الأحد 23 ربيع الثاني 1443ﻫ 28-نوفمبر-2021م
ADVERTISEMENT

محافظو البنوك المركزية يطيحون بصناديق التحوط الكلية

صناديق - وكالات

تتعامل بعض أكثر الأسماء شهرة في مجال صناديق التحوّط، مع خسائر فادحة بعد تراجع عائدات السندات في الأسابيع الأخيرة. من الأفضل أن يعترف محافظو البنوك المركزية بأنَّ اضطراب السوق لا تؤثر فقط في اللاعبين الماليين. ففشل التواصل فيما بينهم في الآونة الأخيرة؛ يشكل مخاطر حقيقية على الاقتصاد الحقيقي مع ارتفاع تكاليف الاقتراض بشكل عام بطريقة عشوائية.

تنتشر الاضطرابات في أسواق الدخل الثابت، وقد ارتفعت عائدات الديون الحكومية المعيارية في الأسابيع الأخيرة ثم تراجعت، إما إلى حيث كانت في بداية الشهر الماضي أو حتى أقل من ذلك في حالة المملكة المتحدة وألمانيا. كذلك؛ تغيَّر شكل منحنيات العائد بطريقة دراماتيكية، مع حركات مفككة عند النهاية القصيرة والنهاية الطويلة. وعند تعديلها وفقاً للتضخم، ستكون المعدلات في العديد من الأسواق، وفي العديد من فترات الاستحقاق، عند أدنى مستوياتها القياسية.

التضخم خطأ السياسات

أطاحت هذه التقلبات ببعض أكبر صناديق التحوط. كما تراجعت “إيليمنت كابيتال” (Element Capital)، التي تشرف على حوالي 15 مليار دولار، بنسبة 6.7% في أكتوبر، مما وسَّع خسارة هذا العام إلى 9.9%، وفقاً لصحيفة “فايننشال تايمز”. يستعد كريس روكوس لأسوأ عام له على الإطلاق بعد أن خسر حوالي 18% الشهر الماضي، مع انخفاض “روكوس كابيتال مانجمنت” (Rokos Capital Management) لأكثر من 26% في عام 2021. عانت “ألفادين أسيت مانجمنت” (Alphadyne Asset Management)، و”بريفان هاورد أسيت مانجمنت” (Brevan Howard Asset Management)، و”إكسودوس كابيتال مانجمنت” (Exodus Capital Management) في أكتوبر أيضاً.

في المقابل، هناك بلا شك بعض المتداولين الذين حققوا أرباحاً كبيرة من الاضطرابات. أصبحت تقلبات سوق السندات أكثر حدة؛ فقد أخطأت البنوك المركزية في توجيهاتها المستقبلية بشأن احتمالات التضخم واستجابة سياستها المحتملة.

الشرير الرئيسي هنا هو محافظ بنك إنجلترا أندرو بايلي، الذي يبدو كأنَّه يمثِّل دوراً في نسخة جديدة من الفيلم الرومانسي الكوميدي البريطاني “حبيب غير موثوق” (Unreliable Boyfriend)، مع إعادة تمثيل الدور الذي لعبه في الأصل مارك كارني (المحافظ السابق للبنك) في عام 2014. تتضمن الحبكة محافظ بنك إنجلترا الذي يتنبأ بالحاجة إلى رفع أسعار الفائدة لإخضاع التضخم، لكنَّه يفشل فقط في الوفاء بالتهديد(الوعد)، واعتماداً على وضعه في السوق؛ فإنَّه عندما يحين وقت اتخاذ القرار يتأرجح بين الخيارات.

آراء متقلبة

قال بيلي أمام لجنة انعقدت افتراضياً عبر الإنترنت الشهر الماضي: “لقد أشرنا، في بنك إنجلترا، وهذه إشارة أخرى، إلى أنَّنا سنضطر إلى اتخاذ إجراء”. ومع ذلك؛ عندما اجتمع البنك المركزي لتحديد أسعار الفائدة في الخامس من نوفمبر، لم يُتخذ أي إجراء. تنهّدت أسواق الدخل الثابت بشكل جماعي من السخط بسبب تقلبات الرأي.

لعبت كريستين لاغارد دوراً مسانداً في هذه الدراما. كما سُئلت مباشرة في المؤتمر الصحفي للبنك المركزي الأوروبي في 28 أكتوبر عمّا إذا كان السوق مخطئاً في توقُّع ارتفاع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام المقبل، فأجابت: “لا يعود القرار لي”، مما أعطى دفعة إضافية لمعدلات العقود الآجلة المرتفعة بالفعل، وعوائد السندات الحكومية.

بعد أقل من أسبوع، قالت في مقابلة مع التلفزيون البرتغالي، إنَّ عام 2022 كان “خارج المخططات” فيما يتعلق بزيادة محتملة في الأسعار. أدّى ذلك إلى انخفاض مستويات سوق العقود الآجلة؛ لكنَّه ترك علاوة العائد على طلب المستثمرين لامتلاك السندات الإيطالية بدلاً من السندات الألمانية عند مستوى مرتفع.

لمرة واحدة، لم يكن لدى الاحتياطي الفيدرالي أكثر من مظهر رائع في الإنتاج، بعد أن أعلن بنجاح عن تقليص برنامج التسهيل الكمي دون إثارة نوبة غضب.

مع ذلك، كانت المشكلة مع السطر الذي يقول، إنَّ الزيادات في الأسعار ستثبت أنَّها مؤقتة فقط وقد تمسك بهذا النص، وإن كان ذلك باستخدام تعديلات. في سبتمبر، كان التضخم الأسرع بشكل قاطع “يعكس إلى حد كبير العوامل التي من المتوقَّع أن تكون مؤقتة”. بحلول موعد اجتماعه الأخير، كان الاحتياطي الفيدرالي قد راجع هذا التوجيه، إذ “يعكس إلى حد كبير العوامل العابرة”، وهي إعادة كتابة دقيقة، ولكنَّها مهمة.

إعادة كتابة مرتقبة

يبدو أنَّه مع الأرقام الصادرة يوم الأربعاء، التي تُظهر ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بوتيرة سنوية تبلغ 6.2% في أكتوبر، وهي أسرع وتيرة لها منذ 30 عاماً؛ فإنَّ نص إعلان الاحتياطي الفيدرالي سيكون في وضع إعادة الكتابة في الأسابيع المقبلة.

سيكون التعاطف مع صناديق التحوط الخاسرة قليلاً، نظراً لقدرتها المزعومة على توليد المزيد من “ألفا” في الأسواق المتقلبة. لكنَّ تداعيات محافظي البنوك المركزية الذين يشقّون طريقهم نحو التعتيم، تتجاوز حسابات الربح والخسارة لمديري المحافظ. ما تزال أسعار الإقراض في السوق- وليست المعدلات المعيارية الرسمية- هي التي تحدد وتيرة تكاليف الاقتراض للمستهلكين والشركات.

لكي نكون منصفين؛ فإنَّ البيئة الاقتصادية التي تحاول البنوك المركزية التنبؤ بها في وقت واحد، ذات تشكيل غير مستقر بشكل خاص. تشمل التحديات التي تواجه “المتكهنين” الماليين: سلاسل التوريد المتصدعة، وشفافية سوق العمل، وزيادة عدم القدرة على التنبؤ بإنفاق المستهلكين مقابل ادخارهم في سيناريو ما بعد الإغلاق.

لكن، هذا سبب إضافي يدفع بصانعي السياسات إلى الحذر أكثر من المعتاد عند التحدث عن المسار المحتمل لأسعار الفائدة، أو توقُّعات أسعار المستهلك، أو آفاق النمو. في بعض الأحيان، تعني القيادة الاعتراف بأنَّ المستقبل أصبح أكثر غموضاً، وهو أمر يبدو أنَّ محافظي البنوك المركزية يجدون صعوبة في الاعتراف به. كما يقول فالستاف في الجزء الأول من مسرحية “هنري الرابع” لشكسبير: “الجزء الأفضل من الشجاعة هو التكتم”. هذه هي الجملة التي يحفظها صانعو السياسة جيداً ليقولونها عند ظهورهم العام المقبل.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *