الخميس 22 ربيع الأول 1443ﻫ 28-أكتوبر-2021م
ADVERTISEMENT

أكبر صناديق الثروة يتأهب لسياسة انبعاثات كربونية صارمة

صناديق - وكالات

يقترب صندوق الثروة السيادي النرويجي، أكبر مالك لأسهم متداولة في البورصة على مستوى العالم، من الحصول على موافقة سياسية، على أن يطالب جميع الشركات التي يحوز حصصاً فيها أن تتبنَّى أهدافاً واضحة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

أوضح حزب العمال الفائز بالانتخابات البرلمانية، التي شهدت تركيزاً على اعتماد النرويج على الوقود الأحفوري أنَّه يرغب بتطبيق سياسات بيئية أقوى، ويشمل ذلك وضع إطار صارم لنشاط صندوق الثروة السيادي “نورجيس بنك إنفستمنت مانجمنت” (Norges Bank Investment Management).

قال إسبن بارث إيد، متحدِّث حزب العمال بشأن المناخ في مقابلة مع “بلومبرغ”، ينبغي على الصندوق الذي تبلغ قيمته 1.4 تريليون دولار أن يلتزم بتحقيق صفر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول 2050.

وضعت اتفاقية باريس عام 2015 هذا الهدف باعتباره خطوة ضرورية من أجل مواجهة ارتفاع درجات الحرارة إلى حدِّ الكارثة. ترددت النرويج حتى الآن في انضمام صندوق ثروتها السيادي إلى هذه الأهداف، وهو الصندوق الذي يملك نحو 1.5% من أسهم الشركات في العالم، وقد جلب عليها إدانات نشطاء الدفاع عن المناخ.

يتغيّر هذا الموقف راهناً حتى في بلدان تعتمد محورياً على النفط مثل النرويج، بعد تحذير العلماء من أنَّ درجات الحرارة ترتفع بوتيرة أخطر بكثير مما كانوا يخشون سابقاً. أضاف إيد: “نريد أن يستخدم الصندوق استراتيجيات الملكية الإيجابية بهدف تحقيق صفر الانبعاثات الكربونية في جميع الشركات التي تنطوي عليها محفظته”.

أسهم النفط

ما يزال صندوق الثروة السيادي النرويجي يملك حصصاً في أكبر الشركات المنتجة لغازات الاحتباس الحراري عالمياً حتى الآن، ومنها شركتا: “إكسون موبيل”، و”شيفرون”، وفقاً لافصاحات مقدَّمة للأجهزة الرقابية التي جمعتها “بلومبرغ”.

سبق أن طلب الصندوق من البرلمان أن يسمح له بالتخارج من جميع شركات النفطي بغرض تنويع محفظة الاستثمار، ولم يوافق البرلمان إلا على تخارج جزئي منها.

قال إيد، إنَّه لا ينتظر أن يطلب من الصندوق أن يتخلَّص من أسهم شركات الوقود الأحفوري بين ليلة وضحاها، لكنَّ شركات النفط التي لا تتبنَّى أهدافاً طموحة بتحقيق صفر الانبعاثات سوف تقع في مرمى النيران. أضاف أنَّ جميع هذه الشركات يجب أن تتبنَّى “خططاً ذات مصداقية تقبل المراجعة والتدقيق”.

تأتي خطة حزب العمال في دفع صندوق الثروة السيادي لاستهداف صفر انبعاثات كربونية بعد صدور التقرير عن لجنة مكلَّفة من الحكومة بوضع قائمة توصيات لمواجهة مخاطر المناخ. نصح التقرير بتحديد أهداف للصندوق تتعلَّق بخفض الانبعاثات الكربونية اتساقاً مع اتفاقية باريس.

ما يزال حزب العمال يجري مفاوضات مع الشركاء المحتملين بهدف تشكيل حكومة ائتلافية. غير أنَّ الحزب، في ضوء هيمنته على البرلمان، يستطيع أن يفرض سبيله نحو إقرار هدف تحقيق صفر الانبعاثات.

النطاق الثالث

أوضح مارتن سكانكه، المؤلف الرئيسي لتقرير مخاطر المناخ، أنَّ هدف صفر الانبعاثات بالنسبة للشركات التي تنبعث منها كميات كبيرة من الغازات ينبغي أن يمتد إلى مايسمى أهداف “النطاق الثالث”، التي لا تقتصر على الانبعاثات داخل المنشأة، وإنما تمتد لتشمل المستهلك النهائي لمنتجاتها.

أضاف سكانكه في مقابلة: “إنْ كانت انبعاثات النطاق الثالث كبيرة جداً، كما هو حال شركات النفط، يتضح أنَّ انبعاثات هذه النطاق هي أهم أهداف المواجهة لضخامتها.”

يقول إيد، إنَّ على الشركات “التي تريد الحصول على رأس المال من أكبر صندوق للثروة السيادية في العالم أن تلاحظ ذلك”.

لم يمر وقت طويل بعد فوز حزب العمال في انتخابات الثالث عشر من سبتمبر حتى التقى نواب الحزب مع كريستيانا فيغيرس، الأمين العام التنفيذي السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، وهي الشخصية التي أطلقت اتفاق باريس قبل خمسة أعوام. كانت فيغيرس تنتقد صناديق الثروة السيادية انتقاداً لاذعاً بسبب إخفاقها في الانضمام إلى أهدف صفر الانبعاثات الكربونية، علاوةً على أنَّ معظمها تأسس من أموال الدول النفطية.

ترى فيغيرس أنَّ النرويج إذا استطاعت أن تجعل صندوق ثروتها السيادي يتبنى أهداف الحياد الكربوني، فستتبعه صناديق أخرى في عالم صناديق الثروة السيادية، الذي تبلغ استثماراته نحو 10 تريليونات دولار أمريكي، محدثةً ما يشبه الزلزال في حركة تدفُّق رأس المال، مما يساعد على تخفيض انبعاثات الكربون.

في مقابلة حديثة، قالت فيغيرس، إنَّ المثال النرويجي سيلاحظ في جميع أنحاء العالم.

غير أنَّ سكانكه يشير إلى أنَّ تأثير جهود صندوق الثروة النرويجي قد يكون محدوداً، إذا تحرَّك في عزلة عن الصناديق الأخرى. أضاف: “لن تكون عملياً إذا شرعت في أمر دون التنسيق مع الآخرين. إنَّ تحقيق المكاسب الكبرى مرتبط بتنسيق الأفعال عندما يشكِّل المستثمرون فريقاً واحداً”.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *