الجمعة 26 شوال 1443ﻫ 27-مايو-2022م
ADVERTISEMENT

صناديق الملكية الخاصة تتجه للاستثمار بالرياضة الاحترافية

صناديق - وكالات

تلقى قطاع الرياضة عالمياً لطمات عديدة إبان الوباء، حيث أُلغيت منافسات وهُمّش نجوم كما خلت المدرجات من جماهيرها أثناء المباريات، ما خلق فيه فرص استثمار لتقتنصها صناديق الاستحواذ النقدية.

أنفقت شركات الملكية الخاصة نحو 51 مليار دولار في صفقات في مجال الرياضة حول العالم العام الماضي، منها 22 مليار دولار في أوروبا وحدها، وفقاً لبيانات من شركة “بيتشبوك” (PitchBook). أُنفق في أمريكا الشمالية نحو 3 مليارات دولار على شراء حصص أقلية في الأندية الرياضية. وفّرت هذه الاستثمارات سيولة مستقرة للمنافسات والفرق الرياضية في أوقات انعدام التيقن.

كان الخيار بالنسبة لشركات الملكية الخاصة أبسط، حيث رأت فرصة نادرة لصفقات جذابة بعد عقود من ارتفاع أسعار الأندية الرياضية. قال جيري كاردينال، مؤسس شركة “رد بيرد كابيتال بارتنرز” (RedBird Capital Partners): “أظهر فيروس (كوفيد-19) قوة هذه الشركات لدى إيقاف تشغيل جزء من سلسلة القيمة وهو المباريات المباشرة.”

دور شركات الملكية الخاصة في أوربا راسخ تماماً، لكن أندية كرة القدم الأوروبية، على عكس الفرق المحترفة في الولايات المتحدة، معرضة دائماً لخطر الهبوط إلى درجات أقل بعد المرور بموسم سيئ. لذلك تستهدف المؤسسات الاستثمارية فرق كرة القدم الكبرى بشكل متزايد بدلاً من الفرق الفردية لضمان تحقيق عوائد أفضل.

وأبرم صندوق “سي في سي كابيتال بارتنرز” (CVC Capital Partners)، ومقره لوكسمبورغ، اتفاقاً بقيمة 2 مليار يورو (2.2 مليار دولار) مع رابطة الدوري الإسباني “لاليغا” (LaLiga) في ديسمبر، حيث استثمر الصندوق في شركة ناشئة لتمنحه حصة من عائدات البث الإعلامي.تحصل الأندية الإسبانية من الدرجة الأولى والثانية في المقابل على أموال للاستثمار في البنية التحتية، فضلاً عن سداد ديونها والتعاقد مع لاعبين.

وقد يأتي دور الدوري الفرنسي لكرة القدم، حيث يجري الدوري الفرنسي لكرة القدم “ليغ 1” محادثات مع “سي في سي كابيتال” للحصول على حصة أقلية في حقوق الدوري الإعلامية. بدأ الدوري، الذي يضم لاعبين مثل كيليان مبابي وليونيل ميسي ونيمار، بالتعافي من الناحية التجارية بعد الجائحة وانهيار 2020 لما كان يفترض أن يكون صفقة بث مربحة مع مجموعة الاتصالات “ميديابرو” (Mediapro)، فقد استحوذت شركة “أمازون” لاحقاً على حقوق غالبية ألعاب الدوري الفرنسي لكرة القدم “ليغ 1” مقابل مبلغ أقل بكثير.

واستعدت بطولات الدوري في أمريكا الشمالية لفكرة السماح للمؤسسات الاستثمارية بشراء حصص في فرق الدوري. سمح دوري البيسبول الرئيسي في 2019 لصناديق الاستثمار بشراء حصص في عدة فرق، بحيث يمكن للمُلاك الجزئيين بيع حصصهم بسهولة أكبر. تبع الاتحاد الوطني لكرة السلة ودوري كرة القدم الرئيسي النهج نفسه بعد فترة وجيزة. أبرمت الرابطة الوطنية لكرة السلة الأمريكية (NBA) في 2020 صفقة لصالح صندوق “ديال هوم كورت” (Dyal HomeCourt) التابع لشركة “بلو أول كابيتال” (Blue Owl Capital) حتى تتمكن من شراء حصص أقلية في فرق متعددة.

استحوذ الصندوق على حصة 6% في فريق “أتلانتا هوكس” (Atlanta Hawks) في يناير، إضافة لحصة أقل من 5% في فريق كرة السلة “فينيكس سنز” (Phoenix Suns) في يوليو. كما يمتلك الصندوق أسهماً في فريق “ساكرامنتو كينغز” (Sacramento Kings).

يُعدّ أحد أسباب استعداد الرابطة الوطنية لكرة السلة للتعاون مع الصندوق هو أنها فرضت فترة إغلاق مدتها سبع سنوات على مستثمريها، ما وفّر لها بعض الاستقرار. قال أندرو بولاند، رئيس العمليات في شركة “بلو آول”: “لقد اشترينا نسبة قليلة من عدد كبير من مناصب مالكي الأقليات. نحن الآن عائلة واحدة.”

لا تستغرق الصفقات وقتاً، حيث اشترت شركة “سيكث ستريت بارتنرز” (Sixth Street Partners)، ومقرها سان فرانسيسكو، حصة بنادي “سان أنطونيو سبيرز” (San Antonio Spurs)، الذي يلعب في الدوري الأميركي للمحترفين، في يونيو. كما استحوذت شركة “رد بيرد” على حصة في “فينواي سبورتس غروب” (Fenway Sports Group)، المالكة لفريق البيسبول “بوسطن ريد سوكس” (Boston Red Sox) ونادي “ليفربول” الإنجليزي لكرة القدم. جمعت شركة “أركتوس سبورتس بارتنرز” (Arctos Sports Partners) أكثر من 2.1 مليار دولار لصندوقها الأول في أكتوبر، كما اشترت حصصاً في أكثر من 15 نادياً. تمتلك الشركة استثمارات في كل من فريق “غولدن ستايت ووريورز” (Golden State Warriors) لكرة السلة الأمريكية الذي يلعب في الدوري الأميركي للمحترفين، وفريق هوكي الجليد الأمريكي “تامبا باي لايتنينغ” (Tampa Bay Lightning).

يرى المستثمرون أن الرياضة في كل من أوروبا وأمريكا الشمالية متعلقة بحقوق وسائل الإعلام. في عصر يتمتع فيه مشاهدو التلفزيون بكثير من خيارات البث الرخيصة، ما تزال المباريات تجتذب المشاهدين المباشرين المستعدين للجلوس خلال الفواصل الإعلانية أو دفع اشتراكات للمشاهدة.

تسعى الرابطة الوطنية لكرة السلة، على سبيل المثال، للحصول على حزمة الحقوق الإعلامية بقيمة 75 مليار دولار على مدى تسع سنوات، وفقاً لقناة “سي إن بي سي” (CNBC)، ما يعني أنه يمكن تخصيص حوالي 8 مليارات دولار من الرسوم للفرق وأصحابها، بما في ذلك الملكية الخاصة.

أما المراهنات الرياضية، التي أضفيت عليها الشرعية أخيراً في عديد من الولايات الأمريكية، فمن الممكن أن تحفز مزيداً من الاهتمام بمشاهدة الألعاب. يقول ويلي فيرنيهو، كبير محللي الأسهم الملكية خاصة بشركة “بيتشبوك”: “هذه أصول مُخلخلة لدرجة أنهم لا يطبعون مزيداً منها.”

تريد الاتحادات والفرق أن تكون قادرة على الاستثمار في وسائل الإعلام والتقنية، التي تسمح لها بالوصول إلى معجبيها مباشرة، بدلاً من الاعتماد على شركات البث فقط. قال نيك كلاري، رئيس محفظة الأسهم الخاصة لصندوق “سي في سي” الخاصة بالرياضة والإعلام والترفيه: “يتطلب الوصول لهذا الهدف استثمارات فكرية ومالية كبيرة، فقد أسهم الوباء بتسريع هذا التوجه ولم يكن سببه، لأن الهيئات الرياضية خسرت كلاً من الإيرادات والوقت حين احتاجت إلى الإسراع نحو ابتكار المنتجات والمنصات الرقمية.”

لا أحد يحب فكرة أن تلعب الملكية الخاصة دوراً كبيراً في مجال الرياضة، حيث يشعر المشجعون بالقلق من سمعة الصناعة فيما يتعلق باختراق الشركات للمجال. تشعر العديد من أندية كرة القدم في أوروبا بالقلق من انحسار سلطتها بالإدارة. أجرت شركة “سي في سي” وشركات أخرى مناقشات مع الدوري الألماني، التي باءت بالفشل العام الماضي بعدما قررت الأندية عدم المضي قُدماً في المفاوضات. كما تراجعت بعض الفرق الكبيرة في الدوري الإسباني عن قرارها، حيث عارض كل من نادي “ريال مدريد” (Real Madrid CF) و”برشلونة” (FC Barcelona) و”أتليتيك بيلباو” (Athletic Bilbao) الصفقة وقدموا اقتراح تمويل بديل، بحجة أن الاتفاقية تخلت عن الكثير من أجل “سي في سي”.

تحاول الاتحادات في الولايات المتحدة الحفاظ على سيطرة المالكين الأفراد عبر السماح لشركات الملكية الخاصة بالاستحواذ السلبي فقط، فليس للشركات رأي يذكر بشكل عام في قرارات العمل الفعلية للفرق. قال أندرو لورينو، كبير المديرين الإداريين لشركة “بلو أول” وعضو شركة “ديال” الاستثمارية: “لن نخبرهم عن كيفية إدارة فريق كرة السلة، حيث يقدّر أصحاب القرار أننا نعرف بالفعل كيف نبقى بعيداً.”

تقيد الرابطة الوطنية لكرة السلة حالياً امتلاك المؤسسات الاستثمارية لأكثر من 20% من نادٍ واحد، ولا يمكن لأي فريق السماح لهذه المؤسسات بامتلاك أكثر من 30% بشكل جماعي. يتعرض نموذج الملكية الفردية لضغوط، حيث تؤدي القيمة المتزايدة للفرق لاستنفاد الأفراد الأثرياء بما يكفي للشراء. قال مايكل كينوورثي، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية الرياضية في مجموعة “غولدمان ساكس” (Goldman Sachs Group): “يعد هذا الاستثمار جزءاً كبيراً من صافي ثروة شخص ما”.

لا يتيح الدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية للمؤسسات الاستثمارية الحصول على حصص أقلية في الفرق، وقد تختبر صفقة البيع المقبلة لنادي”دنفر برونكوز” (Denver Broncos) شهية المستثمرين الأفراد للصفقات العملاقة.

يطلب الدوري من المالك المسيطر أن يمتلك 30% على الأقل من الأسهم في فريق وأن يحد من تمويل الديون إلى مليار دولار. هذا يعني أنه إذا تمّ بيع “دنفر برونكوز” مقابل 4 مليارات دولار كما هو متوقع، فإن المالك المسيطر الذي يمتلك 1.2 مليار دولار نقداً ومليار دولار من الديون سيظل بحاجة لإيجاد 1.8 مليار دولار من الاستثمارات لشركاء محدودين، وفقاً لتقرير من موقع “سبورتيكو”. قد تكون هذه المهمة شاقة إن لم تتقدم صناديق الملكية الخاصة لشراء بعض هذه الحصص.

يعتبر البعض أنه من المثير للتفاؤل أن نتوقع أن تظل شركات الملكية الخاصة شريكاً صامتاً لفترة طويلة، حيث يقول بول غولبيرج، المحلل في بلومبرغ إنتليجنس: “إنها شريحة صغيرة من الأعمال بالنسبة لكبار المديرين. استناداً للتاريخ في المجالات الأخرى، فإن دور صناديق الملكية الخاصة عادة لا يكون سلبياً.”

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية عشر − إحدى عشر =