السبت 3 ذو الحجة 1443ﻫ 2-يوليو-2022م
ADVERTISEMENT

قراءة في استراتيجية صندوق الاستثمارات PIF

أحمد الشهري

في الوقت الذي يتصرف صندوق الاستثمارات مثل المستثمرين المؤسسيين، يقوم بدور وطني آخر في تنمية الاقتصاد الداخلي وتعظيم مستويات التوظيف والاستثمار في قطاعات استراتيجية تسهم في تعزيز مصادر التنوع الاقتصادي، خصوصا في صناعات غير نفطية ترفع من ميزان التجارة.

نجح صندوق الاستثمارات العامة في شراء حصص في شركات والاستحواذ على حصص أخرى في الأسواق الأمريكية وشراء حصص في الملكية الخاصة غير المدرجة في أسواق الأسهم في دول أخرى، حتى بلغت قيمة أصوله 1.8 تريليون ريال، علاوة على ذلك، الصندوق يواصل الجهود من أجل رفع حجم الأصول إلى أربعة تريليونات ريال بحول عام 2025.

هذا الأسبوع أضاف 4 في المائة من حجم شركة أرامكو إلى إجمالي أصوله لتصل أصوله إلى 2.18 تريليون ريال، أي 580 مليار دولار، ليرتفع وزن صندوق الاستثمارات العامة إلى 5.9 في المائة من إجمالي أصول الصناديق السيادية حول العالم المقدرة 9.84 تريليون دولار.

صندوق الاستثمارات لا يزال يواصل استثماراته الداخلية في تعزيز قوة الاقتصاد الوطني من خلال قطاعات جديدة والاستثمار في قطاعات استراتيجية تحتاج إليها المملكة في التقنية والصناعات المتقدمة، كما أن الصندوق يعمل على زيادة التمكين الاقتصادي في بعض القطاعات التي تعاني خللا في جانب العرض، ويمكننا الاستشهاد هنا بتطوير المشاريع العقارية ورفع ملكية المواطنين للمساكن، سواء بالتمكين التمويلي أو زيادة المعروض العقاري وتطوير قطاع الإنشاءات والبناء، بما في ذلك تطوير البنية التحتية.

أما إذا فحصنا مشاريع الصندوق الكبرى مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية ومشروع وسط جدة، فإن آثارها الاقتصادية في فترة التأسيس ستكون إيجابية في الطلب الكلي وزيادة المحتوى المحلي، وفي الوقت نفسه ستعمل على زيادة المشاركة في الناتج المحلي، وتجدر الإشارة إلى أن المشاريع الكبرى ستحدث تحولا جوهريا في هيكلنا الاقتصادي بعد اكتمالها.

ما حصل خلال هذا الأسبوع من إضافة أسهم جديدة إلى محفظة الصندوق يعد خطوة ذكية وإيجابية في تمتين الجدارة الائتمانية للصندوق، ولا سيما أنها أسهم تعد الأفضل من حيث قوتها الاستثمارية والاقتصادية والاستراتيجية وتأتي ثانيا بعد أسهم المصارف من حيث الأداء الاستراتيجي، أي أن أسهم شركات النفط التي تمت إضافتها تعطي مزيدا من الثقة بموقف صندوق الاستثمارات وتمنحه فرصة للتوسع في الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة ومواصلة نموه عبر قروض أو سندات يصدرها من أجل خدمة تحقيق غاياته الاستراتيجية.

أخيرا، قدرة الصندوق على إدارة تكاليف الاقتراض والموازنة بين القروض وحجم الأصول، إضافة إلى ميزة إضافية لا يمتلكها المستثمرون المؤسسيون التقليديون، وهي الارتباط بالاقتصاد السعودي الداخلي بشكل يمكنه من تقديم ضمانات ضمنية لا تستطيع تقديمها أي مؤسسة مالية أو استثمارية مهما كانت ناجحة، ولا سيما في ظروف عدم اليقين شديدة التعقيد التي يعيشها العالم.

نقلا عن الأقتصادية

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.