الثلاثاء 29 ذو القعدة 1443ﻫ 28-يونيو-2022م
ADVERTISEMENT

صناديق التحوط من الأسهم تعاني انخفاضات تاريخية منذ بداية 2022

صناديق - وكالات

يتشكّل أسوأ عام على الإطلاق بالنسبة لصناديق التحوط على الأسهم، في إشارة إلى أنها تكافح من أجل التكيف مع تغيير جذري في ظروف السوق، حيث خسرت صناديق التحوط في الأسهم، التي تدير أصولاً بنحو 1.2 تريليون دولار، 8 في المئة في المتوسط في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2022، وفقاً لمجموعة البيانات “أتش أف آر”، وهذا يفوق الخسائر في السنوات الأخرى في الأزمة، بناءً على بيانات “أتش أف آر” التي تعود إلى ما يقرب من 32 عاماً، ويترك الأموال مع مهمة ضخمة لتعويض الخسائر خلال الفترة المتبقية من عام 2022 من خلال الانتعاش المتقلب، وترك الصناديق منخفضة بنسبة 5.8 في المئة.

وقال أنتوني سكاراموتشي، مؤسس شركة الاستثمار “سكاي بريدج كابيتال”، ومقرها نيويورك، لـ”فاينانشيال تايمز”، إن صناديق التحوط من الأسهم “تواجه عموماً وقتاً عصيباً حقاً، ويشعر أنها أسوأ بالنسبة لتلك الاستراتيجية مما كانت عليه في عام 2008”.

وتعد خسائر هذا العام أكثر اعتدالاً من الانخفاض البالغ 12.8 في المئة في مؤشر “أس آند بي 500” القياسي للأسهم الأميركية، بما في ذلك توزيعات الأرباح، لكن الفطنة الاستثمارية المفترضة لأشد المستثمرين في السوق لا تزال تترك أصحابها في مأزق، في حين يمكن أن تصبح مثل هذه الخسائر الفادحة في صناديق التحوط محققة لذاتها بسهولة. فنظراً لأن الصناديق الكبيرة تتكبد خسائر، ويطلب العملاء استرداد أموالهم، فغالباً ما يضطرون لبيع الممتلكات، بغض النظر عما إذا كانت هذه الرهانات تعمل بشكل جيد أم لا. ويمكن أن يسهم ذلك في التقلبات وتعميق تراجع السوق.

تناقض صارخ

وتقف الخسائر بين صناديق الأسهم في تناقض صارخ مع أداء معظم بقية صناعة صناديق التحوط البالغة 4 تريليونات دولار. وتعد الصناديق التي يحركها الكمبيوتر تراهن على اتجاهات السوق ومديري “الماكرو” الذين يتداولون أسعار الفائدة وتحركات العملة من بين تلك التي جني مكاسب كبيرة هذا العام.

لكن في الأسهم، عانى عديد من الصناديق من عمليات بيع شرسة في أسهم شركات التكنولوجيا ذات النمو المرتفع، حيث تتحرك البنوك المركزية لتشديد السياسة النقدية. وكانت الأرباح المتوقعة لمثل هذه الشركات مدعاة للإطراء بسبب تكاليف الاقتراض المنخفضة للغاية، لكنها فقدت جاذبيتها مع قيام الاحتياطي الفيدرالي ونظراء دوليين برفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم.

وانخفض مؤشر “غولدمان ساكس” (في آي بي) لمواقع الأسهم المفضلة التي تتخذها صناديق التحوط بنسبة 23 في المئة هذا العام.

ومن بين أولئك الذين عانوا الخسائر كان تشيس كولمان، أحد الشخصيات البارزة ممن يُطلق عليهم اسم “شبل النمر” ورعاية مؤسس شركة “تايغر مانجمنت”، جوليان روبرتسون. وقال شخص اطلع على الأرقام، إن كولمان خسر الآن 52 في المئة في صندوقه “تايغر غلوبال” هذا العام. أما زميله لي آينسلي، الذي يدير الآن شركة “مافريك كابيتال”، فقد انخفض بأكثر من 34 في المئة.

وخسرت صناديق “دان لويب بوينت أوفشور” البالغة 7.1 مليار دولار نحو 14 في المئة، بينما انخفض صندوق “ألترا” الذي يبلغ 2.9 مليار دولار بنسبة 18.4 في المئة، وفقاً للوثائق المرسلة إلى المستثمرين. وفقدت شركة “ويل روك كابيتال”، ومقرها بوسطن، والتي تركز على التكنولوجيا والإعلام والاتصالات، 33.8 في المئة من محفظتها التي تحتوي على استثمارات مدرجة وخاصة.

وخلال فترة السوق الصاعدة المطولة في السنوات الأخيرة، والتي كانت مشحونة خلال الوباء، حيث قامت البنوك المركزية والحكومات بضخ تحفيز هائل في الأسواق والاقتصاد، وجدت الصناديق أنه من الأسهل بكثير الاحتفاظ بصفقات طويلة مقارنة بصفقات البيع.

كان هذا الموقف مربحاً عندما كانت الأسواق ترتفع، ولكن الآن، تم ترك بعض الصناديق مكشوفة بشكل سيئ، حيث دخلت أسهم النمو في سوق هابطة، مما زاد من المخاوف بشأن قدرة المديرين على حماية أموال المستثمرين في الأوقات الصعبة.

وقال أندرو بير، العضو المنتدب في شركة الاستثمار الأميركية “دايناميك بيتا”، “تواجه الأسهم على المدى الطويل أزمة وجودية… اختيار الأسهم كان سيئاً، والبيع على المكشوف لا يعمل، وقفز الناس عن المسار بعد أن اصطدم القطار بالفعل”. وأضاف، “حتى المستثمرون القدامى يتساءلون لماذا يدفعون للمديرين رسوماً عالية، بينما يتحملون كل المخاطر”.

وامتنع “تايغر غلوبال” و”مافريك” و”وايل روك” عن التعليق. ولم ترد “ثيرد بوينت” على طلب للتعليق من الصحيفة.

مراهنة صناديق التحوط على الأسهم 

وتراهن صناديق التحوط على الأسهم طويلة المدى على أن الأسهم الفردية سترتفع أو تنخفض في السعر. ومع ذلك، نظراً لأن أسواق الأسهم تميل إلى الارتفاع على المدى الطويل، فغالباً ما تعطي الصناديق وزناً أكبر للمراهنات على ارتفاع الأسعار – ما يسمى “العقود الطويلة” – في حين أن أكثر الرهانات على الأسعار الهابطة، هي المعروفة باسم “شورتات”.

وسحب المستثمرون 9.8 مليار دولار من صناديق الأسهم طويلة المدى خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، وفقاً لمجموعة البيانات “أي فيستمنت”.
ومن بين صناديق الأسهم الأخرى التي تم ضربها هذا العام، مجموعة “سيليكت إكويتي”، ومقرها نيويورك، والتي خسرت أكثر من 11 في المئة عبر محفظتين تُداران إجمالاً بنحو 10 مليارات دولار من الأصول.

وانخفض “نورث بيك كابيتال”، ومقره نيويورك، بأكثر من 28 في المئة، وانخفض صندوق “برومير آند بارتنرز مانتيكور” بنحو 13 في المئة هذا العام، وفقاً للأرقام المرسلة إلى المستثمرين. ولم تستجب “أس أي جي” و”نورث بيك” و”كونتور”، التي تدير صندوق “برومير”، لطلب للتعليق من الصحيفة.

وقامت الصناديق التي تراهن على الأسهم الأميركية بقطع الفارق بين مراكزها الطويلة والمراكز القصيرة ليقترب من أدنى مستوياتها منذ 2010، الشهر الماضي، وفقاً لملاحظة العميل من “مورغان ستانلي” للسمسرة الرئيسة، في علامة تحذير، على الرغم من أنهم كانوا يبنون هذا الأمر مرة أخرى في الأسابيع الأخيرة.

وليس كل مديري الأسهم يعانون، فقد اكتسب جيمس هانبري من أودي لإدارة الأصول، ومقرها لندن 8.1 في المئة في صندوق “أل أف بروك أبسولوت ريتيرن” الخاص به هذا العام، على الرغم من احتفاظه بمراكز في روسيا تم تخفيضها إلى الصفر، أو بالقرب من الصفر، وفقاً لوثائق المستثمرين التي اطلعت عليها الصحيفة.

وقد ساعدت هانبري من خلال المناصب في قطاع الطاقة والمراهنة ضد “أي أم سي إنترتينمنت” المفضل السابق في أسهم شركة “ميمي”.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

12 + تسعة عشر =