الأثنين 15 شوال 1443ﻫ 16-مايو-2022م
ADVERTISEMENT

صناديق العقارات في سنغافورة تضاعف نشاطها الخارجي إلى 12 مليار دولار

صناديق - وكالات

يسارع مديرو العقارات في سنغافورة في اندفاعهم إلى الأسواق الخارجية لاضطرارهم إلى البحث عن فرص للنمو خارج البلاد بسبب بطء إعادة فتح الاقتصاد وتناقص العوائد في السوق المحلية.

قفزت عمليات الاستحواذ الأجنبية من قبل صناديق الاستثمار العقاري في دولة المدينة إلى أعلى مستوى تاريخي مسجلة 61 عملية في العام الماضي، وفق البيانات التي جمعتها “بلومبرغ”.

كذلك ارتفعت القيمة الإجمالية لهذه العمليات بأكثر من ضعف عام 2020 إلى 12.3 مليار دولار.

يُظهر مديرو العقارات في سنغافورة – ومن بينهم أكبر عدد من صناديق الاستثمار العقاري في آسيا خارج اليابان – طموحات عالمية منذ فترة طويلة، مع ارتفاع استثماراتهم بالخارج أثناء انتشار الجائحة.

غير أن إعادة فتح الاقتصاد بشكل محدود وتزامن ذلك مع صعود محتمل في الإصابة بفيروس “أوميكرون” زاد من محفزات هذا التوجه، حتى مع تزايد مخاوف المستثمرين بشأن بطء التعافي الاقتصادي.

التحول إلى الأسواق الخارجية

قال محلل “بلومبرغ إنتيليجنس”، باتريك وونغ: “قد تستمر صناديق الاستثمار العقاري الخاصة في سنغافورة في الاعتماد على عمليات الاندماج والاستحواذ الخارجية من أجل تحقيق نمو في الأرباح في عام 2022، خاصة إذا تسببت سلالة أوميكرون في مزيد من عدم اليقين بشأن تيسيرات أخرى في قيود السفر والتباعد الاجتماعي من أجل زيادة الطلب على إيجار متاجر التجزئة والمكاتب في البلاد”.

كانت صفقة اندماج مقترحة بقيمة 3.1 مليار دولار بين صندوق “مابلتري كوميرشال تراست” (Mapletree Commercial Trust) وصندوق “مابلتري نورث إيشا كوميرشال تراست” (Mapletree North Asia Commercial Trust) في الشهر الماضي آخر صفقة في سلسلة شهدت مديري صناديق كانوا يشعرون بالرضى عن تواجدهم بالسوق المحلية ثم تحولوا إلى تفضيل التواجد بالأسواق العالمية.

وفي ديسمبر أيضاً، قام صندوق آخر من صناديق الاستثمار العقاري يستهدف متاجر التجزئة في سنغافورة، هو صندوق “كابيتال آند إنتيغرتيد كوميرشال تراست” (CapitaLand Integrated Commercial Trust)، بغزوة في سوق خارجية ثانية بالاستحواذ على وحدات مكتبية في أستراليا.

في الشهر الماضي، قالت شارون ليم، الرئيسة التنفيذية لشركة إدارة صندوق “مابلتري كوميرشال”، للصحفيين إن المستثمرين يحبون الاستقرار الذي يمنحه لهم التركيز على سوق محلية، غير أن صندوقها يجب أن يكون جاهزاً لانتهاز أي فرص جديدة في الأسواق الخارجية وأن يحقق “توسعاً معقولاً في المدى الطويل”.

صندوق ليم الذي وصفته بأنه “آخر الموهيكيين” (نسبة لإحدى قبائل السكان الأصليين في أمريكا) الذي لا يملك إلا أصولاً تتركز في سنغافورة سيشهد انخفاضاً في قيمة محفظته المحلية بنسبة 51% داخل الكيان الجديد الناشئ عن الاندماج.

زيادة المخاطر

تنويع المحفظة في الأسواق الخارجية قد يؤدي إلى شعور بعض المستثمرين بالاغتراب، رغم ذلك، انخفضت أسهم “مابلتري كوميرشال” بما يزيد على 8% منذ الإعلان عن الاندماج.

قال غريشنا غوشا، محلل أول لدى شركة “جيفريز فاينانشيال غروب”: “يستطيع المستثمرون الذين يتطلب تفويضهم الاستثمار فقط في أسهم سنغافورية أن يبحثوا عن أصول أخرى”. وأضاف أن مخاطر التنفيذ ومخاطر أسعار الصرف الأجنبي قد ترتفع.

مع ذلك، بينما يحذر الرئيس التنفيذي لمجلس السياحة في سنغافورة كيث تان بأن التعافي الكامل في أعداد الزائرين غير محتمل قبل عام 2025، ربما يتحقق أيضاً عائد عند إعادة فتح الاقتصاد.

أكد المسؤولون في المركز المالي على إصرارهم على التعايش مع الفيروس وإبقاء الحدود مفتوحة، مع تخفيف بعض القيود، بما في ذلك السماح بعودة بعض العمال إلى مكاتبهم.

قالت آخر شركة لإدارة الاستثمارات العقارية في سنغافورة “كابيتال لاند إنفستمنت” (CapitaLand Investment)، وهي فرع منفصل عن إحدى شركات التنمية العقارية الكبيرة في البلاد، إنها ستظل ملتزمة بالاستثمارات المحلية رغم توسع محفظتها في الأسواق الخارجية.

قال الرئيس التنفيذي للشركة، لي تشي كون، في رده بالبريد الإلكتروني على أسئلة تتعلق بخططها، إن سنغافورة ستظل “سوقاً أساسية” وهي تجذب اهتماماً قوياً من الأثرياء، بما في ذلك عدد متزايد من شركات إدارة الثروات الخاصة.

وأضاف: “غير أنه في ضوء القيود الطبيعية على النمو، فإن الحجم النسبي للنشاط في سنغافورة في محفظتنا سيصبح أصغر مع مرور الوقت، مع توسعنا وتعميق مصالحنا في الأسواق الخارجية”.

حتى الآن، يصادق المستثمرون على هذه الاستراتيجية، مع تسجيل شركة “كابيتال لاند إنفستمنت” ثاني أفضل أداء على مؤشر “ستريتس تايمز” (Straits Times Index) منذ بداية تداولها في سبتمبر من العام الماضي، إذ حققت ارتفاعاً بنسبة تزيد على 21%.

قال فيجاي ناتاراجان، محلل قطاع العقارات لدى معهد “آر إتش بي ريسيرش إنستيتيوت” (RHB Research Institute) إن محدودية الكمية المعروضة من الأصول عالية الجودة علاوة على زيادة المنافسة من الصناديق العالمية أدت كذلك إلى انخفاض العوائد. وكذلك يتوقع لي من شركة “كابيتال لاند” ظهور منافسة قوية في آسيا مع مرور الوقت.

قال ناتاراجان إن السيولة العميقة في الأسواق الخارجية مثل أسواق الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا علاوة على وجود عدد أكبر من الممتلكات المغرية والإيجارات طويلة المدى سيحافظان على جاذبية الأسواق في الخارج. وأضاف: “إننا نتوقع استمرار هذا الاتجاه نحو الاستحواذات الخارجية”.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية عشر − 15 =