الجمعة 10 صفر 1443ﻫ 17-سبتمبر-2021م
ADVERTISEMENT

يستهدفون جمع 100 مليون دولار… مستثمرون يؤسسون صندوقاً لشراء التُّحف

صناديق - وكالات

يضم مصطلح “الأثاث البني” عدة قرون من التُّحف الرائعة المصممة بمئات الأساليب من عشرات البلدان، بينما تعد كراهية تجار التُّحف للمصطلح أمراً مفهوماً.

ومع ذلك، فقد ترسخ ذلك المصطلح، لأسباب أهمها أنه يقوم بعمل رائع في تصوير مدى كآبة سوق القطع الأثرية على مدار العقد الماضي. ويقول كلينتون هاول، رئيس الرابطة الأمريكية لتجار الفن والتُّحف، ورئيس متجره المسمى باسمه في نيويورك: “اشتريت طاولة في أحد الأيام كنت لأدفع مقابلها 50 ألف دولار منذ 20 عاماً، لكن اشتريتها بـ4000 دولار”.

مخزونات كبيرة

يعتبر السوق الحالي للفنون الجميلة والتُّحف مأساة للتجار أصحاب المخزونات الكبيرة، وصداعاً للأشخاص الذين قد يرغبون في يوم من الأيام في بيع أثاثهم “الجيد”، ومع ذلك، فإنه بالنسبة لقلة من المتفائلين، يمثل فرصة تتكرر مرة واحدة في الحياة، وهي الشراء بسعر منخفض والبيع بسعر مرتفع.

وقال هاول: “هناك فرصة ضخمة إذ بإمكانك الخروج وشراء قطعة عمرها 250 إلى 350 عاماً مقابل واحد على عشرين مما كنت تدفعه مقابلها في 1998، ويقوم الأشخاص الأذكياء بذلك حاليا”.

أحد هؤلاء الأشخاص هو غاري سيرجنت، تاجر من مدينة وودبيري في ولاية كونيتيكت، والذي يتخصص في الأثاث والفنون الزخرفية الإنجليزية والأمريكية من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وبدلاً من شراء القطع بنفسه، أسس “سيرجنت” صندوقاً هدفه الوحيد شراء التُّحف الفنية والأعمال الزخرفية غير الرائجة وبيعها مجدداً بمجرد أن تعود للرواج.

وأضاف سيرجنت: “بدأنا التخطيط للصندوق منذ حوالي عامين… كنت أتحدث إلى صديق لي من نيوبورت – واحداً من عائلات نيوبورت القديمة – وقلت: “ألن يكون من الرائع التحرك وفعل شيء في السوق التي تعاني من ركود؟”.

وسيلة تحوّط

وتحدث “سيرجنت” وصديقه، جون إتش فرينش الثاني، في الأمر مع توم بيرغلاند، وهو شريك في شركة الملكية الخاصة “فيرست أتلانتك كابيتال”، وكان “سيرجنت” و”بيرغلاند” أصدقاء لعشرين عاماً منذ أن ملأ “سيرجنت” منزل “بيرغلاند” الريفي في كونيتيكت بالتُّحف، ومع كون “فرينش” المستثمر والداعم والمستشار الرئيسي، فقد أسس سيرجنت وبيرغلاند “تانجيبل أسيتس غروب” (Tangible Assets Group)، الذي يركز في الأساس على شراء التُّحف والأعمال الفنية والزخرفية وبيعها عندما تسنح الفرصة.

يقول “بيرغلاند”: “بينما ندخل في فترة من ارتفاع التضخم وزيادة عدم اليقين، ستكون تلك الأصول البديلة مخزناً كبيراً للقيمة، ووسيلة تحوّط ضد التضخم”.

في الوقت الحالي، يقول “بيرغلاند” إن عدد المستثمرين يبلغ حوالي 25 مستثمراً قاموا بجمع رأس مال كاف لإنشاء الشركة، وتضم لجنة استشارات الأعمال بالمجموعة إيان تايلور، العضو السابق في البرلمان البريطاني لمدة 23 عاماً، وراينوت فان لينيب، عضو منتدب ومدير تنفيذي سابق لبنك “إيه بي إن أمرو” (ABN AMRO) السويسري، وصلاح براهيمي، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة “غراي ماترز” (Gray Matter LLC)، وهي شركة استشارات في مجال الاستراتيجيات التشغيلية وتطوير الأعمال، وفرينش، الذي عمل بعد تأسيس صندوق رأس مال مغامر في عام 1960 في مجال الملكية الخاصة، كما عمل في مجالس إدارة العديد من الشركات.

وتستهدف المجموعة جمع 40 مليون دولار مبدئياً في 2021، وقال “بيرغلاند”: “نعتقد أن ذلك رأس مال كافٍ للوصول إلى بعض الفئات [التُّحف الفنية] التي نريدها وستزيد العمليات مع الوقت”، وتأمل المجموعة بعد ذلك في جمع 60 مليون دولار إضافية، وأضاف: “أظن أننا سنتمكن على الأرجح من جمع شريحة ثانية كاملة بنهاية العام الجاري، ولكن قد يستغرق الأمر حتى 2022، لكن لن أخطط بناء على ذلك، ولن أبني الاستراتيجية استناداً على تحقق كل شيء على نحو مثالي”.

سوقٌ مُنقسم

كانت الأمور تسير على ما يرام – بل وبشكل رائع كما يقول التجار – خلال الفترة من 1998 إلى 2007 تقريباً، لكن في 2008، كان اتجاه السوق، على الأقل في نيويورك، هبوطياً مع “بير ستيرنز” (Bear Stearns) و”ليمان براذرز”، ويقول التجار إن الأمر استغرق عامين تقريباً ليتراجع سوق لندن إلى أعماق مماثلة.

يقول هاول: “في عام 2008 قررت خفض حجم مخزوني قليلاً، لأنني شعرت بأن المعروض لدي زائدٌ، ولو سارت الأمور على ما يرام، كنت سأربح على الأرجح 1.2 مليون دولار، لكن ما حدث هو أن المزاد حدث في أكتوبر 2008″، ويشير “هاول” إلي أن إحدى القطع كانت عبارة عن كرسي بيع بمبلغ 190 ألف دولار في عام 2003، لكنه انخفض في المزاد، كما يقول، إلى 37,500 دولار.

ويبدو أن التحوّل عن “الأثاث البني” قد تسارع بسبب الأزمة المالية، إذ أن الأحوال الضرورية لتراجع السوق كانت قائمة بالفعل، وتقول راشيل كار، التي تمتلك عائلتها “هايد بارك أنتيكس” (Hyde Park Antiques) في نيويورك: “استمرت المشكلات في التزايد، وكانت التُّحف الفنية بشكل عام غير مرغوبة”.

ويذكر كيفن كلاينباردت، أحد مالكي محل التُّحف “نيو تري هاوس” (Yew Tree House) في نيويورك: “كنا نشهد نشاطاً تجارياً، لكننا كنا نبيع لمجموعة أصغر بكثير وفئة عمرية أكبر..وتقلصت السوق، وتقاعد العديد من التجار، ولم يأت تجار شباب ليحلوا محلهم”.

وهنا رأى “سيرجنت” فرصة رائعة، وقد يبدو العقد فترة تافهة عند مقارنته برف كتب عمره 300 عام، ولكن عندما تحاول بيع رف الكتب كهذا، قد تبدو 10 سنوات وكأنها أبدية.

بحسب “سيرجنت”: “يمكنك النظر إلى الفن والتحف على أن لهما درجات مختلفة..وأن درجة “AAA” ستباع بأسعار “AAA”، أما فئات “AA”و”A” و”B” المرتفعة لديهم الكثير من الإمكانات، ومع تباطؤ السوق، تراجعت أسعارهم كثيراً”، ويتابع: “لكن الحقيقة هي أن هناك طلب مستمر على أشياء عظيمة، وهناك الكثير من الثغرات في السوق”.

عودة بطيئة

لكن يبدو أنه خلال الوباء، تقلصت تلك الثغرات، ويقول التجار إن السوق يُظهر علامات ازدهار مفاجئ – ليس في جميع الفئات وبالتأكيد ليس إلى مستويات الأسعار التي شهدها المجال سابقا – ولكن “بين الحين والآخر، توجد صفقة بيع جيدة وأعلى بـ10 أو 20 مرة مما اعتقدت أنها ستحققه، لأن هناك أشخاص كانوا يراقبون تلك القطعة بالذات”، وفقاً لـ”سيرجنت”.

ويتفق معه “كلاينبارت”، قائلاً: “بعد فترة طويلة من السكون، تحسنت الأمور حقاً، وشهدت الأشهر التسعة أو العشرة الماضية نوعاً من جنون النشاط”.

ويقول “بيرغلاند” إن تجدد النشاط يعني أن عليهم التحرك سريعاً، وأضاف: “نعتقد أن ذلك بداية المد، وسيكون هناك الكثير من الماء بعد هذا النشاط المبدئي”.

ويؤكد “ربما سيكون هناك 10 سنوات من الطلب القوي، وربما فاتنا عام واحد من العقد الجاري، لكن هناك تسعة أعوام باقية وهي لا تزال تمثل فرصة بالنسبة لي”.

تعافي تدريجي

يقول “بيرغلوند” إنهم يتصورون تحسن السوق من الأعلى إلى الأسفل، وتابع: “مع استمرار الناس في العودة إلى الأثاث الأكثر تقليدية، سيستمر هذا الاتجاه في التوسع… ولن يشمل فقط أعلى 1% من المعروضات وإنما أعلى 5%، ثم أعلى 10%، مع دخول المزيد من الناس إلى السوق”.

ويرى أن الجميع لا يستطيع “الحصول على أجود خزانة من نوع “Philadelphia highboy” لأن شخص اشتراها بالفعل، وبالتالي ستذهب إلى ثاني أفضل شيء، ثم الذي يليه وهكذا يتحقق التعافي”. مع ذلك، يرى خبراء السوق أن تعافي السوق لن يكون متساوياً.

يتحدث “كلاينبارت” قائلاً: “يبتعد الناس عن الأشياء المرتفعة لأنهم يريدون توفير مساحة للوحات… لذلك نلاحظ شيوع بيع الطاولات الطويلة وليست العريضة – شيء مثل النصف السفلي من خزانة الملابس الويلزية أو لوح الصيد، لأنها تتيح لك وضع قطعة رائعة من الفن الحديث فوقها”.

ويقول “بيرغلوند” إن أعمالهم تعتمد على تنفيذ عمليات الشراء المناسبة في الوقت المناسب، ويرى أنها: “مثل الأسهم والسندات… يتعلق الأمر بتحديد الفرصة واقتناصها”.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *