الأثنين 22 شوال 1443ﻫ 23-مايو-2022م
ADVERTISEMENT

«العدل» الأمريكية تحقِّق مع صندوق تحوط بعائدات 45%

صناديق - وكالات

بعيداً عن الخريطة المعتادة لعالم صناديق التحوط، هناك شركة صغيرة في تورنتو، كندا، تملأ الطابق الثاني من برج مكاتب بني أنيق، فوق مطعم بيتزا.

من هذا الموقع، كانت شركة “أنسون فاندز” (Anson Funds) وقائدها البالغ من العمر 41 عاماً، معز قسام، ينشران عائدات من مضاعفات معيار الصناعة. كما أن الشركة تدخل في خلافات تفوق حجمها، حيث هبّت تعليقات على موقع “ريديت” ومواقع أخرى للتشكيك في مدى ملاءمتها للمراهنة على صعود وهبوط الأسهم. وكذلك فعلت الدعاوى القضائية.

الآن، تتمتع شركة “أنسون” بميزة غير مرحب بها في تحقيق وزارة العدل الأمريكية، الذي يُدقّق في التكتيكات التي يستخدمها البائعون على المكشوف: فمن بين عشرات الشركات التي حددتها “بلومبرغ” على أنها مذكورة في طلبات المدعين الشاملة للمعلومات والاتصالات، كانت “أنسون” من بين عدد أقل تم استدعاؤه بشكل مباشر، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. وفي الواقع، فإن ما يثير هذا المستوى من الاهتمام غير واضح بالضبط.

رفض متحدث باسم وزارة العدل التعليق، في حين أحال قسام الأسئلة إلى محام لم يُبدِ أي تعليق.

يُشار إلى أنه في قائمة مديري الأموال وباحثي الأسهم الذين ظهرت أسماؤهم على صلة بالتحقيق الأمريكي، تبرز “أنسون” في “وول ستريت” كواحدة من أقل الشركات شهرة – بالكاد توازي في مستواها الشركات الشهيرة المضاربة على الهبوط، مثل “مودي ووترز” (Muddy Waters)، و”كيريسديل كابيتال” (Kerrisdale Capital)، و”سيترون ريسيرتش” (Citron Research)، التي أدت انتقاداتها الحادة للشركات العامة، إلى إطلاق مجموعة من الأحداث الدرامية في السوق.

لكن، في مشهد الاستثمار في تورنتو، كانت صورة قسام آخذة في الصعود، وتكتسب الشركة التي يديرها منذ عام 2007 زخماً أكبر. وفي السنوات الأربع الماضية، ضاعفت “أنسون فاندز” الأصول الخاضعة لإدارتها أكثر من ثلاثة أضعاف وبما يتجاوز 1.5 مليار دولار. وفي كل عام من العامين الماضيين، حققت عائدات بلغت حوالي 45% – ما رفع متوسط ​​مكاسبها السنوية منذ إنشائها إلى ما يقرب من 16%. وهذا أكثر من ثلاثة أضعاف العائد السنوي المعتاد الناتج عن الصناديق الطويلة والقصيرة الأجل في تلك الفترة، وفقاً لمؤشرات صناديق التحوط من “بلومبرغ”.

في تورنتو، طوّر قسام صورة المستثمر الذي تحوّل إلى فاعل خير، وطور شبكة قوية. فبعد سنوات قليلة من نشر مجلة “تورنتو لايف” صورة بمناسبة حفل زفافه الذي استمر ثلاثة أيام، انضم محرر المجلة إلى قادة أعمال آخرين في مجلس إدارة مؤسسته الخيرية.

أما على “إنستغرام”، فهو ينشر بشكل غزير تحت اسم المستخدم “مونشينغ معز” (MunchingMoez) لحوالي 5,600 متابع، حيث يسرد مغامراته في تناول الطعام والمجتمع. وتُظهر اللقطات الأخيرة هناك أنه يحتفل بعيد ميلاده مع المديرين التنفيذيين على رأس الصناديق الكندية الأكبر – شون كيميل من “كيه تو” (K2)، وريتشارد بيلوسوف من شركة “آر بي إنفستمنت أدفايزرز” (RP Investment Advisors) – بالإضافة إلى رئيس الأسواق المتقاعد حديثاً في شركة “تي دي سيكيوريتيز” (TD Securities)، موتي جونغريس. وغالباً ما يُشير قسام إلى رفاقه المتناوبين باسم “الطاقم”.

في حين تُقدّم “أنسون” نفسها كشركة محافظة نسبياً وطويلة وقصيرة الأجل، يعزو البعض أداءها الفائز إلى إستراتيجيات الاستثمار الجريئة التي ثبت أنها مثيرة للجدل من الناحية القانونية، حيث تمت مقاضاة الشركة، ورفعت هي بدورها قضايا خمس مرات على الأقل بسبب مجموعة متنوعة من الادعاءات بأنها تورطت في الخداع – وهي ادعاءات أنكرتها “أنسون” بشدة. ويشمل المدعون شركات تراهن ضدها، ومساهماً في الشركة، وباحثاً في مجال البيع على المكشوف انتقل من التعاون مع “أنسون” إلى مهاجمتها.

كما يعتقد المسؤولون التنفيذيون في “أنسون” بأن الشركة تجتذب انتقادات كبيرة، لأنها من بين عدد قليل نسبياً من صناديق التحوط في كندا التي تتخذ مراكز قصيرة الأجل، وهو إدراك أدى بها إلى التركيز على الرهانات طويلة الأجل بدلاً من ذلك، وفقاً لشخص على دراية بالموضوع، والذي طلب عدم ذكر اسمه أثناء مناقشة المحادثات الداخلية؛ كما تلوم “أنسون” الباحث المنفصل على إثارة الانتباه غير المرغوب فيه.

تمت تسمية “أنسون” على اسم الأميرال البريطاني جورج أنسون، الذي اشتهر في القرن الثامن عشر من خلال الشروع في رحلة محفوفة بالمخاطر حول العالم، حيث فُقدت السفن في مجموعته في البحار، إلا أنه أصبح ثرياً من خلال الاستيلاء على سفينة شراعية إسبانية محملة بالفضة.

يتميز المقر الرئيسي للشركة بخريطة خشبية كبيرة تتبع تلك الرحلة التي استغرقت أربع سنوات، بالإضافة إلى أحد اقتباسات الأدميرال “أنسون”: “الحكمة، والجرأة، والمثابرة”. يُشار إلى أن الشركة مسجلة رسمياً في جزر كايمان، ولها موقع في دالاس.

في الواقع، فإن التواجد في تورنتو له مزايا. فقبل سنوات عدة، تشكلت فقاعة أسهم في كندا، حيث قدّم المستثمرون عروض شراء لأسهم مرتبطة بصناعة القنب الوليدة. ومع إحجام البنوك عن تقديم الكثير من الدعم للقطاع، كانت “أنسون” من بين مديري الأموال الذين ساعدوا الشركات الناشئة في جمع الأموال؛ كما راهنت ضدهم.

في بعض المناسبات، قال أشخاص على دراية بعملياتها، إن “أنسون” انخرطت في ممارسة مثيرة للجدل، تتمثل في المراهنة على أن أسهم شركات القنب ستنخفض، ثم المشاركة لاحقاً في عروض الأسهم الثانوية – المبيعات التي غالباً ما تؤدي إلى انخفاض الأسعار. وقد قدمت صحيفة “ذا غلوب آند ميل” تقريراً عن الإستراتيجية في عام 2019.

كذلك قال بول ديفيس، محامي الأوراق المالية في تورنتو، والذي يسعى إلى قواعد أكثر صرامة للبائعين على المكشوف، إن اللوائح الكندية أكثر مرونة من تلك الموجودة في الولايات المتحدة، ما يُسهّل على المستثمرين استخدام الأسهم المخصومة بشكل قانوني من مثل هذا العرض لإنهاء – أو “تغطية” – عمليات البيع على المكشوف السابقة. كما قال ديفيس، الشريك في “ماكميلان” (McMillan): “ليس لدينا مثل الحظر الصريح الموجود في الولايات المتحدة”، إلا أنه قال إن منظمي الأوراق المالية يفكرون في اقتراح منع مثل هذه التداولات.

أضاف ديفيس أنه لا يزال يتعين على المستثمرين التأكد من أن رهاناتهم ضد الأسهم لا تستند إلى معلومات غير عامة حول عرض وشيك. وقال: “إذا كنت تعلم أن هناك تمويلاً قادماً وقمت بعد ذلك بالبيع على المكشوف – ومن ثم كنت تعرف أنك ستشارك في تمويل ثانوي – فهذا يثير العديد من القضايا”.

تمت مقاضاة “أنسون” لنوع مختلف من الرهان الهبوطي في عام 2015، حيث اتهمتها شركة “نوبيليس هيلث” (Nobilis Health) بشن “هجوم البيع على المكشوف” بناءً على معلومات خاطئة. وقال الرئيس التنفيذي لشركة “نوبيليس” في ذلك الوقت، كريس لويد، إنه التقى شخصياً بممثلي “أنسون” الذين أعربوا عن اهتمامهم بالاستثمار، وفقاً لسجلات المحكمة. لكن تم بعد أشهر عدة انتقاد “نوبيليس” في منشور مدونة مكتوب تحت اسم رمزي رُبط في النهاية بصني بوري، مدير محفظة في “أنسون”.

في المحكمة، دافعت “أنسون” عن مقال بوري، قائلة إنه يستند إلى معلومات عامة ومناقشات مع الإدارة. حتى إن “أنسون” رفعت قضية مقابلة مدعية أن رد “نوبيليس” شوه سمعة الصندوق. ويُظهر جدول على الإنترنت للقضية أنها كانت خاملة منذ عام 2017، ما يشير إلى أن النزاع قد حُل.

يُشار إلى أن نشر الأبحاث الهبوطية أصبح أكثر خطورة في السنوات الأخيرة، حيث تقوم الشركات بمحاكمة النقاد. رداً على ذلك، أقامت بعض صناديق التحوط علاقات من وراء الكواليس مع باحثين من أطراف ثالثة – حيث تدفع لهم أحياناً للحصول على آرائهم أو تكلفهم بإعداد التقارير. وبالنسبة إلى منتقدي البائعين على المكشوف، تبدو هذه العلاقات وكأنها مؤامرات لخفض الأسهم، ما يدفع إلى المطالبة بإجراء تحقيقات.

أما الآن، فتُدقق وزارة العدل في تلك العلاقات.

يُذكر أن “أنسون” عملت بشكل خاص مع العديد من الباحثين الذين تم التدقيق في اتصالاتهم من قبل المحققين الأمريكيين، وفقاً لأشخاص على دراية بالمعاملات. ومن بينهم أندرو ليفت من “سيترون”، وبن أكسلر من “سبروس بوينت” (Spruce Point)، وكلاهما رفض التعليق. ولم يُتهم أي منهما بارتكاب مخالفات في التحقيق.

تفاقمت إحدى علاقات “أنسون” مع باحث مستقل لدرجة وصلت إلى المحكمة.

فقبل بضع سنوات، رفعت “أنسون” دعوى قضائية ضد روبرت دوكساتور، متهمة الحليف السابق بالتشهير، وزاعمة أنه كان وراء سلسلة من المنشورات عبر الإنترنت التي تهاجم إستراتيجيات التداول الخاصة بصندوق التحوط.

نفى دوكساتور ذلك، ورد قائلاً إن الصندوق مدين له لإعطائه معلومات أولية عن تقرير هبوطي لشركة “جنرال إلكتريك” (General Electric) في عام 2019. وفي 15 أغسطس من ذلك العام، نشر محقق السوق الشهير هاري ماركوبولوس بحثاً عن التكتل الاقتصادي، والذي تسبب في هبوط سعر السهم. وفي سجلات المحكمة، قالت “أنسون” إنها تلقت “دراسة جنرال إلكتريك” من دوكساتور في ذلك الوقت تقريباً، ووضعت رهانات مربحة على أن السهم سينخفض.

ليس هناك ما يشير في وثائق المحكمة إلى أن “أنسون” عملت بشكل مباشر مع ماركوبولوس، ولم يرد هو على الرسائل التي تطلب التعليق.

كما قدّر دوكساتور أن الصفقات حققت أرباحاً بملايين الدولارات، وقال إن قسام وعد بدفع 15% من أية عائدات، وفقاً لسجلات المحكمة، في حين أخبر قسام المحكمة أنه ودوكساتور كانا على اتصال عبر الـ”واتساب” أثناء الرهانات، وأنهما جنيا ما يزيد قليلاً على 121 ألف دولار. وهذا يعني أن حصة الباحث بنسبة 15% سيصل إلى 18 ألف دولار.

الدعوى لا تزال معلقة. وكجزء من تحقيقها، طلبت وزارة العدل من البائعين على المكشوف الحصول على معلومات عن رهاناتهم ضد “جنرال إلكتريك”، بالإضافة إلى عشرات الأسهم الأخرى، وفقاً لأشخاص على دراية بالموضوع.

حتى التداول الذي يسميه قسام رهان “أنسون” طويل الأجل الأكثر ربحية، أثار الجدل.

ففي عام 2017، بدأت الشركة في المراهنة على شركة البرامج التلفزيونية للأطفال “جينيوس براندز” (Genius Brands). وفي مقابلة نشرتها “فاليو وك” ( ValueWalk) الشهر الماضي، قال قسام إنه يؤمن بجودة محتوى الشركة، ووفر التمويل لإدخال الرسوم المتحركة في الإنتاج.

كما عزّزت “أنسون” حصتها في أوائل عام 2020، وفقاً لدعوى رفعها مساهم آخر في “جينيوس براندز”. ويُزعم أن “أنسون” كانت من بين مجموعة من الممولين المالكين للأسهم الذين توصلوا إلى صفقة لدفع 21 سنتاً للسهم، مع وعد بعدم البيع لبضعة أشهر، بينما استحوذ مستثمرون آخرون على الأسهم بفترة إغلاق تبلغ سنة ونصف السنة. وبعد أسابيع عدة، ارتفع سعر السهم، ووصل لفترة وجيزة إلى ما بعد 11 دولاراً وسط موجة من التعليقات عبر الإنترنت التي تشير إلى أن شركة “والت ديزني” (Walt Disney) أو شركة “نتفليكس” (Netflix) يمكن أن تشتريا الشركة. ولم تفعل أي منهما ذلك.

تُقدّر دعوى المساهمين أن “أنسون” والمتهمين الآخرين حققوا أكثر من 100 مليون دولار في رحلة الأسهم، في حين طلبت “أنسون” من المحكمة رفض القضية.

في غضون ذلك، لم يكن أداء المساهمين الآخرين جيداً بشكل مماثل. إلا أن “جينيوس براندز” خسرت في نهاية المطاف الكثير من المكاسب، وعادت الآن إلى التداول مقابل دولار واحد تقريباً.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

واحد + 18 =