الجمعة 10 صفر 1443ﻫ 17-سبتمبر-2021م
ADVERTISEMENT

ما هي دروس صناديق الثروة السيادية للمستثمرين؟

صناديق – دبي

تناقش جوزيت رزق أداء صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط أثناء وباء “كوفيد-19″، ومحوري الممارسات البيئية والمسؤولية الإجتماعية والحوكمة والصين، بالإضافة إلى نتائج الدراسة الأخيرة لشركة “إنفسكو” حول البنوك المركزية والأصول السيادية في العالم.

بغض النظر عما إذا كان صندوق ثروة سيادي، أو مستثمر مؤسسي أو مستثمر فرد يقوم بتخصيص الأموال وتوزيعها على الإستثمارات، يجب أخذ ثلاثة عوامل في الاعتبار عند دراسة كل مشروع استثماري: المشهد الإستثماري على المدى الطويل، مدى رغبة المستثمرين في المخاطرة ومتطلبات السيولة الخاصة بهم.

هذه هي الخلاصات الرئيسية التي توصلت إليها جوزيت رزق، مديرة العملاء المؤسسيين في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة “إنفيسكو”.

وأكدت رزق في حوار مع “أريبيان بزنس” بمناسبة إصدار شركة “إنفيسكو” النسخة السنوية التاسعة من تقرير “إدارة الأصول السيادية العالمية” الذي استطلع آراء مسؤولي 141 مؤسسة استثمارية يديرون أصولاً عالمية بقيمة 19 تريليون دولار، أن “السيولة أصبحت بالتحديد محور الإهتمام الأساسي لدى المستثمرين خلال العام الماضي، حيث كافحت الاقتصادات للتعامل مع الصدمات الناجمة عن وباء فيروس كورونا”.

وتقول رزق:”إذا كان هناك من درس واحد يمكن للفرد أن يتعلمه من صندوق الثروة السيادي فهو أهمية تنويع المحفظة الإستثمارية. وتتنوع  مخصصات صناديق الثروة السيادية عبر عدد من فئات الأصول، ما يساعد هذه الصناديق السيادية على مواجهة الدورات المختلفة المتعاقبة على الأسواق أو تحمل تبعاتها”.

الأصول البديلة والعقار

وتعتبر رزق أن الاتجاه الآخر لصناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط والعالم يتمحور حول الأصول البديلة. وتوضح قائلة:” شهدنا زيادة في متطلبات السيولة لدى الصناديق السيادية في عامي 2020 و 2021، وتحديداً بسبب الوباء وقيام صناديق الثروة السيادية بتمويل الحكومات ودعم الاقتصادات المحلية. وعلى غرار ممارسات الصناديق السيادية، ينبغي تنويع مخصصات الأصول عبر فئات مختلفة، بما في ذلك الأصول البديلة مثل صناديق الاستثمار العقاري. وتدخلت المحافظ العقارية كأصول مدرة للدخل في بيئة اتسمت بالفعل بانخفاض العائدات وتفاقمت بسبب الوباء”.

وفي حين يشير تقرير “إنفيسكو” إلى وجود حيز كبير للأسواق المحلية لدى صناديق الثروة السيادية في المنطقة – إذ فضل 57% من المشاركين في الإستطلاع تخصيص أموال أكبر لمدنهم المحلية – لاحظت رزق وجود اتجاه قوي نحو تنويع “حزمة جيل ألفا” التي تتصف بعائدات مرتفعة. كما أعلنت الصناديق عن نيتها زيادة مخصصاتها لأمريكا الشمالية (43%) ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ الناشئة (29%) بالتحديد”.

وفي الكويت، يستثمر صندوق الأجيال القادمة أكثر من نصف أصوله البالغة 700 مليار دولار في أصول أمريكية، بما في ذلك العقارات.

وعندما يتعلق الأمر بقطاعات العقارات، تقول رزق إن الصناديق السيادية تبحث عن فرص إستثمارية تمنح العائد الأكثر جاذبية على مدى فترة زمنية تصل إلى خمس سنوات. ويعتقد 71% من مسؤولي الصناديق السيادية في الشرق الأوسط أن مراكز البيانات ستكون محور تركيزهم الرئيسي و 57% منهم للعقار و 29% للصناعة”.

وقال منصور إبراهيم آل محمود، الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار خلال منتدى اقتصادي في يونيو الماضي، إن الصندوق سيركز على مراكز التخزين ومراكز البيانات بسبب بقاء القطاعات الفرعية العقارية الأخرى تحت تأثير الوباء”.

كما أفادت وكالة “بلومبرج” أن جهاز أبوظبي للاستثمار، الذي يدير أصولاً بقيمة 700 مليار دولار، سيحول أيضاً تركيزه نحو مراكز التخزين وخصائص علوم الحياة وحاضنات التكنولوجيا ومشاريع الإسكان متهاودة الأسعار.

البيئة والمسؤولية الإجتماعية والحوكمة في الواجهة

المسألة المشتركة التي تم تسليط الضوء عليها في تقرير “إنفيسكو” لهذا العام هي معايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة. وتعتبر رزق أن الاستدامة والتغير المناخي من صلب اهتمامات مديري الصناديق السيادية. وتقول في هذا الصدد: “لاحظنا زيادة كبيرة في دمج معايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة في أنشطة الصناديق السيادية والبنوك المركزية في هذه المنطقة”، مضيفة أنه بعد إدراج معايير البيئة والمسؤولية الإجتماعية والحوكمة في مسح “إنفيسكو” خلال السنوات الأربع الماضية، فإن نسبة صناديق الثروة السيادية التي باتت تتبنى هذه المعايير عند إتخاذ قراراتها الاستثمارية قفزت من 46% إلى 64%.

وبالنسبة إلى الصناديق السيادية في الشرق الأوسط، تعد مبادئ البيئة والمسؤولية الإجتماعية والحوكمة مصدراً للأداء الجيد والعائدات المرتفعة على المدى الطويل. وتقول رزق: “من منظور الإستثمارات العقارية، من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن الصناديق السيادية في الشرق الأوسط تعتبر أن التغير المناخي يحمل مخاطر كبيرة على محافظها العقارية، وأشار 88% من مسؤولي هذه الصناديق إلى أن زيادة مستويات إهتمامهم باعتبارات المخاطر المناخية عند اتخاذ أي قرارات استثمارية، خصوصاً القرارات المتعلقة بالإستثمارات العقارية طويلة الأجل”.

وتعتبر الصناديق السيادية الخليجية أن الخطط طويلة الأجل للاستثمارات في مجال معايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة تتماشى مع خطط تنويع اقتصاداتها بعيداً عن الاعتماد على أسعار النفط والغاز. ولذلك كان جهاز أبوظبي للاستثمار والهيئة العامة للاستثمار في الكويت وجهاز قطر للاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة في السعودية من بين الأعضاء المؤسسين لمبادرة “كوكب واحد لصناديق الثروة السيادية”.

وأعطت رزق مثالاً “رؤية 2030” في السعودية وما يرافقها من استثمارات في التقنيات الخضراء كمثال. فقد طلب صندوق الاستثمارات العامة خلال شهر يونيو الماضي من البنوك السعودية مساعدته في تطوير إطار عمل لمعايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة.

وتقول رزق في هذا الإطار إن “صناديق الثروة السيادية تدرك الدور الأساسي الذي تلعبه الاستثمارات الملتزمة بمعايير البيئة والمسؤولية الإجتماعية والحوكمة في دعم الصناعات الجديدة مثل الزراعة المائية (زراعة المحاصيل بدون تربة) والزراعة العمودية. وقد تم التركيز على الفرص المتعلقة بمجالات استثمارية في مراحلها المبكرة نسبيًا مثل التنقل والكهرباء وخفض إنبعاثات الكربون، حيث تهدف صناديق الثروة السيادية إلى كسر معادلة الربط بين النمو الاقتصادي وانبعاثات الكربون من أجل تحقيق مستقبل منخفض الكربون”.

وعمدت “مبادلة”، صندوق الثروة السيادي في أبوظبي، إلى دمج مبادئ البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة عبر ذراعها الاستثماري. كما أعلنت “مصدر”، شركة الطاقة النظيفة التابعة لشركة “مبادلة”، أنها ستعمل على تطوير مزارع الألواح الكهروضوئية في أوزبكستان، وهو أول مشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص للطاقة الشمسية في البلاد.

كل الطرق تؤدي إلى الصين

وبرزت الصين كمنطقة تتمتع بجاذبية استثمارية كبيرة للصناديق السيادية خصوصاً المتمركزة في الشرق الأوسط. وتقول رزق: “يعتبر ثلثا صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط إن الوباء جعل الصين أكثر جاذبية من الناحية الإستثمارية”. وتوضح أن الإستجابة الأولية السريعة والفعالة للحكومة الصينية تجاه الوباء والانتعاش الاقتصادي القوي نسبياً من العوامل الرئيسية وراء زيادة الجاذبية الإستثمارية للصين”.

وبغض النظر عما إذا كان هناك وباء أم لا، تقدم الحكومة الصينية للصناديق السيادية عائدات محلية مرتفعة على الاستثمارات طويلة الأجل. وتوضح رزق قائلة: “من العوامل التي تدفع هذه العوائد النظرة القوية للاستهلاك المحلي، مدفوعة بطبقة وسطى متنامية، والتبني السريع للتقنيات الرقمية. ولذلك تعتبر الصناديق السيادية أن صناعة التكنولوجيا الصينية مصدر جذاب لإستثمارات تتمتع بعائدات مرتفعة على المدى الطويل”.

وبالرغم من الجاذبية المتزايدة للصين، إلا أن هناك بعض العقبات الملحوظة أمام الاستثمار فيها. ويشير مسؤولو 86% من الصناديق السيادية العالمية إلى التوترات السياسية المتزايدة بين الصين والولايات المتحدة كأبرز المعوقات التي تؤثر على قراراتها في تخصيص الأصول، إضافة إلى عوائق أخرى منها عدم القدرة على تحويل عملة الرنمينبي الصينية، الافتقار إلى مواءمة الاستثمارات مع معايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة والافتقار النسبي لحقوق المستثمرين.

وبالرغم من هذه العوائق، لا تزال صناديق الثروة السيادية متفائلة بشأن الصين، حيث تخطط 40% لزيادة حجم مخصصات استثماراتها على مدى السنوات الخمس المقبلة. وتقول رزق:”الصين قوة إقتصادية صاعدة، ولذلك تعتبر الصناديق السيادية أن زيادة مخصصات الأصول والعائدات المرتفعة على المدى الطويل عاملان أساسيان في إتخاذ القرارات الإستثمارية”.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *