الأربعاء 16 جمادى الآخرة 1443ﻫ 19-يناير-2022م
ADVERTISEMENT

صناديق الاستثمار في الأسهم تصل إلى 10 تريليونات دولار

صناديق - وكالات

شهد هذا العام الذي يوشك على الانتهاء استثمارات غير مسبوقة من الملايين حول العالم في صناديق الاستثمار في الأسهم (صناديق تتبع الأسهم ETF)، ليصل حجم الأموال التي ضخت في تلك الصناديق إلى مستوى استثنائي للعام الثاني على التوالي.

وحسب بيانات شركة الاستشارات المعنية بتلك الصناديق “إي تي أف جي آي”، ومقرها لندن، فقد بلغ حجم الأموال التي جرى ضخها في تلك الصناديق حول العالم بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 1.14 تريليون دولار. بينما كان حجم الضخ فيها من المستثمرين عالمياً العام الماضي 2020 للعام كله مبلغ 762.8 مليار دولار، واعتبر ذلك حجماً سنوياً غير مسبوق وقتها.

حجم الأصول

وبنهاية الشهر الماضي، وصل حجم الأصول المالية التي تديرها تلك الصناديق إلى 9.92 تريليون دولار. ومع مزيد من ضخ المستثمرين للأموال فيها في ديسمبر (كانون الأول) سيزيد حجم الأصول في صناديق تتبع الأسهم عن 10 تريليونات دولار لأول مرة في تاريخها.

وتاريخياً، يكون الشهر الحالي من كل عام، شهر ضخ كثير من الأموال في صناديق الاستثمار مع نهاية العام.

وتعمل تلك الصناديق بديلاً عن الاستثمار المباشر في أسهم الشركات المسجلة على مؤشرات البورصات. فيضع المستثمرون في بورصة الأسهم والمشتقات والأوراق المالية المختلفة أموالهم في الصندوق الذي يتولى تداول الأسهم على المؤشر بيعاً وشراءً. ومن أشهر تلك الصناديق ما يتتبع الأسهم على مؤشر “أس آند بي” في بورصة “وول ستريت” في نيويورك، الذي يحقق نمواً سنوياً مضطرداً منذ عقود.

وهناك عوامل عدة أسهمت في الزيادة الهائلة في انسياب رؤوس الأموال في تلك الصناديق في الفترة الأخيرة. تنقل صحيفة “فاينانشيال تايمز” عن ديبورا فور، مؤسسة شركة “إي تي أف جي آي” قولها، “فضلاً عن انسياب رؤوس الأموال الاستثنائي في صناديق الأسهم في الولايات المتحدة وأوروبا، شهدنا ضخ رؤوس الأموال في فئات جديدة من تلك الصناديق مثل صناديق تتبع الأسهم النشطة، وصناديق تتبع الأسهم الصديقة للبيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) . وتلك المجالات واعدة جداً في المستقبل مع تغلغل صناديق الاستثمار في الأسهم عميقاً داخل الأسواق المالية حول العالم”.

لذا، تتوقع شركة “بلاك روك”، أكبر صندوق إدارة أصول في العالم، أن يصل حجم الأصول التي تديرها صناديق تتبع الأسهم عالمياً إلى نحو 15 تريليون دولار في غضون ثلاث سنوات، أي بحلول 2025.

النمو السريع لمنصات التداول الرقمي

ويرجع سالم رامجي، رئيس قطاع الاستثمارات في الأسهم الإلكترونية في “بلاك روك”، ذلك إلى النمو السريع لمنصات التداول الرقمي في صناديق تتبع الأسهم دون أي رسوم. ومعروف أنه تقليدياً يجري تحصيل رسوم (وإن كانت بسيطة جداً) على عمليات بيع وشراء الأسهم حين التداول في البورصة تعرف بوصف “عمولة”.

ويضيف سالم رامجي، “يمكن لمئات ملايين الأشخاص حول العالم حالياً الوصول إلى صناديق تتبع الأسهم بشكل مجاني دون عمولة من خلال منصات التداول الرقمية في عدة دول، تزيد على 10 دول، وذلك بمجرد  لمسات عدة على هواتفهم الذكية”.

وشهدت تلك الصناديق نمواً هائلاً متسارعاً في انسياب رؤوس الأموال إليها منذ مارس (آذار) 2020 مع بدء أزمة وباء كورونا حول العالم، وأسهمت السياسات النقدية الميسرة للبنوك المركزية حول العالم منذ ذلك الوقت بضخ السيولة في الأسواق، وخفض نسبة الفائدة قرب الصفر في دفع الملايين للاستثمار في الأسهم والصناديق.

ويثير هذا الضخ الهائل لتريليونات الدولارات في صناديق تتبع الأسهم والمؤشرات جدلاً بين المحللين والمراقبين لأسواق المال. ويرى البعض خطراً في ذلك، يتمثل في غليان قيمة الأصول، ما ينذر باحتمالات تصحيح قوي يهوي بتلك القيمة، ويهدد الأسهم الفردية للشركات على المؤشرات، كما يقول مايكل غرين، كبير الاستراتيجيين في “سيمبليفاي آسيت مانجمنت” في مقابلة مع “فاينانشيال تايمز”.

نتائج سلبية على الأسهم والمؤشرات

ويحذر غرين من أن استمرار هذا التوجه يزيد المخاطر من “نتائج سلبية هائلة” على الأسهم والمؤشرات. بينما حذرت شركة “فانغارد”، ثاني أكبر صندوق إدارة أصول في العالم، أن سوق الأوراق المالية الأميركية لم يكن أبداً في وضع مغالاة في قيمة الأصول كما هي الحال الآن منذ “فقاعة دوت كوم” مطلع هذا القرن.

وتوقعت “فانغارد” أن تتراجع قيمة الأسهم الأميركية مع بدء رفع أسعار الفائدة، لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم، وكذلك تراجع أرباح الشركات الكبرى. ويقدر ثاني أكبر صندوق إدارة أصول في العالم أن يكون متوسط العائد على الأسهم في السوق الأميركية على مدى العقد المقبل في حدود ما بين 2.3 في المئة، و4.3 في المئة سنوياً.

ويقول كبير الاقتصاديين في الشركة جوزيف ديفيز، “لا يمكن مقارنة ذلك مع معدلات عائد سنوي على الأسهم الأميركية عند 10.6 في المئة في المتوسط لنحو 30 عاماً الماضية”.

غير أن مراقبين آخرين يتوقعون استمرار النمو الكبير في تك الصناديق مع تقدير وضع السوق الجيد على الأقل للعام المقبل. ويقول كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة “ستيت ستريت” مايكل آرون، إن عوامل التحسن في سوق “وول ستريت” “ستظل قوية في 2022”.

وتجمع التوقعات على تقدير متوسط نمو العائد لمؤشر “أس آند بي” العام المقبل عند 8 في المئة تقريباً. وهو متوسط عائد كفيل بالحفاظ على منحة النمو القوي لسوق الأسهم عموماً.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *