السبت 22 ربيع الثاني 1443ﻫ 27-نوفمبر-2021م
ADVERTISEMENT

سندات البنوك المركزية المضطربة تلدغ صناديق التحوط الكبيرة

صناديق - وكالات

يوشك عصر السخاء غير المحدود للبنوك المركزية على الانتهاء، وذلك سينتج عنه حدوث تقلبات شديدة في السندات الحكومية وإلحاق أضرار جسيمة بمجموعة من صناديق التحوط رفيعة المستوى.

لقد تركت الشركات الأشهر في الصناعة تتكبد خسائر بمليارات الدولارات بعد إعادة نظر مفاجئة حول كيف ومتى ستتراجع البنوك المركزية عن موجة الدعم الهائلة التي قدمتها للأسواق عندما ضربت الجائحة العام الماضي.

قالت البنوك المركزية في البداية، إن العملية ستكون بطيئة للغاية، على الرغم من ازدياد التضخم، وصدقتها في هذا الادعاء صناديق التحوط. لكن الأسواق بدأت تشعر بالقلق الشهر الماضي من أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الأخرى ستضطر إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة أكبر، ما يؤدي إلى وقوع المتداولين البارزين في الخطأ بمن فيهم كريس روكوس وكريسبين أودي.

لقد تسببت عمليات البيع المكثف للديون الحكومية قصيرة الأجل في قلب بعض أكبر رهانات هذه الصناديق، ما أدى إلى تفاقم تقلبات السوق عن طريق خروج المستثمرين بسرعة من مراكزهم. وباستخدام الملح لفرك الجروح، أثبتت بعض تلك الرهانات لاحقا أنها كانت صحيحة طوال الوقت. فيما تشير الضربات المتكررة إلى أن الأسواق ستظل صعبة العبور في الوقت الذي يختار فيه محافظو البنوك المركزية طريقهم للخروج من حالة الأزمة.

قال مارك داودينغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة بلو بي أسيت مانيجمنت المتخصصة في السندات، “لقد سالت بعض الدماء في الشوارع”.

لطالما تحسر مديرو صناديق التحوط الكلية في مايفير وفي وول ستريت على تريليونات الدولارات من مشتريات البنوك المركزية التي كانت تجتاح الأسواق، التي قالوا إنها كبتت التحولات الكبيرة التي كانوا يسعون من خلالها إلى تحقيق الأرباح. وعبر الحكم من خلال سلسلة الخسائر الأخيرة، سنجد أنه كان على الصناعة أن تكون حذرة فيما تتمناه.

قال شخص مطلع إن شركة روكوس كابيتال ـ مقرها لندن ـ التي تدير أصولا بقيمة 12.5 مليار دولار، قد خسرت نحو 18 في المائة الشهر الماضي. وهذا يترك الصندوق الذي يرأسه الملياردير روكوس، المتخصص في سوق السندات والمؤسس المشارك السابق لبريفان هوارد، منخفضا أكثر من 26 في المائة هذا العام. أما الخسائر في شركة ألفاداين أسيت مانيجمنت ـ مقرها نيويورك ـ التي تركز على الدخل الكلي والثابت، فقد انخفضت 17 في المائة هذا العام. فيما فقد كريسبين أودي، أحد أشهر المديرين في أوروبا، ما يقارب 50 نقطة مئوية من الأداء في صندوق أودي الأوروبي منذ أوائل تشرين الأول (أكتوبر)، على الرغم من أنه ظل مرتفعا نحو 59 في المائة هذا العام.

يقع اللوم في هذا على اضطراب سوق السندات الذي بدأ في أواخر أيلول (سبتمبر) عندما ألمح بنك إنجلترا لأول مرة إلى أنه قد يرفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام الحالي في محاولة منه للحد من ارتفاع التضخم. حيث فاجأت هذه الخطوة الأطراف في السوق الذين افترضوا منذ فترة طويلة أن مثل هذه الخطوة كانت غير مطروحة للنقاش حتى منتصف 2022. وقد أشعلت هذه الشرارة التي تسببت فيها سوق الذهب جحيما عبر أسواق السندات العالمية وبسرعة كبيرة، ساعدها على ذلك تحركات متشددة من البنكين المركزيين في أستراليا وكندا.

ومع اقتراب إعلان الأربعاء بدء تخفيض مشتريات السندات من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بدأ المتداولون في المراهنة على أن البنك المركزي الأكثر نفوذا في العالم سيضطر إلى أن يحذو حذوهما برفع أسعار الفائدة في وقت أبكر مما كان متوقعا.

في الواقع، أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي خفضا تدريجيا في برنامجه لشراء الأصول، لكنه أصدر ملاحظة حذرة بشأن الارتفاع الحتمي لأسعار الفائدة في نهاية المطاف. وفي اليوم التالي، أحدث بنك إنجلترا صدمة أكبر بكثير من خلال رفضه رفع أسعار الفائدة على الإطلاق، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السندات الحكومية ذات الفائدة الثابتة وتراجع عائدات السندات الحكومية في الدول الأخرى أيضا.

لقد أثبتت هذه الهزة في أسواق السندات أنها مؤلمة للمستثمرين الذين ينظر إليهم عادة على أنهم خبراء في السوق. قال توم بريكيت، الرئيس المشارك لتداول أسعار الفائدة في أوروبا في جيه بي مورجان، “لقد أدى التحول المتشدد من قبل معظم البنوك المركزية – المتصور أو الصريح – استجابة لبصمات وتوقعات التضخم العالي، إلى أخذ عديد من المشاركين في السوق على حين غرة”.

وقد أجبر الاندفاع للرهانات الخاسرة بعض المستثمرين على قبول أسعار أقل ملاءمة مما كانوا سيقبلون بها في الظروف العادية للسوق. قال بريكيت إن الفجوة بين أسعار البيع والشراء للمتداولين – وهي مقياس لمدى سهولة التداول في السوق – اتسعت “بمقدار يراوح بين ثلاثة وأربعة أضعاف” المستويات النموذجية في بعض أسواق أسعار الفائدة.

ومن بين الصناديق الأخرى التي تكبدت خسائر مالية في ظل هذه التقلبات، صندوق شركة إكسيدوس بوينت كابيتال الذي تبلغ قيمة أصوله 13.5 مليار دولار، ويوجد نحو نصف مخاطره في السندات وخسر نحو 2 في المائة. وفي الأسواق الناشئة التي شعرت هي الأخرى بالهلع، خسر صندوق أوتونومي كابيتال الذي يتخذ من نيويورك مقرا له، المملوك لروبرت غيبينز، نحو 7 في المائة، لتصل الخسائر هذا العام إلى 28 في المائة. وتعرض الصندوق لمراهنات سيئة في أسواق السندات في الولايات المتحدة والبرازيل والصين. فيما خسرت شركة فارو مانيجمينت ـ مقرها لندن ـ 2.4 في المائة في صندوق غايا الذي تبلغ قيمته 5.3 مليار دولار، و2.7 في المائة في صندوقها ماكرو البالغة قيمته 4.9 مليار دولار، ما أدى إلى انخفاض قيمتها بأكثر من 10 في المائة هذا العام، كما يقول أشخاص على دراية بأدائها.

يقول مطلعون على الصناعة إن الصناديق تعثرت بسبب الطريقة التي وضعت فيها رهاناتها. كان بعضها يتوقع أن تسمح البنوك المركزية للتضخم بالارتفاع لبعض الوقت دون رفع أسعار الفائدة، لذلك اشترت السندات قصيرة الأجل بشكل مباشر.

قال أحد كبار المتداولين في صندوق التحوط الذي تجنب تلك الفوضى، “إن البنوك المركزية كانت مخطئة 100 في المائة، لأنها لم تتوقع التضخم فيما صدقها الناس”.

لقد وضع الآخرون على ما يسمى تداولات المنحنى – وهي رهانات على أن العوائد طويلة الأجل سترتفع بشكل أسرع من العوائد قصيرة الأجل حيث يؤدي التضخم إلى تآكل قيمة الديون طويلة الأجل. كتب أودي أخيرا إلى العملاء ليقول لهم، “إذا كان على سوق السندات أن تعكس التضخم”، فإن سندات الخزانة لمدة 30 عاما، التي تنتج حاليا أقل بقليل من 2 في المائة، ينبغي أن تحقق عوائد 4.3 في المائة”.

لقد أثبتت مثل هذه التداولات أنها كارثية، لأن توقعات ارتفاع أسعار الفائدة تجمعت بسرعة كبيرة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أسعار السندات قصيرة الأجل، لينتج عنه ارتفاع العائدات وتسوية المنحنى. ويشير هذا التسطيح إلى أن المشاركين في السوق يعتقدون أن تشديد البنوك المركزية قد يخنق الانتعاش الاقتصادي، بل وينتهي به الأمر إلى الانعكاس السريع.

قال غريغوري بيترز، رئيس القطاعات المتعددة والاستراتيجيات في بي جي آي إم للدخل الثابت، “أعتقد أن الأسواق تخبرك بأن البنوك المركزية العالمية تتجه نحو ارتكاب خطأ فادح جدا في سياساتها”.

في إشارة إلى هذه المخاوف ارتفع سعر السندات الحكومية البريطانية لمدة 30 عاما، التي سبق أن راهن أودي ضدها بشكل كبير، منذ منتصف تشرين الأول (أكتوبر)، ما أدى إلى انخفاض العائدات. كما تضررت بعض الصناديق نتيجة رهان غير صحيح على أن تقلبات سوق السندات ستبقى عند مستوى دون تقلبات سوق الأسهم.

لكن بالنسبة إلى بعض الصناديق على أي حال، أتاح لها هذا التقلب فرصة كبيرة لكسب المال.

كانت شركة كاكستون أسوشييتس التي تتخذ من لندن مقرا لها، وهي واحدة من أقدم وأشهر صناديق التحوط في العالم، تتأهب لهذا التضخم لبعض الوقت. على عكس بعض المنافسين لها، تجنبت الصفقات الأكثر حدة لمصلحة مزيد من الرهانات مستهدفة بها التضخم الذي يضرب أسواق السندات. حيث ارتفع صندوقها العالمي 7.8 في المائة وارتفع صندوق ماكرو البالغة قيمته ملياري دولار، الذي يديره الرئيس التنفيذي أندرو لو، 7.1 في المائة هذا العام بعد تحقيق مكاسب كبيرة الشهر الماضي، وذلك وفقا لشخص مطلع على الأرقام.

كما ازدهرت الصناديق المدفوعة بالحاسوب. فقد اكتسب صندوق جي إس أيه كابيتال ـ مقره لندن ـ نحو 4.2 في المائة الشهر الماضي وحققت شركة دايناميك بيتا إنفيستمينتس ومقرها نيويورك ربحا مشابها في صندوق دي بي إم إف الخاص بها، وكلاهما مدعوم بالمراهنات ضد السندات الحكومية قصيرة الأجل.

قال سوشيل وادواني، المسؤول السابق عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا ورئيس الاستثمار في بي جي آي إم وادواني، “تشير نماذجنا إلى أن توقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل يجب أن تكون أعلى مما كانت السوق تشير إليه في نهاية أيلول (سبتمبر)”. لقد استفادت أمواله من الرهانات على السندات قصيرة الأجل والمراهنات على تسطيح منحنى العوائد.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *