الجمعة 26 شوال 1443ﻫ 27-مايو-2022م
ADVERTISEMENT

صناديق التحوط تعيد ترتيب أوراقها .. العملات المشفرة على حساب الأسهم والسندات

صناديق - وكالات

في الربع الثالث من العام الماضي بدا الأفق إيجابيا ورحبا لصناديق التحوط عبر العالم، إذ نمت الأصول المدارة لصناديق التحوط وبلغت أعلى مستوى لها على الإطلاق لتصل إلى نحو 4.3 تريليون دولار، مدفوعة بعائدات تزيد على 10 في المائة، وتدفقات بقيمة 24 مليار دولار، وكانت أغلب التوقعات حينها أن يستمر هذا الزخم القوي في النمو، خاصة مع مشاعر التفاؤل وأحاسيس الثقة التي بدأت تعم الاقتصاد العالمي في نهايات العام الماضي، بسبب تراجع وباء كورونا وانتعاش الاقتصاد الدولي.

تلك الرؤية الإيجابية لم تستمر طويلا، فبحلول نوفمبر الماضي، ظهرت مجموعة متغيرة من اضطرابات الأسعار، وزاد الحديث عن المشكلات المتفاقمة في سلاسل الإمداد، وبعد أن كان الخبراء يتجادلون حول إذا ما كان التضخم سيطل برأسه على الاقتصاد العالمي أم لا، بات التضخم واقعا يوميا معيشا في معظم أقطار العالم إن لم يكن جميعها، وجاءت الحرب الروسية – الأوكرانية ليتفاقم الوضع ويزداد سوءا وخطورة.

وسط ذلك كله عاد وباء كورونا ليضرب مجددا في شنغهاي، فارتفعت أعداد الوفيات واتجهت الصين مرة أخرى إلى سياسة الإغلاق.

باختصار بات عدم اليقين هو اليقين الوحيد، وكان على المسؤولين في صناديق التحوط صياغة استراتيجية جديدة تتناسب مع تطورات الأوضاع وعدم اليقين المهيمن على الأسواق.

“الاقتصادية” استطلعت آراء مجموعة من الخبراء حول الآفاق المتاحة لصناديق التحوط هذا العام، وأبرز القطاعات الاستثمارية التي ستتوجه إليها، وإلى أي مدى ستنجح في التعامل مع التحديات التي ستواجهها.

من جانبه، يرى ان. دي فابيو الخبير الاستثماري، أن التحدي الأكبر لصناديق التحوط هذا العام سيكون الطبيعة المتغيرة لمخاطر السوق، لكنه يرى أن المؤشرات الصادرة عن الربع الأول من العام الجاري لا تزال تصب في مصلحة أداء صناديق التحوط.

وقال فابيو لـ”الاقتصادية”، “إن مؤشر النجاح الأول يظهر في بلوغ إجمالي تدفقات رأس المال الداخلة 20 مليار دولار في الربع الأول من العام الجاري، وهذا أكبر مبلغ من رأس المال الجديد يتدفق على صناديق التحوط منذ 2015، ويلاحظ توسع إجمالي رأسمال صناعة صناديق التحوط بأكثر من تريليون دولار منذ انخفاضه إلى أقل من ثلاثة تريليونات دولار في الربع الأول من 2020”.

لكنه يعتقد أن صناديق التحوط ونظرا إلى تقلبات الأسواق ستبتعد عن أسواق الأسهم والسندات والدخول الثابتة، التي يرجح أن يكون أداؤها الاقتصادي ضعيفا هذا العام، نظرا إلى تشديد السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية، وزيادة التضخم، وارتفاع معدلات الوفيات والإصابة بكورونا في الصين، والتداعيات الاقتصادية للحرب الروسية – الأوكرانية.

وأضاف، أن “صناديق التحوط ستركز استثماراتها فيما يعرف بالأصول البديلة، التي تشمل الديون الخاصة والأسهم الخاصة والعملات الرقمية المشفرة، خاصة أنه من المتوقع أن تحقق تلك الفئات نسبة أرباح تصل إلى 11 في المائة أي ضعف المكاسب التي يتوقع أن تجنيها الأسهم وأصول الدخل الثابت التي يتوقع أن تصل إلى 5 في المائة فقط هذا العام”.

بدورها، أوضحت ساندرا بايرسون المحللة المالية في صندوق التحوط البريطاني “مونفاير”، أن صناديق التحوط ستراهن بشكل متزايد على العملات المشفرة، باعتبارها أحد الأصول الواجب الاستثمار فيها هذا العام نظرا إلى الأرباح المحققة منها.

وقالت لـ”الاقتصادية”، “إن نحو 21 في المائة من صناديق التحوط تستثمر حاليا في الأصول الرقمية، ومن بين صناديق التحوط المستثمرة في الأصول الرقمية، يبلغ متوسط النسبة المئوية من إجمالي استثماراتها الموجه إلى العملات المشفرة 3 في المائة، علاوة على ذلك فإن 86 في المائة من صناديق التحوط التي تستثمر حاليا في الأصول الرقمية تخطط لاستثمار مزيد من رأس المال في تلك الأصول، بينما 14 في المائة تخطط للحفاظ على المستوى نفسه من رأس المال”.

وتشير أيضا إلى أن بعض الاستطلاعات أظهرت أن 31 في المائة من مديري صناديق التحوط يستعدون لإضافة العملات المشفرة إلى محافظهم الاستثمارية هذا العام أو العامين المقبلين.

وتعتقد بايرسون أن الأمر التنفيذي الأخير الذي وقعه الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي يدعو الوكالات الفيدرالية إلى تحليل تأثير الأصول الرقمية في الاستقرار المالي والأمن، يعزز دور الأصول الرقمية في الاقتصاد، ومن ثم في المحافظ الاستثمارية لصناديق التحوط.

ويتفق الدكتور بول جونز أستاذ النظم الاستثمارية في جامعة جلاسكو مع الرأي القائل إن صناديق التحوط ستتجه إلى مزيد من الاستثمار في العملات المشفرة هذا العام والأعوام المقبلة، ويقول “إن مزيدا من الصناديق ترى العملة المشفرة على أنها فئة أصول خامسة تضاف إلى الأسهم والسندات والعملات التقليدية والسلع”.

ويوضح جونز لـ”الاقتصادية” أن عديدا من المديرين التقليديين في صناديق التحوط لا يزالون يساورهم الشك بشأن العملات المشفرة، التي لم تثبت بعد أنها عملات صرف حقيقية، لكن مع ذلك هناك أسباب وراء اندفاع مزيد من صناديق التحوط إلى العملات المشفرة عكس الأسهم والسندات وفئات الأصول التقليدية الأخرى، حيث إن سوق العملات المشفرة جديدة نسبيا، وعلى الرغم من وجود كثير من أوجه القصور فيها، فإن شركات وول ستريت لم تهيمن عليها بعد، ما يوفر فرصا جيدة للاعبين الجدد.

من ناحيته، لا ينكر لوكا كريس محلل السياسات الاستثمارية في شركة كابولا لإدارة الاستثمار، توجهات صناديق التحوط إلى الاستثمار في العملات المشفرة، لكنه يرى أن مديري صناديق التحوط سيواصلون هذا العام الاستثمار في الأسهم طويلة المدى.

وقال لـ”الاقتصادية”، “إن الاستثمار في الأسهم طويلة المدى هيمن تاريخيا على صناعة صناديق التحوط، وغالبا مثلت الأسهم طويلة المدى ما يقرب من 40 في المائة من جميع الأصول التي تمتلكها تلك الصناعة، لكن تلك الاستراتيجية تعرضت للاهتزاز في العقد الماضي، بسبب تأثيرها السلبي في تقييم صناديق التحوط للفرص الاستثمارية الأخرى”.

ويستدرك قائلا “وباء كورونا جعل مؤسسات الرعاية الصحية فئة استثمارية قائمة بذاتها، والاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا الطبية جعلت القطاع الطبي من أسرع القطاعات نموا، واستثمرت عديد من المؤسسات المالية ومن أبرزها صناديق التقاعد مليارات الدولارات في مجال الرعاية الصحية، ومع استمرار نمو خبرة صناديق التحوط في الاستثمار في الأصول البديلة، فالمتوقع أن يشهد هذا العام استثمارات مكثفة من صناديق التحوط في القطاع الطبي”.

مع هذا يرجح كثير من الخبراء أن تركز صناديق التحوط هذا العام على القطاع العقاري نظرا إلى الجاذبية التي يحملها القطاع بين طياته خاصة مع ارتفاع أسعار العقارات في عديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء.

في هذا السياق، يرى جوليان بورجر الخبير المصرفي، أن الاستثمار العقاري سيلعب دورا مهما في إجمالي استثمارات صناديق التحوط، لكن من غير المحتمل من وجهة نظره أن يصبح سائدا بالكامل لدى جميع صناديق التحوط.

وقال لـ”الاقتصادية”، “إن الاستثمار العقاري سيمثل نسبا متباينة من إجمالي محافظ صناديق التحوط، لكن طبيعة الاستثمار العقاري ذاته تجعل من المرجح أن تظل الاستراتيجيات الاستثمارية فيه ذات طبيعة متخصصة، ومن المتوقع أن يروق الاستثمار العقاري لأنواع محددة من صناديق التحوط وليس لجميع مديري الصناديق، إذ سيكون جذابا للباحثين عن محافظ استثمارية تنتج عوائد دون أن تتضمن درجات مفرطة من المخاطرة، خاصة في ظل الأوضاع غائمة الملامح التي يمر بها الاقتصاد الدولي، بينما المستثمرون الذين يمتلكون بالفعل محفظة متنوعة للغاية من الاستثمارات وتشمل بالفعل الأصول الرئيسة مثل الأسهم والسندات والسلع ربما يندفعون نحو مجالات غير تقليدية أخرى غير العقارات”.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

15 − 8 =