الأربعاء 14 ربيع الأول 1443ﻫ 20-أكتوبر-2021م
ADVERTISEMENT

صناديق التحوط الكلية محبطة .. 2021 خرج عن النص المكتوب

صناديق - وكالات

حتى الآن لم يسر 2021 تماما كما هو مخطط بالنسبة إلى صناديق التحوط الكلية، لكنها تأمل أن يؤدي ارتفاع محتمل في معدل التضخم إلى تقديم بعض الصفقات الأكثر جاذبية، قريبا.

كان 2020 عاما مذهلا بالنسبة إلى الصناديق الكلية التي تراهن على السندات والعملات والأسهم العالمية. تراجع عائدات السندات، حين خفضت البنوك المركزية أسعار الفائدة استجابة لفيروس كورونا واندفع المستثمرون إلى الملاذات الآمنة، قدمت لها صفقة الأحلام. بعد ذلك، الانتعاش الكبير في الأسهم، بدءا من أواخر آذار (مارس) فصاعدا، قدمت صفقات أحلام أخرى. سجلت صناديق مثل كاكستون أسوشييتس وبريفان هاورد أرباحا قياسية.

دخل كثير من المديرين هذا العام معتقدين أن الأرباح ستأتي مما يسمى تداولات الإنعاش. كانت المستويات الضخمة من حزم التحفيز من الحكومة والبنك المركزي، إضافة إلى عودة الطلب العالمي مع رفع عمليات الإغلاق، متجهة إلى رفع معدل التضخم، الأمر الذي أثر سلبا في السندات الحكومية. ستكون الصناديق قادرة على قلب رهاناتها على سندات الخزانة ووضع محافظها الاستثمارية في موضع لزيادة العائدات، التي ترتفع مع انخفاض أسعار السندات.

مقارنة بعشرينيات القرن الماضي، في أعقاب الإنفلونزا الإسبانية والحرب العالمية الأولى “قد تكون هذه المرحلة مهيأة لإنعاش اقتصادي كبير”، وأن تكون “الظروف مهيأة لاستمراره حتى إشعار آخر”، حسبما كتب أندرو لو، الرئيس التنفيذي لشركة كاكستون، في رسالة للعملاء.

أرقام التضخم الرئيسة بدأت تأتي بصورة حتمية أعلى من التوقعات. لكن الأمر المثير للارتباك هو أن عائدات سندات الخزانة لأجل عشرة أعوام تراجعت من أكثر من 1.7 في المائة في نهاية آذار (مارس) إلى أقل من 1.2 في المائة الشهر الماضي، في الوقت الذي يراهن فيه المستثمرون على أن الاحتياطي الفيدرالي سيكون مسيطرا بشدة على نمو أسعار السلع الاستهلاكية.

قال كاير بولي، الرئيس المشارك لحلول الاستثمار البديلة في “يو بي بي”، “كان هذا محبطا لأن (الصناديق الكلية) يجب أن تكون الأذكى في الحكم على تقلبات مزاج السوق”، مضيفا أن شراء السندات بناء على التحليل الفني لمخططات الأسعار يعني أن الصناديق يجب أن تغطي رهاناتها على انخفاض الأسعار.

كان بريفان، وروكوس، وكاكستون، وجراهام من بين الصناديق التي تكبدت خسائر في الأشهر الأخيرة. صندوق إيليمنت كابيتال، التابع لجيفري تالبينز وقدم بالتأكيد أحد أكثر التنبؤات الاستثمارية بصيرة بشأن الجائحة في أواخر العام الماضي، عندما توقع أن تكون فاعلية اللقاح أعلى بكثير مما كانت تتوقعه السوق، مر أيضا بوقت أكثر صعوبة بعد تحقيق مكاسب كبيرة العام الماضي.

ولزيادة إحباطها، لم تقدم لها أسواق العملات أي شيء تقريبا هذا العام، بعد أن كادت تدخل في ركود بسبب إجراءات البنوك المركزية المنسقة.

ارتفعت الصناديق الكلية في المتوسط 2.8 في المائة في الأشهر الثمانية الأولى من العام، وفقا لمجموعة إي فيستمنت eVestment للبيانات، وهي أقل إلى حد ما من متوسط العائد على صناعة صناديق التحوط الذي بلغ 9.5 في المائة.

جزء من المشكلة هو أن الصناديق الكلية تميل إلى الأداء الجيد في حالة الأخبار السيئة والصدمات التي تتعرض لها السوق. قدمت الأزمة المالية وأزمة السندات الإيطالية في 2018 وأزمة فيروس كورونا بعضا من أفضل تداولاتها.

لكن فيما بين ذلك، فإن الفترات الطويلة من التقلبات المنخفضة والأسواق الصاعدة التي شهدتها في كثير من الأحيان خلال العقد الماضي لم تمنحها الكثير. سياسة التسهيل الكمي تسحق تقلبات سوق السندات التي تحب المراهنة عليها. قد تكون محاولة تحليل الآثار الاقتصادية للتسهيل الكمي مربكة تماما، بينما قد يبدو أن تحركات السوق لا علاقة لها بأساسيات الاقتصاد الكلي على أي حال.

مثلا، “إليوت مانجمنت”، وهي واحدة من أكثر الشركات التي تحظى باحترام في صناعة صناديق التحوط، كتبت للعملاء أخيرا أنها واجهت “قدرا كبيرا من المتاعب في تصور” ما يمكن أن يفعله التسهيل الكمي الدائم للنمو الاقتصادي والتضخم. أخبر كريسبين أودي، مؤسس “أودي”، العملاء قوله “لقد اتضح لي ببطء” أن بيعه على المكشوف لم يكن ناجحا لأن جميع الأسهم رخيصة مقارنة بالسندات.

في مثل هذه الأسواق التي يهيمن عليها التسهيل الكمي، يصبح التداول عبارة عن محاولة لجني عائدات صغيرة من أوجه القصور الصغيرة في الأسواق، مع الأمل في أن تكون الخيارات التي يحتفظ بها المديرون ضد الأزمة جيدة.

لحسن حظها، قد تكون هناك بعض التقلبات في المستقبل حيث تلوح ضغوط التضخم في الأفق وتبدأ البنوك المركزية في تشديد السياسة النقدية.

قال الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي إن عددا متزايدا من مسؤوليه يتوقعون ارتفاعا في أسعار الفائدة العام المقبل، في حين أن إعلان تقليص برنامج شراء الأصول الضخم البالغ 120 مليار دولار شهريا يبدو مرجحا في تشرين الثاني (نوفمبر). قال بنك إنجلترا إن معدل التضخم من المرجح أن يصل إلى ذروته فوق 4 في المائة، ما يعزز الحجة الداعية إلى التشديد. في الوقت نفسه زادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشكل حاد من توقعاتها الخاصة بالتضخم.

يرى أكشاي كريشنان، رئيس استراتيجيات القيمة الكلية والقيمة النسبية في شركة ستينهام لإدراة الأصول، ظهور “فرص تداول كبيرة جدا” للصناديق الكلية في السندات والعملات.

قال، “بالنظر إلى العام المقبل، سيبدأ العمل فيما يتعلق بالتساؤلات المهمة حول ما إذا كان التضخم مؤقتا أم لا، وإلى أي مدى ستكون إعادة فتح مختلف الدول وانتعاش النشاط الاقتصادي”.

ظلت الأسواق هادئة في الأشهر الأخيرة فيما يتعلق بالتضخم وتشديد السياسة. إذا ثبت أنها كانت متساهلة جدا، فقد تجد الصناديق الكلية قريبا أن تداولات الإنعاش قد عادت.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *