السبت 3 ذو الحجة 1443ﻫ 2-يوليو-2022م
ADVERTISEMENT

صندوق الاستثمارات .. آفاق اقتصادية تتجدد

أمين ساعاتي

خلال الأسبوع الماضي اتخذت الحكومة الرشيدة خطوة إيجابية جريئة بنقل 4 في المائة من أسهم شركة أرامكو السعودية إلى صندوق الاستثمارات العامة. هذه العملية الاقتصادية العبقرية دعمت الموقف المالي للصندوق، وفي الوقت نفسه لم تؤثر في موقف الحكومة السعودية في الشركة، بل ظلت الحكومة صاحبة الأسهم الأكبر المتربع على عرش إدارة الشركة وتوجيهها نحو المشاريع الهادفة إلى دعم إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادره مع الحرص على عدم الاعتماد على المورد الواحد.

وإذا حللنا اقتصاديا إعلان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة الأمير محمد بن سلمان، بنقل 4 في المائة من أسهم شركة الزيت العربية السعودية “أرامكو السعودية”، إلى صندوق الاستثمارات العامة نلاحظ الإيجابيات في الجوانب الاقتصادية كافة التي ينتج منها تنفيذ هذا التوجه، ولا تزال الحكومة السعودية المساهم الأكبر في شركة الزيت العربية السعودية “أرامكو السعودية” بعد عملية النقل، حيث لا تزال تملك أكثر من 94 في المائة من إجمالي أسهم أرامكو السعودية.

إن نقل هذه الأسهم جزء من استراتيجية المملكة طويلة المدى الهادفة لدعم إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030، كما يسهم في دعم خطط الصندوق الهادفة لرفع حجم أصوله تحت الإدارة إلى نحو أربعة تريليونات ريال سعودي بنهاية 2025، كذلك فإن الهدف من هذه العملية الموفقة هو أن تسهم أسهم شركة الزيت العربية السعودية “أرامكو السعودية” المنقولة إلى صندوق الاستثمارات العامة في تعزيز مركز الصندوق المالي القوي من ناحية تقوية أصوله، وتدعم تصنيفه الائتماني والمالي، حيث إن الصندوق يعتمد في خطته التمويلية على قيمة الأصول والعوائد الاستثمارية من الأصول تحت الإدارة.

وحقيقة أن الصندوق في هذا الخطة الجديدة التي طرحتها يواصل تنفيذ استراتيجيته من خلال تعظيم أصوله، وإطلاق قطاعات جديدة، وبناء شراكات اقتصادية استراتيجية، وتوطين التقنيات والمعرفة، كما يستهدف الصندوق بنهاية 2025 ضخ ما يصل إلى تريليون ريال في المشاريع الجديدة محليا، وزيادة إسهامه وشركاته التابعة في المحتوى المحلي لتصل إلى 60 في المائة، إلى جانب استحداث مزيد من الوظائف المباشرة وغير المباشرة في سوق العمل المحلية.

وتمضي الحكومة في تنفيذ مبادراتها استكمالا لمسيرة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تم تنفيذها، والمضي قدما في تنفيذ خطط التحول الاقتصادي، وإتاحة مزيد من الفرص الاستثمارية أمام الصناديق التنموية والقطاع الخاص الذي يحظى من الحكومة باهتمام كبير بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

يذكر أنه في 24 كانون الثاني (يناير) 2021، أطلق ولي العهد استراتيجية الصندوق الجديدة التي تستهدف رفع جودة الحياة وتحقيق التنمية حيث شملت خمسة أهداف مباشرة، من أهمها تعظيم أصول الصندوق، وإطلاق قطاعات جديدة، وبناء شراكات اقتصادية، وتوطين التقنيات والمعرفة. وهنا لابد أن نشير إلى أنه في ضوء هذه الأهداف، فإن الصندوق لعب في الآونة الأخيرة دورا مهما في تنفيذ برامج جودة الحياة في مناطق مختلفة من المملكة، وأسهم في مشروع إزالة العشوائيات، والتخطيط لبناء مناطق عصرية وذكية. وقام الصندوق من خلال تنفيذ إزالة العشوائيات، وبالذات في المنطقة الشرقية وفي منطقة مكة المكرمة، بدور كبير في تجميل مدينة جدة، وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار في تلك المناطق، التي ستنعم بجودة الحياة، ونشر السعادة والغبطة في ربوع الناس أجمعين.

ومن الناحية الاقتصادية والتنموية، فإن برنامج صندوق الاستثمارات العامة يسعى إلى تعزيز الاستدامة الاقتصادية والاستثمارية للمملكة، وذلك من خلال تصميم وتطوير مشاريع إطلاق القطاعات المحلية الواعدة، وتطوير المشاريع الاقتصادية الكبرى، فضلا عن زيادة أصول الصندوق المحلية والعالمية وتنويعها.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فقد سبق للصندوق أن اضطلع بتنفيذ مشاريع نيوم، والقدية، وبرج الملك سلمان الذي يقع في أبحر الشمالية، وسيكون أطول برج في العالم، ومشروع البحر الأحمر، وهو من المشاريع الكبرى التي ستغير وجه الحياة في المملكة، وهذه المشاريع ستجعل السياحة موردا من أهم موارد الاقتصاد الوطني. وواضح أن الصندوق سيكون المحرك الأول لمشاريع تنويع مصادر الدخل الوطني.

وإزاء هذه المشاريع العملاقة، فإن صندوق الاستثمارات العامة سيكون شريكا أساسيا في التنمية الشاملة، وهو واحد من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، ويعمل الصندوق على تأسيس شراكات اقتصادية ستسهم في تعميق دور المملكة في الاقتصاد العالمي، ويواصل صندوق الاستثمارات العامة طموحاته بخطى ثابتة نحو مضاعفة أصول الصندوق ليكون الشريك الاستثماري المفضل بما يرسخ مكانته في رسم ملامح مستقبل الاقتصاد العالمي، وكما هو واضح من أدائه فإن الصندوق سيواصل رفع نسبة المحتوى المحلي في الصندوق والشراكات التابعة له إلى أعلى مستوى ممكن حتى يحتفظ بمكاسبه التي جعلته من أنجح الصناديق السيادية في العالم.

* نقلاً عن صحيفة “الاقتصادية”.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.