسائل المالية، مثل السندات القابلة إلى التحويل لأسهم، كون هذا النوع من الوسائل مركب من سندات وأسهم في الوقت نفسه، لذا يحصل أن يكون هناك خلل في التسعير، حيث يمكن طلب تحويل السند إلى أسهم، أو العكس، وتحقيق أرباح عالية جراء ذلك. كذلك هناك أساليب للمراجحة تعمل على استغلال ثغرات التسعير في صناديق المؤشرات، حيث يمكن بيع أسهم الصندوق وشراء الأسهم الفعلية، أو العكس. بعض الصناديق تمارس أسلوب استغلال الأحداث المتعلقة بالاندماج والاستحواذ، وفكرتها أنه عندما يعلن اندماج شركتين في السوق، أو عندما تعلن شركة نيتها الاستحواذ على شركة أخرى، فالذي يحدث غالبا أن تكون هناك ربكة كبيرة في السوق بسبب اختلاف تقديرات الناس لقيمة كل شركة. هنا يستغل مدير صندوق التحوط الوضع، بحكم معرفته الواسعة وإلمامه بوضع الشركتين، ويقوم ببيع أسهم الشركة المبالغ في سعرها وشراء الشركة الأخرى، وغالبا تأتي النتيجة في صفه، إن كان بالفعل من المتميزين في هذا المجال.

عند النظر إلى أداء هذه الأساليب المختلفة لعام 2020، نجد أن الأداء الأعلى كان لصناديق الشراء والبيع على المكشوف، حيث حققت متوسط عائد بلغ 17.5 في المائة، ثم أتت بعدها صناديق الاستراتيجيات المتعددة بمتوسط أداء بلغ 15.8 في المائة، ثم صناديق المراجحة 13.6 في المائة، وصناديق استراتيجيات الأحداث 12.8 في المائة.

الحقيقة الواضحة، أن هناك عددا قليلا جدا من عدة آلاف من صناديق التحوط ممن بالفعل يحقق عائدا لا بأس به، غير أن متوسط الأداء عموما يأتي دوما أقل من أداء المؤشرات الرئيسة، هذه الحقيقة هي التي تجعل كثيرا من المستثمرين يلجأون إلى ما يعرف بأسلوب الاستثمار الخامل، أي شراء أسهم صناديق أحد المؤشرات دون الحاجة إلى انتقاء الأسهم ولا التخلي عن 20 في المائة من العائد، ولا دفع 2 في المائة من المال المستثمر لمصلحة مدير الصندوق، حيث نجد أن تكاليف صناديق المؤشرات لا تتجاوز 1.5 في المائة من رأسمال الصندوق في معظم الأحيان.

نقلا عن الاقتصادية

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.