الأثنين 15 شوال 1443ﻫ 16-مايو-2022م
ADVERTISEMENT

التفكير خارج صندوق سويفت!!

طلال القشقري

لا أفقه من أنظمة البنوك العالمية إلّا قليلاً، ربّما بما يعادل مقدار حساب راتبي التقاعدي سريع الاستنزاف، لكنّ الحرب الروسية الأوكرانية وما قام به الغرب من عزل لروسيا عن نظام نقل الأموال العالمي «سويفت»، وبداية ظهور أضرار العزل على روسيا وبنوكها وعملتها النقدية، ما لم تصنع روسيا التاريخ فتتصدَّى للعزل بتحالف مع الصين، وتفعيل الاثنتين معاً لنظام نقل أموال عالمي بديل وناجح ومشترك بينهما وبين دول العالم الأخرى.. كلّ هذا جعلني أتأمّل «سويفت» في خلواتي مع نفسي، التي كثُرت في الحقبة الزمنية الأخيرة!. فبماذا طَلَعْتُ من تأمّلي يا تُرى؟!.

هاكم إيّاه: إنَّ الغرب هو الذي اخترع نظام «سويفت» وفرضه على العالم لحاجة العالم له بسبب تفوّقه اقتصادياً، وهو نظام يضمن الانتقال السلس للأموال، ولا تستغني عنه البنوك، بيْد أنّ الغرب لم يفعل ذلك لأجل عيون العالم، بل لخدمة مصالحه بالأساس، ومعاقبته لمن يشاء وحيث يشاء ومتى يشاء!.

وقد تكون روسيا والصين -المنتميتان للشرق- قادرتيْن على مواجهة عزل «سويفت» المُدار من الغرب، فهناك دول كثيرة غير قادرة على ذلك، ومنها الدول العربية، فتخضع لابتزاز الغرب بين الفينة والأخرى، حسب مصالحه التي تضرّ بمليارات البشر وثرواتهم، ولا يهمّه إلّا السيطرة والاستعمار الاقتصادي بعد انقراض الاستعمار العسكري على الأرض، ولهذا تحتاج الدول العربية للتفكير خارج صندوق «سويفت» الذي يهيمن عليه الغرب غير الموثوق به على حماية ثرواتها المالية المتناثرة والضخمة، وصناعة نظام نقل أموال لا تُدار أزراره في الغرب، وليس منحازًا لجهة، ولا يخضع للسياسة والحروب، لا سيّما مع خنوع هيئة الأمم المتّحدة ووقوعها بشكل كبير في براثن الغرب!.

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، وختمت كلامها المُباح، بأنّه آن الأوان لتفكير الدول العربية خارج صندوق «سويفت»، لله ثمّ للتاريخ، ولسلامة اقتصادها، ونجاة ثرواتها، ورفاهية أهلها وناسها وأجيالها القادمة، من شرور المتآمرين والمستعمرين الذين يُحوّلون كلّ نظام عالمي صالح؛ إلى آخرٍ طالح، حسب الأمزجة والأطماع والأهواء!.

* نقلاً عن صحيفة “المدينة” السعودية.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

16 − 2 =