الجمعة 26 شوال 1443ﻫ 27-مايو-2022م
ADVERTISEMENT

اختيار الصناديق المدرجة يزيد صعوبة الاستثمار الخلوق

صناديق - وكالات

أعاد اتجاهان متسارعا النمو تشكيل التمويل على مدى 15 عاماً خلت، وهما الاستثمار غير المدار في الصناديق التي تتبع المؤشرات واسعة النطاق، والتركيز على المؤسسات المستدامة اعتماداً على المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة المؤسسية. يلتقي الاتجاهان حالياً في صناديق متداولة تركز على الحوكمة وتهدف للجمع بين اعتبارات الاستدامة والمزايا المتوازنة لمخاطر الاستثمار في المؤشرات.

قال ديفيد هسو، المتخصص بشؤون صناديق الاستثمار المتداولة في “فانغارد” (Vanguard) إن نحو ثلثي صناديق الاستثمار المتداولة الجديدة ذات طموحات متعلقة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية العام الماضي، وأن مثل هذه الصناديق هي “أكبر فئة منتجات أطلقت بفارق كبير عما سواها”.

يبدو الاستثمار غير المدار مع التزام الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية متناقضاً، إذ لا يمكن اعتبار اختيار أسهم للاستثمار دونما إدارة وفقاً لأي معيار. لكن إذا نُفذ ذلك بشكل صحيح، فإن الصناديق البيئية والاجتماعية والحكومية المتداولة قد تقدم خياراً ميسور التكلفة للاستثمار بشكل أكثر استدامة، وقد تكاد تكون الإدارة اليومية دونما جهد بمجرد اختيار الشركات التي تندرج في تلك الصناديق.

تنقسم الاستثمارات إلى ثلاث فئات عامة، وهي الصناديق الاقصائية التي تتجنب ببساطة الأسهم “غير الأخلاقية”، وصناديق التكامل التي تستخدم معايير مماثلة لكنها تأخذ بالاعتبار أيضاً تقييمات المجموعات التي تقيم الشركات وفقاً لالتزامها بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، وهنالك الصناديق الموضوعية الهادفة لجذب الشركات في مجال عمل محدد مثل الطاقة النظيفة.

عادة ما تستبعد الأسهم المتعلقة بالأسلحة والتبغ والفحم الحراري. تتجنب معظم الصناديق أيضاً أسهم الشركات غير الممتثلة لمبادئ الاستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة، وقد يبتعد بعضها عن صناعات مثل الكحول ومحتوى ترفيه البالغين أو ربما النفط والغاز إضافة للفحم.

تقوم معظم الاستثناءات على أساس المبيعات أو الملكية، لذا حتى عندما يكون مقدراً لمصنعي الأسلحة أن يكونوا خارج هذا المزيج، فإن الشركة التي تجني أقل من ربع إيراداتها من الأسلحة، على سبيل المثال، قد تسجل انخفاضاً، ما يعني أنك قد تجد أن بعض منتجي الأسلحة مدرجون في صندوق المؤشرات المتداولة الذي يفترض أنه خالٍ من الأسلحة.

قال إريك بالشوناس، كبير محللي صناديق المؤشرات المتداولة في “بلومبرغ إنتلجينس”: “الأمر ليس سهلاً عندما تكون الشركات معقدة. فلا يمكنك اختيار ما هو جيد من معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية للشركة وترك الباقي”.

يمكن أحياناً اكتشاف أخطاء متعلقة بالصناديق عن غير قصد. تُراجع الاستثناءات عادةً كل ثلاثة أشهر، لذلك إن انتهكت شركة ما حقوق الإنسان بعد أيام قليلة من التقييم، فستواصل حصولها على التمويل لنحو ثلاثة أشهر بعد ذلك.

رفع مديرو الأصول في “فانغارد” و”نورثرن ترست” حيازاتهم في “سبيربنك” الحكومي في روسيا في الشتاء الماضي، فيما كان الرئيس فلاديمير بوتين يحشد قواته على حدود أوكرانيا، ليس لأن شخصاً ما قرر الاستثمار، بل لأن الصناديق اشترت تلقائياً أسهماً لإعادة توازن حيازاتهم أو لحساب التدفقات النقدية الداخلة.

قال بن جونسون، مدير أبحاث الصناديق غير المدارة لدى “مورنينغ ستار” (Morningstar): “أحياناً يكون توافق ما كُتب على الملصق مع محتويات العلبة تماماً بقدر ما يختلط الماء بالزيت، أي لا توافق بالمطلق”.

يمكن تقسيم هذه الصناديق إلى فئتين، الأولى هي الصناديق التي ترجح القيمة السوقية للشركات، ما يعني أن الشركات الأكبر ستشكل نسبة أكبر من الصندوق. تعمل هذه الصناديق على تقييم تصنيف الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في شركة مقابل قريناتها، وتبرز بشكل تلك التي تحصل على درجات أعلى أو تستبعد ذات التصنيف الأدنى في كل قطاع. تتكون الفئة الثانية من صناديق مستندة كلياً إلى تقييمات المعايير البيئية والاجتماعية والمؤسسية مع إزالة ترجيح القيمة السوقية، بالتالي فإن أعلى الأوراق المالية بالصندوق ستكون الأفضل أداءً حسب التصنيف المتعلق بالمعايير البيئية والاجتماعية والمؤسسية، بدلاً من الشركات الكبرى.

تكمن مشكلة كلا المتغيرين في أن المجموعات التي تقيم التوافق مع المعايير البيئية والاجتماعية والمؤسسية هي التي تُعد مؤشرات. لا تخضع التقييمات للتنظيم ومنهجياتها الأساسية غير متاحة دائماً للعامة، وقد اشتكت الشركات من عدم إبلاغها بالتفاصيل التي تستند لها النتائج، ناهيكم عن إرشادات لتحسينها.

علاوة على ذلك، غالباً ما لا تقيس تقييمات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية تأثير الشركة على العالم، لكنها تركز على المخاطر التي تشكلها العوامل المتعلقة بالحوكمة البيئية أو الاجتماعية أو المؤسسية على الشركة، لذا قد تحرز شركة ما تقييماً جيداً في مجال البيئة ليس نتيجة إدارتها الذكية لموارد المياه الشحيحة، بل لأن مصانعها قريبة من مصادر مياه وفيرة.

قال جيمس ماكمانوس، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة إدارة الثروات الرقمية “نوتميغ” (Nutmeg) التابعة لـ “جيه بي مورغان”: “يوجد أحيانًا انفصال بين ما يفعله المجتمع المالي فيما يتعلق بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة المؤسسية وما تعنيه تلك المعايير بالنسبة للمستهلكين”.

يتمثل الجانب الإيجابي للصناديق الموضوعية في أنها تنشئ سلالاً من الأوراق المالية مصممة لتتناسب مع مجال اهتمامك، مثل المياه النظيفة أو الأسهم أو شموليتها. أما الجانب السلبي، فهو أن القوة في فئة واحدة لا تعني بالضرورة الكثير في السلتين الأخريين. فقد يكون أداء الصندوق منخفض الكربون بقيادة “تسلا” جيداً في أمر ما وسيئاً في آخر، بسبب أجور الرؤساء التنفيذيين الضخمة وحقوق المساهمين دون المستوى.

تميل معظم الصناديق بهذه المجموعة إلى معالجة المخاوف البيئية، فهناك صندوق مؤشرات متداولة، مثل “تي إيه إن” (TAN)، يتكون فقط من شركات تجني ما لا يقل عن ثلث إيراداتها من الطاقة الشمسية، ويركز صندوق آخر وهو “آي سي إل إن” (ICLN) على الطاقة النظيفة عبر أسهم شركات الطاقة المتجددة المختلفة. لكن كثيراً من صناديق الاستثمار المتداولة المتخصصة تبدو موضوعية بالاسم فقط، لكنها في الواقع صناديق إقصائية ذات قائمة أكثر تفصيلاً للأسهم التي تتجنبها.

فعلى سبيل المثال، صندوق المؤشرات المتداولة “فيغان كلايمت” (VEGN)، وهو صندوق “نباتي” يتجنب الشركات المشاركة في التجارب على الحيوانات أو التي تصنع منتجات مشتقة من الحيوانات، أو صندوق “اس اتش إي” (SHE) الذي يركز على التنوع بين الجنسين. يسعى الصندوق الأول لتجنب الشركات التي تسيء معاملة الحيوانات، والآخر يفضل تلك الشركات التي تعين كثيراً من النساء في مناصب تنفيذية، لكن في كلا الحالين تتشكل أكبر الحيازات من أسهم “يونايتد هيلث” (UnitedHealth) و”فيزا” و”سيلز فورس دوت كوم” (Salesforce.com).

قال ليث خلف، رئيس قسم التحليلات في شركة الوساطة “إيه جيه بيل” (AJ Bell): “قد تحتاج لمزيد من الاجتهاد إن كنت ترغب في بالاستثمار في صندوق يمتثل لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية… تعمق في البحث في السمات الأقل ظهوراً وتأكد من أنها تتوافق مع تفضيلاتك الشخصية”.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 × 5 =