الجمعة 10 صفر 1443ﻫ 17-سبتمبر-2021م
ADVERTISEMENT

كيف حققت صناديق التحوط مكاسب ضخمة من قراءة أسواق السلع المتذبذبة؟

صناديق - وكالات

قبل بضعة أشهر، أشارت نماذج التداول التي يتبعها ريتشارد لي، أحد مديري صناديق التحوط، إلى تصحيح قريب في أسعار السلع بالتزامن مع تزايد اهتمام الحكومة الصينية بالحد من ارتفاع أسعارها، إذ قال لي في مقابلة إن مخزونات الحديد التي تعدّ مادة رئيسية في عمليات البناء بدأت في الارتفاع قبل موسم الصيف، الذي يشهد تباطؤاً وسط تحذيرات مجلس الدولة الصيني مراراً من ارتفاع الأسعار.

قال لي، المدير العام لـ”ريغان غروب” التي تتخذ من شنغهاي مقراً لها وتدير نحو 10 مليارات يوان (1.6 مليار دولار): “كانت نماذجنا تشير بقوة إلى حدوث انعكاس”.

بدأت أسعار حديد التسليح في الانخفاض بحلول منتصف مايو، ما أدى إلى ارتفاع صندوق التحوط الذي يتداول في العقود الآجلة “3CTA” الذي تديره شركة “ريغان” 125% خلال هذا الشهر.

حققت توصيات مستشاري تدولات السلع الأساسية، التي تعتمد على النماذج الرياضية، مكاسب كبيرة بالتزامن مع سعي الصين إلى كبح أسعار السلع الأساسية التي تهدد بالحد من وتيرة تعافي الاقتصاد، ما أدى إلى تزايد اهتمام المستثمرين بتلك التوصيات. وقد أدى ذلك أيضاً إلى تعزيز مكاسب مجموعة “وينتون” (Winton) المملوكة لديفيد هاردينغ، أحد أبرز الأسماء الرائدة في هذا المجال عالمياً.

ارتفع إجمالي قيمة الأصول المحلية التي تديرها “وينتون” 50% منذ بداية العام، لتبلغ 6 مليارات يوان، وفقاً لمصدر مطلع على الأمر، ما ساعد صندوقها في تحقيق مكاسب دفعته ليحتل ترتيباً نادراً ما احتله بين عشرات الأسماء الدولية التي تتنافس على الاهتمام في سوق صناديق التحوط المزدحمة في الصين.

تزامن انخفاض أداء صناديق التحوط المتخصصة في شراء العقود الآجلة والخيارات المرتبطة أكثر بالسلع خلال الأسابيع الأخيرة مع ما ذكره بعض الشركات الرائدة في السوق، مثل “بايلو لإدارة الأصول” ومقرها تشنجيانغ، والمعروفة باسم “إيغريت كوانت”، من تدفق سيولة جديدة للمستثمرين الأفراد الراغبين في دخول السوق في الوقت الحالي.

وأشارت شركة “بايبايوانغ لإدارة الأصول”، التي تركز على اتجاهات العقود الآجلة والصناديق التي تسجل أداءً جيداً خلال فترة التلقبات، اعتماداً على نماذج رصد تلك التغيرات، إلى تضاعف المنتجات الخاصة بصناديق التحوط التي تتداول في العقود الآجلة المرتبطة بالسلع في الصين ثلاث مرات، منذ بداية العام حتى 20 يونيو، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

قيود صينية

قام لي، بجانب حديد التسليح الذي يتداول بكثافة في الصين أكثر من أي مكان آخر، بنفس التحرك في مايو تجاه العقود الآجلة للحم الخنزير وسط انخفاض أسعارها وزيادة الإمدادات. وقد ساعد ذلك في زيادة العائد الإجمالي الذي يهدف صندوق التحوط المتعامل بالعقود الآجلة إلى تحقيقه خلال 5 أشهر إلى 35%، مما دفعه إلى تسجيل أفضل أداء بين ذلك النوع من الصناديق التي تدير أكثر من 5 مليارات يوان، وفقاً لبيانات “بايبايوانغ”.

جاءت أول تصريحات علنية للسلطات بشأن التعامل بجدية للحد من طفرة أسعار السلع هذا العام في 12 مايو الماضي، عندما دعا مجلس الدولة إلى “تعديلات للحد من الارتفاع المفرط في أسعار السلع الأساسية”. وبعدها بأسبوع، أصدر لي كه تشيانغ رئيس مجلس الدولة تحذيراً أكثر حدة، قائلاً إنه سيتخذ تدابير تستهدف “فحص التداولات غير الطبيعية والمضاربات الخبيثة”.

كانت لدى الجهات التنظيمية مخاوف متزايدة من طفرة واسعة النطاق في أسعار السلع، إذ ارتفعت أسعار المواد الخام من الصلب إلى فول الصويا، لتسجل أعلى مستوياتها على مدار عدة سنوات، الأمر الذي دفع متداولي السلع والمضاربين إلى جني مكاسب بالمليارات.

نجح بعض المتداولين في الاستفادة بتلك التقلبات التي نشأت نتيجة تباين تأثير محاولات السلطات الصينية كبح ارتفاع الأسعار مقابل زيادة المراهنات على التعافي العالمي من الوباء ودفع الأسعار لأعلى.

وقال شين ليانغ، مؤسس شركة “كيهي نيو لإدارة الاصول” (Qihe New Asset Management)، إن كثيراً من تقلبات الأسعار هذا العام، لا سيما في المعادن السوداء مثل فحم الكوك وحديد التسليح، رُصدت بنماذج الكمبيوتر في الشركة التي تتخذ من هانغتشو مقراً لها، إذ حقق صندوق الشركة “تشينتشين1” (1Chenxing) أفضل عوائد بين كل صناديق التحوط التي تتداول في العقود الآجلة في الصين بالنصف الأول من العام، بعائد يزيد على 400%، وفقًا لشركة “بايبايوانغ”.

تدفقات قوية لأسواق السلع

تمثل تلك التقلبات فرصة لمديري الاستثمار الأجانب في ظل التحديات التي يواجهونها من الافتقار إلى طرق التوزيع والتعرف على العلامات التجارية بعد دخولهم إلى سوق صناديق التحوط الصينية البالغة قيمتها 4.8 تريليون يوان قبل بضع سنوات، إذ أدت عمليات تخفيف القيود وفتح أسواق العقود الآجلة في الصين لتشمل كل شيء، بدءاً من الفحم وفول الصويا، إلى الفضة، ما زاد من جاذبية تلك الأسواق إلى صناديق التحوط الأمريكية والأوروبية التي تركز على تداول العقود الآجلة.

قال شخص مطلع على الأمر، طلب عدم نشر اسمه لمناقشة معلومات خاصة، إن التدفقات الواردة إلى “وينتون” كانت الأقوى منذ انهيار سوق الأسهم في الصين عام 2015 وطفرة السلع التي أعقبت ذلك. ولم يردّ متحدث باسم “وينتون” على طلب للتعليق عبر البريد الإلكتروني.

توقفت “إيغريت كوانت” التي تدير أصولاً تبلغ قيمتها 9 مليارات يوان عن قبول استثمارات جديدة في منتجات صناديق التحوط التي تتداول في العقود الآجلة في أواخر يونيو بعد قفزة أصولها، وذلك للحفاظ على أدائها الجيد وقدرتها على تداول منتجات أخرى متعددة الاستراتيجيات.

قال دو شو رئيس المشتقات المالية في “إيغريت كوانت”: “بدأ تدفق المستثمرين للشراء في صناديق التحوط التي تتداول العقود الآجلة، خصوصاً التي تتمتع بأداء قوي منذ نهاية العام الماضي”، وأضاف شو أن معظم الاستثمارات قديماً كان مؤسسياً وطويل الأجل، فيما “في الوقت الحاضر نرى مستثمرين أفراداً يتقدمون بطلبات للاستثمار”.

انحسار العوائد

رغم تلك المكاسب، كان هناك أداء غير مستقر، إذ تكبدت صناديق التحوط التي تتداول العقود الآجلة خسارة بنحو 1% في المتوسط خلال تداولات شهر يونيو، إذ أشارت “بايبايوانغ” إلى خسارة صناديق التحوط صدارة أفضل استراتيجية أداء خلال العام بين الصناديق التي تستثمر، وفق استراتيجية تعتمد على الأحداث، وذلك في الوقت الذي ينقسم فيه مديرو الاستثمار بشأن توقعاتهم للأداء في النصف الثاني من العام.

قال دو من “إيغريت كوانت”: “لا يزال لدى صناديق التحوط التي تتداول في العقود الآجلة كثير من الفرص خلال الفترة المتبقية من العام، في ظل ما تتسبب فيه حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد من زيادة التقلبات”. لكن شين من “كيهي” كان أكثر حذراً، وقال: “توقف صندوق الشركة للاقتصاد الكلي عن الاحتفاظ بمراكز طويلة الأجل في السلع منذ يونيو الماضي”، كما أشار إلى التحول التدريجي في السياسات النقدية في الصين والولايات المتحدة، بعيداً عن سياسات التيسير النقدي التي اتبعتها في أثناء الوباء. وأضاف شين: “هذا يعني أن الفترة الأكثر ملاءمة قد انتهت”.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *