السبت 3 ذو الحجة 1443ﻫ 2-يوليو-2022م
ADVERTISEMENT

مخاطر صناديق الثروة السيادية

د. عبدالوهاب القحطاني

تعد صناديق الثروة السيادية قنوات استثمارية للأجيال تديرها الحكومات، خاصة الآسيوية والخليجية منها. وقد زادت استثمارات الدول الآسيوية في هذه القنوات الاستثمارية، حيث تتقدمها الصين، وذلك لاستثمار ثرواتها المالية للأجيال القادمة. وتملك الحكومات هذه الصناديق المكونة من أصول مالية مثل الصكوك والأسهم والعقارات وما شابهها من صيغ وأدوات استثمارية. ويمكن أن يكون أساس الثروات المتراكمة في إيداعات العملات الأجنبية والذهب والمعادن الأخرى والاحتياطي النقدي، الذي تحتفظ به الحكومات في بنوكها المركزية إلى جانب الأصول الوطنية مثل معاشات التقاعد والضمان الاجتماعي والدخل النفطي والموجودات الصناعية الأخرى.

ولا يمكننا أن نبعد الصندوق السيادي السعودي عن مخاطر المنحدرات السياسية في العالم، حيث تؤثر في معدل العائدات وربما تؤثر في رأس المال المستثمر في خارج المملكة. لا شك أن علاقات المملكة بالدول الغربية قوية، لكننا لا نستطيع التحكم في استمرارية هذه العلاقات الطيبة القوية عندما تنشب النزاعات الدولية في منطقة الشرق الأوسط وغيرها من مناطق العالم. وبما أن فائض الدخل النفطي داعم أساس لاستمرارية الصندوق، فإن الطلب عليه يؤثر في نمو الصندوق وتحقيقه للعائدات الاستثمارية المأمولة.

ولقد أصدرت الحكومة الأمريكية تشريعات تهدف إلى حماية الأمن القومي الأمريكي من المخاطر المحتملة للصناديق السيادية العالمية، وذلك حتى لا تفقد السيطرة الاقتصادية والسياسية. ويعد تشريع اكسون-فلوريو Exon-Florio من التشريعات المعدلة الهادفة لحماية الأمن الاقتصادي الأمريكي من السيطرة الأجنبية، حيث استخدمه بعض أعضاء الكونجرس ضد هيئة موانئ دبي لمنعها من عقد تدير بموجبه بعض الموانئ الأمريكية بحجة أن ذلك يهدد الأمن القومي الأمريكي. وهنا أشدد على أهمية فهم إدارة الصناديق السيادية للصيغة القانونية، التي تستغل ضدها.

ومن الضروري أن يستثمر الصندوق السيادي في مجالات متنوعة، بحيث يقلل من الاعتماد على صكوك الخزانة الأمريكية ويدخل في مجالات واعدة لتقليل نسبة المخاطر وزيادة نسبة العائدات الاستثمارية. وأنصح إدارة الصندوق السيادي السعودي بتنويع الدول التي يستثمر فيها، بحيث يستثمر في شركات قوية ومجالات جاذبة تحقق عائدات استثمارية عالية للمملكة. وأنصح إدارة الصندوق السيادي بالابتعاد عن اللعبة السياسية حتى لا يصبح الصندوق تحت تأثيرها بشكل سلبي يؤثرعلى القيمة الاستثمارية ويبعده عن أهدافه، التي أسس من أجلها. ويمكن للقائمين على الصندوق السيادي الاستفادة من الخبرات الخليجية في الكويت والإمارات، وكذلك الاستفادة من تجارب النرويج والصين وسنغافورا وروسيا وكوريا الجنوبية، حيث حققت هذه الدول عائدات استثمارية عالية من صناديقها السيادية.

ومن الأهمية أن تقوم إدارة الصندوق السيادي السعودي بطمأنة الدول المتخوفة من التطورات السلبية المحتملة من الصندوق على الاقتصاد العالمي من خلال تقارير تتميز بشفافية عالية وإفصاح محاسبي دقيق حتى لا تقع في مخالفات قانونية تكلفها الكثير ما يؤثر في أدائها على الاقتصاد السعودي. الشفافية والمعلومات الحديثة والقرار الإستراتيجي الصحيح من أسباب نجاح الصندوق السيادي، بل تطالب الكثير من الحكومات حول العالم الدول، التي لديها صناديق سيادية بالإفصاح المحاسبي والشفافية العالية. وقد كانت نقاط اهتمام التقرير المقدم من الكونجرس الأمريكي مركزة على الشفافية والخوف من سيطرة الصناديق السيادية الأجنبية على بعض القطاعات الاقتصادية ذات العلاقة المباشرة بالأمن القومي الأمريكي مثل قطاع الاتصالات والتكنولوجيا المتقدمة. ومن جهة أخرى، على الدول التي توفر قنوات استثمارية للصناديق السيادية الأجنبية توفير الضمان الكافي بعدم تأثرها بالانتكاسات السياسية المحلية والدولية.

نقلا عن صحيفة اليوم

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.