السبت 3 ذو الحجة 1443ﻫ 2-يوليو-2022م
ADVERTISEMENT

صندوق الاستثمارات العامة وجهة نحو المستقبل

د. محمد راشد الشريف

أطلق صندوق الاستثمارات العامة، وهو الصندوق السيادي المملوك لحكومة المملكة ويعد أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، بداية عام 2021 خطته الاستراتيجية الجديدة للخمسة أعوام المقبلة 2021 – 2025. ترسم هذه الاستراتيجية الملامح العامة لأبرز التوجهات الاستثمارية والقطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية الاستثمارية للصندوق. وبالرجوع لاستراتيجية الصندوق للثلاثة أعوام الماضية التي انتهت بنهاية عام 2020، فقد ركزت على عشرة قطاعات رئيسة كان من أبرزها قطاع البتروكيماويات وقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات. واستطاع الصندوق تحقيق مستهدفاته كتعظيم الأصول المدارة من 0.84 تريليون ريال في 2017 لتصل إلى 1.5 تريليون ريال بنهاية 2020. كما يضاف إلى إنجازات الصندوق زيادة استثماراته المحلية لتصل إلى 80 في المائة من قيمة الاستثمار الكلي للصندوق. في الوثيقة الجديدة لاستراتيجية الصندوق، برزت ثلاثة قطاعات واعدة لأول مرة في استراتيجية الصندوق وتشكل أولوية استثمارية. شملت هذه القطاعات قطاع الدفاع والطيران، قطاع المركبات، وكذلك الطاقة المتجددة مع المرافق الخدمية لتشكل قطاعا واحدا.

يأتي إطلاق هذه القطاعات الثلاثة متناغما مع أهداف الصندوق التي كان من ضمنها إطلاق قطاعات جديدة، وكذلك توطين التقنيات والمعرفة. حيث يهدف الصندوق من خلال مبادرته في قطاع الدفاع والطيران إلى تنمية هذه الصناعة وسلسلة القيمة المرتبطة بها، لما تشكله من أهمية استراتيجية سواء من الناحية الاقتصادية لتكلفة هذه الصناعة عالميا، أو من الناحية الوطنية في توطين هذه التقنيات وتعظيم المحتوى المحلي وتوفير مزيد من الوظائف المرتبطة بها، سواء المباشرة وغير المباشرة. أما المبادرة الثانية فتتعلق بتطوير قدرات المملكة في صناعة المركبات عبر توطين أنشطة البحث والابتكار المتعلقة بتلك الصناعة وزيادة الناتج المحلي غير النفطي، إضافة إلى الفرص الكبيرة المترتبة على توطين صناعة السيارات أو توطين بعض أنشطتها، كتوفير مزيد من الوظائف المحلية وتعزيز الاقتصاد المبني على المعرفة والابتكار. كما أود أن أشير إلى أن صناعة المركبات تعد من الصناعات المركبة والمعقدة لكونها تشتمل على أنظمة متعددة وسلاسل قيمة متباينة، إضافة إلى تحقيق هوامش ربحية قليلة نسبيا مقارنة بصناعات أخرى. لكن تبقى صناعة السيارات ممكنة لعديد من الصناعات والتقنيات، وامتلاك أو توطين تقنياتها أو صناعاتها يمثل ركيزة وطنية واقتصادية للمملكة. ومن الشواهد على الثروة المعرفية والصناعية التي توفرها صناعة السيارات ما حدث أثناء جائحة كورونا، عندما قام عدد من كبار مصنعي السيارات بتحويل عدد من خطوط الإنتاج لتصنيع أجهزة التنفس الخاصة بالحالات الحرجة لمرضى كوفيد – 19، مثل ما فعلت شركتا مرسيدس بنز وفورد. أيضا أطلق الصندوق مبادرته الجديدة المتعلقة بالطاقة المتجددة لأثرها المتعدي والإيجابي سواء على الانبعاثات الكربونية أو لأثرها التنموي في تعزيز استدامة الموارد الطبيعية.

لقد حقق صندوق الاستثمارات العامة نجاحات عدة سواء في تعظيم المحتوى المحلي والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، أو في توطين بعض التقنيات الواعدة وتوفير الفرص الوظيفية للكوادر الوطنية. كان ذلك إما عبر إنشاء الشركات المحلية أو الاستحواذ عليها، مثل شركة علم المختصة في التقنيات الرقمية وخدمات وأمن المعلومات. ومن المتوقع أن يستمر الصندوق في تعظيم استثماراته في القطاعات الواعدة والتقنيات الناشئة التي ستدفع – بمشيئة الله – مسيرة التحول الاقتصادي للمملكة قدما.

نقلا عن صحيفة الأقتصادية

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.