الأثنين 4 صفر 1442AH 21-سبتمبر-2020AD

التحديات الاقتصادية لما بعد أزمة فيروس كورونا المستجد وتأثيرها على الشركات المالية

صناديق - خاص

–  أزمة فيروس كورونا المستجد هي أكبر وأعمق من أن تقارن بأي أزمة أخرى.

–  تعطيل الإنتاج العالمي وانخفاض الطلب على النفط، جعل الأثر السلبي على المملكة مضاعف.

–  كانت الأزمة اختباراً حقيقياً لفاعلية لجان استمرارية الأعمال لدى الشركات المالية.

–  هناك فرصة لهيئة السوق المالية بأن تنظر في إمكانية السماح بإدراج الشركات المالية في سوق الأسهم على غرار البنوك.

–  أن صناديق الملكية الخاصة قد تكون مُفعّلاً مهماً لإدراج الصناديق الاستثمارية المغلقة المتداولة في السوق الموازية.

–  السنتين أو الثلاث سنوات القادمة هي فترة مميزة لصناديق «الريت» وصناديق الملكية الخاصة لتنفيذ عمليات استحواذ.

في جلسة حوارية افتراضية «عن بعد»، نظمتها صحيفة «صناديق» الاقتصادية مع الأستاذ أحمد سعود غوث، الرئيس التنفيذي لشركة «الخبير المالية»، والتي تضمنت عدداً من المحاور المستجدة فيما يتعلق بالقطاع الاستثماري، والتي تمثلت في التالي، التحديات الاقتصادية لما بعد أزمة فيروس كورونا المستجد،وتأثيرها على الشركات المالية، ومناقشة أبرز ماجاء في مسودة لائحة صناديق الاستثمار المعدلة والصادرة منقِبَلهيئة السوق المالية، والتحديات التي تواجهها صناديق الملكية الخاصة، ودور مدراء الصناديق في التخطيط لتجاوزها، آثار أزمة فيروس كورونا على الصناديق العقارية المتداولة «ريت» في المملكة، ومستقبل الصناديق الوقفية والآليات المقترحة لتطويرها.

واستهل الأستاذ أحمد غوث في المحور الأول بالتعليق على أزمة فيروس كورونا المستجد قائلاً: “إن أقرب أزمة مالية شهدها العالم كانت (أزمة الرهونات العقارية) في عام 2008م، والتي تجاوزها العالم في فترة قياسية،على الرغم من أن تقارير صندوق النقد الدولي أشارت حينها إلى أن تلك الأزمة أثرت على 62% من دول العالم، بينما تشير التقارير بتأثر أكثر من 92% من دول العالم بشكل مباشر وغير مباشربأزمة فيروس كورونا المستجد”. وأوضح غوثأن الأزمة الحالية هي أكبر وأعمق من أن تقارن بأي أزمة أخرى، حيث أن الأزمةكانت أزمة اجتماعية وسياسية واقتصادية وصحية، وقد سببت في تعطل الأنظمة والقطاعات الحيوية الاقتصادية،مما أثر على حركة الإنتاج العالمي. بجانب التصعيد السياسي لبعض الدول مثل الصين والولايات المتحدة.

كما أشاد غوث بدور الحكومة السعودية فيما يخص صرامة وسرعة تطبيق الإجراءات الاحترازية الصحية، إضافة إلى ما قامت به الدولة من مبادرات لدعم القطاع الخاص.إذ ساهمت تلك المبادرات بمساعدة القطاع الاستثماري بشكل غير مباشر، كونالقطاع يعد مستثمراً في تلك الشركات المستفيدة من الدعم.

كما تقدم غوث بالشكر لمقام هيئة السوق المالية على ما قامت به لمساندة الشركات المالية في إصدار العديد من القرارات لحماية القطاع المالي من خلال تأجيل متطلبات على مدراء الصناديق، وإشرافها على تطبيق الإجراءات الاحترازية للشركات الماليةبشكل مستمر.

وحول تأثيرات الجائحة، قال غوث إن الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها على مستوى العالم لتحقيق التباعد الاجتماعي وتطبيق الحظر، كان لها تأثيرات كبيرة على تعطيل الإنتاج العالمي وخفض الطلب على النفط، مما جعل الأثر السلبي على المملكة مضاعف، الأمر الذي دفع وزير المالية إلى إصدار قرارات مؤلمة للحفاظ على الميزانية العامة للدولة.

ولفت غوث إلى أن الجائحة أثرت على ثلاث فئات رئيسية مهمة وهم(المستثمرون – المستهلكون – المقترضون)، موضحاً أن المستثمرين أصبحواأكثر تحفظاً للاستثمار في استثمارات مرتفعة المخاطر، مما جعلهم يتجهون للاستثمارات الآمنة مثل المرابحات، والتي شهدت ارتفاعاً كبيراً في أصولها خلال هذه الفترة، أما المستهلكون،فقد تغير سلوكهم وازداد الوعي الادخاري لديهم، إذ أصبحوا يميلون إلى الجانب الادخاري على حساب الجانب الاستهلاكي، تحوطاً لأي تبعات مستقبلية، مؤكداً على ضرورةالتوازن بين الادخار والاستهلاك، حتى لا تتأثر عجلة الاقتصاد.

أما عن الفئة الثالثة، فقد قال:”إن أهداف المقترضين لم تكن على الأغلب لأغراض توسعية، وإنما لسد احتياجات مالية أساسية تسببت بها الجائحة، مشيراً إلى أن كفاءة الاقتراض أهم من حجم الاقتراض، وخلال الفترة الأخيرة لم يكن للكثير من الشركات الجرأة للاقتراض بهدف التوسع، خاصةً وأن الجائحة لا تزال قائمة،وسط مخاوف من موجة ثانية للوباء، مما قد يزيد من الإجراءات الاحترازية”.

وأكد غوث على أن الجائحة كشفت العديد من مكامن الضعف في تقديم الخدمات اللوجستية، خاصةً لشركات التقنية والشركات التي تعتمد تنفيذ وتوصيل خدماتها عبر التطبيقات والمواقع الإلكترونية،والتي تضاعف أعداد مستخدميها،حيث ازداد الطلب على خدماتها خلال هذه الفترة ليس لجودة الخدمة ولكن لأنها كانت الخيار الوحيد للتعامل خلال فترات الحظر، لافتاً إلى أن ضعف الخدمات اللوجستية لهذه الشركات،كشف عن فرص استثمارية جديدة للاستغلال حتى بعد اجتياز أزمة كورونا،حيث من المرجح أن يستمر المستهلكون في الاعتماد على تلك الشركات مستقبلاً.

وعلى صعيد جهوزية الشركات المالية للعمل في ظل أزمة كورونا، ذكر غوث أن الأزمة كانت اختباراً حقيقياً للجان استمرارية الأعمال لدى تلك الشركات، حيث لم تواجه الشركات المجهزة بخطة استمرارية عمل محكمة أي صعوبات جوهرية في إدارة استثمارات عملائها. وأشار غوث إلى أن عملية التحول الرقمي وبرامج الذكاء الاصطناعي للشركات المالية لم يعد خياراً ولكنه أصبح قراراً حتمياً، حيث أن الشركات التي تبنت مبادرات التحول الرقمي، كانت قادرة على خدمة عملائها بشكل أفضل خلال الأزمة.

وتابع قائلاً: “كل هذه المتغيرات التي حدثت رفعت من مخاطر الائتمان مما أثر على القطاع البنكي،وتأثر القيمة السوقية للبنوك المدرجة بانخفاضات كبيرة وصلت إلى 40%، وفي اعتقادي أنه لو كانت الشركات المالية المرخصة من هيئة السوق المالية مدرجة في السوق، لواجهت نفس التقلبات التي واجهها القطاع البنكي، كما أشار إلى أن هذه فرصة جيدةلهيئة السوق المالية لأن تعيد النظر في إمكانية إدراج الشركات المالية (الشركات المرخص لها) في السوق المالية، مما سيرفع من مستوى أدائها وشفافيتها في المستقبل”.

وملخصاً لما تم مناقشته في هذا المحور قال غوث: “أن مستقبل الصناديق الاستثمارية يجب أن يتنوع ليشمل مشاريع البنية التحتية والمشاريع اللوجستية والصناعات الطبية، وغيرها من الصناعات التي اعتمدت نماذج أعمالها على سلاسل الإمدادات الخارجية،وذلكلدعم المحتوى المحلي”، وضرب مثالاً بشركة «هونداي» الكورية، حيث أعلنت الشركة عن تأثر أعمالها بشكل كبير بسبب أن معظم محتوى صناعاتها يتم إمداده واستيراده من الصين، فبدأت الشركة باتخاذ قرارات من شأنها توفير الحد الأدنى من محتوى صناعتها ليتم إنتاجه محلياًفي كوريا، وذلكحتى لا تتأثر أعمالها ويتعطل إنتاجها مستقبلاً. كما ظهرت مطالبات في أوروبا تستهدف تصنيع ما يقارب 70% من الاحتياج للمنتجات في أوروبا داخل الدول الأوروبية.

وأضاف أيضا أن بعض التقارير تشير إلى أن الكثير من المستثمرين من أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة بعد هذه الأزمة وتجاوزها،سيفكرون جدياً في الانتقال إلى الدول التي تتمتع بصرامة الأنظمة في التعامل مع هذا النوع من الأزمات، مما يحقق أمن الإنسان والتعامل بكفاءة مع روح حقوق الإنسان، مضيفاً أنه آن الأوان لدور حكومي يعزز مكانة السوق السعودي ليصبح فرصة لاستقطاب المستثمرين، في ظل ما أثبتته من قدرتها على إصدار القرارات الصارمة والتي جاءت في مصلحة الإنسان.

وتناولت الجلسة في محورها الثاني، موضوع اللائحة المعدلة الخاصة بصناديق الاستثمار، والصادرة من قِبَل هيئة السوق المالية، حيث قامالأستاذ أحمد غوثبتلخيص أبرز ما جاء في التعديلات على اللوائح قائلاً: “تم بدايةً دمج لائحة صناديق الاستثمار المغلقة المتداولة ضمن لائحة صناديق الاستثمار، كما تم دمج لائحة الصناديق العقارية «ريت» مع لائحة صناديق الاستثمار العقارية، مما يسهل قراءة اللوائح”.

ومن حيث التغيرات في اللوائح،أفاد غوثبأن الهيئة توجهت إلى خفض متطلبات رأس المال للراغبين من الشركات في الحصول على تراخيص لإدارة الصناديق إلى 20 مليون ريال لإنشاء شركة خاصة لإدارة صناديق الاستثمار.

وأشار إلى أنه من ضمن التغيرات المهمة في المادة (17)والتي نصت على أن من حق مدير الصندوق تعيين موزع،على أن يكون الموزع شركة مالية لديها رخصة المشورة أو التعامل،كما يمكن لمدير الصندوق تعيين أحد البنوك ليكون موزعاً، وهو ما يعطي نوع من العدل بين الشركات المالية المستقلة والشركات المالية التابعة للبنوك.

كما نصت المادة (38) على أنه لا يحق لمدير الصندوق عزل عضو مجلس الإدارة المستقل للصناديق الاستثمارية إلا بموافقة ملاك وحدات الصندوق، وهو أمر جيد يزيد من قوة الحوكمة في الصندوق، إذ يجب أن يتكون ثلث أعضاءمجلس إدارة الصندوق الاستثماري من أعضاء مستقلين، على أن لا يقل عن عضوين كحدأدنى،إذ يتم تعيينهم من قِبَل مدير الصندوق،إلا أن اللائحة المعدّلة اشترطت أنه لا يحقلمدير الصندوق عزل أي من الأعضاء المستقلين إلا بعدموافقة ملاك وحدات الصندوق، إلا أنهيرى بأهمية وضع بعض الاستثناءات التي تخول مدير الصندوق من عزل العضو المستقل في حال اكتشف وجود تضارب مصالح أو مخالفة صريحة من قِبَل العضو المستقل لا تحتمل انتظار موافقة مالكي الوحدات.

وأضاف أن المادة (80) تضمنت تخفيض الحد الأدنى للاشتراك في صناديق الطرح الخاص من مليون ريال إلى 200 ألف ريال، مشيراً إلى أنه لا يتفق مع ما جاءت به هذه المادة، لأن صناديق الطرح الخاص هي صناديق موجهة للمستثمرين المؤهلين، وتم تعريفها على هذا الأساس، وهي صناديق مرتفعة المخاطر، وإذا تم النزول بالشريحة إلى 200 ألف ريال،فهذا سيفتح الباب لعموم المستثمرينمن غير المؤهلين للدخول في هذه الصناديق، وهو ما قد يزيد من عدد الشكاوى الصادرة من هؤلاء المستثمرين، نظراً لعدم ملائمتهم لهذا النوع من الاستثمارات،الأمر الذي قد يدفع هيئة السوق المالية إلىالتدخل بشكل أكبر لحل ومعالجة تلك الشكاوى. لذا،وإن كان خفض الحد الأدنى للاشتراك في هذه الصناديق سيسهل عملية تسويقها،إلا أنهيخشى أن يكون ذلك على حساب الإخلال بمبدأ “ملائمة المستثمر”.

وأشار إلى أن المادة (39)أصبحت تطالب مدير الصندوق بإضافة تقرير يقيّم فيه أداء وجودة الخدمات المقدمة من الأطراف المعينة والذين يقدمون خدمات جوهرية للصناديق. حيث لم يكن في السابق ما يُلزم مدير الصندوق من تقييم أدائهم، وهو الأمر الذي سيرفع من مستوى المسؤولية الرقابية لمجلس الإدارة.

كما أشار أيضا أن المادة (51) ستسمح للصناديق المغلقة المتداولة والصناديق العقارية المتداولة «ريت»، بشراء وحداتها للاحتفاظ بها كوحدات خزينة،وهي من التعديلات المهمة والتي تعتبر من أهم الأدوات الفاعلة لمدراء الصناديق، لأنه إذا وجد مدير الصندوق أن لديه سيولة إضافية عن المطلوب توزيعه كعوائد حسب متطلبات اللوائح واستراتيجية الصندوق،فسيصبح بإمكان الصندوق استخدام تلك السيولة في شراء وحداته من السوق لبيعها لاحقاً،واستخدامهافي صفقات مبادلةمستقبلية عند الاستحواذ على عقارات إضافية.

كما تطرق غوث عن ما ذكر في تعديلات أحد البنود في اللائحة، والتي نصت على السماحللصناديق المغلقة المتداولةوالصناديق العقارية المتداولة «ريت» أن تدرج في السوق الموازية «نمو»، فقال: “لو نظرنا إلى تشريعات الصناديق العقارية المتداولة «ريت»، لوجدناها تنص على ألا يقل حجم تلك الصناديق عن 500 مليون ريال، وعلى ألا تزيد نسبة الاقتراض عن 50%، أما في اللائحة المعدّلة فقد تم خفض الحد الأدنى لحجم الصندوق إلى 100 مليون ريال،وزيادة نسبة الاقتراض إلى100%، ومن وجهة نظري أن هذه التشريعات غير كافية”، حيث ذكرأن سوق «نمو» الآن مازال يعاني ولم يحقق الأهداف المرجوة،على الرغم من كونه سوق خصب للمستثمر المؤهل والقادر على تحمل الاستثمار العالي المخاطربشكل أكبر من المستثمر في السوق الرئيسية، فخفض حجم الصندوق وزيادة نسبة الاقتراض غير كافية، وذلك بسبب وجود قيود استثمارية أخرى لايزال مدير الصندوق ملزم بها لإدراج الصندوق في سوق «نمو»، وإذا رغبنا في تنشيط سوق «نمو»، يجب تحرير القيود الاستثمارية الأخرى للسماح بإدراج عدد أكبر من الصناديق العقارية المتداولة والصناديق المغلقة المتداولة في سوق «نمو»،ليكون الحافز لمدير الصندوق مستقبلاً التقيّد بمعايير إدراج الصناديق في السوقالرئيسيةتدريجياً، ليرتقي إلى مرحلة تمكنه من نقل الإدراج من السوق الموازية «نمو» إلى السوق الرئيسية.

وكشف غوث أن هناك تعديل آخر بخصوص صناديق الاستثمار التي تتخذ شكل الشركات ذات الأغراضالخاصة، والذيأتاح أن يتخذ الصندوق شكل المنشآت ذات الأغراض الخاصة في شكل شركة.وتسائلغوث عن الضوابط التي ستفرض على مثل هذه الشركات، وما هو دور أمين الحفظ في تلك الحالة، وهل يمكن تحويلها إلى شركات مساهمة. كما ناشد هيئة السوق المالية بتوضيح بعض التفاصيل المتعلقة بهذا الخصوص.

أما في المحور الثالث، تحدث الأستاذ أحمد غوث عن التحديات التي تواجهها صناديق الملكية الخاصة، فذكر أن قطاع صناديق الملكية الخاصة لا يعاني فقط بسبب أزمة كورونا، ولكنه يعاني منذ أكثر من أربع سنوات، موضحاً أن التأثير حدث منذ بداية الإصلاحات الاقتصادية وفرض المقابل المالي والبدء في احتساب ضريبة القيمة المضافة، والتي وإن كانت مؤلمة في حينها، إلا أننا على يقين أن هذه القرارات لها فوائد على المدى البعيد من الناحية الاقتصادية.وذكر أن صناديق الملكية الخاصة قد تأثرت أيضابتأثر قطاعات الأعمال التي تتبع لها خلال أزمة كورونا، وعلى الرغم من ذلك فقد ظهرت فرص استحواذ جيدة بسبب التصحيح في قيم الشركات القابلة للاستحواذ خلال الجائحة.

أما عن أكثر ما يعيق نمو قطاع الملكية الخاصة، فقد ذكرغوثأن عدم تطابق طريقة عمل الصناديق مع طبيعة عمل الشركات يعد من أهم المعيقات، إذ أن مبدأ استمرارية الأعماللهذه الشركات من خلال العمل وفقأهداف زمنية قد يتطلب فترات طويلةلا تتطابق مع قدرة المستثمرين في الانتظار حتى تتحقق تلك الأهداف، إذ إنهم يطمحون إلىأن لا يتجاوز عمر الصندوق المغلق لأكثر من أربع أو خمسسنوات، وهذا بالطبع لا يتطابق مع طبيعة عمل الشركات.

ويرى غوثأن أحد الحلول يكمن في استخدام السوقالموازية «نمو» لإدراج صناديق الملكية الخاصة كصناديق مغلقة متداولة،وذلك لتحقيق هدفين، الأول هو تحقيق تطابق استمرارية عمل الصندوق مع الشركات التابعة له، والثاني هو إتاحة الفرصة لمن يرغب في الخروج من الاستثمار من مالكي الوحدات عبر تداول وحداته في السوق، دون أن يؤثر على قرار مدير الصندوق، بحيث لو أراد المستثمر الخروج من الاستثمار قبل اكتمال الدورة الاستثمارية للصندوق، سيتيح له السوق بيع الوحدات لمستثمر آخر. وبهذا ستكون صناديق الملكية الخاصةأكبر مفعّل مهم لإدراج الصناديق الاستثمارية المغلقة المتداولة في سوق «نمو»،والتي لم نرى أي إدراج لها في السوق حتى الآن.

وأشار إلى أنه، لا يوجد حتى الآن أي صندوق مغلق متداول مدرج في الأسواق المالية، ويجب العمل على إدراج صناديق الملكية الخاصة كصناديق متداولة مغلقة،حتى لا يكون مدير الصندوق مضطراً إلى التخارج الكامل بسبب ما يسمى بانتهاء عمر الصندوق.وتوقع أن تكون صناديق الملكية الخاصة أكبر مصدر للإدراجاتمستقبلاًفي السوق الموازية «نمو»، بعد دخول المستثمرين الأفراد والأجانب، مطالباً بضرورة تنويع المنتجات الاستثمارية.

وأضاف أيضاً إلى أن أحد المعوقات التي قد تواجهها الشركات المالية،والتي تستثمر في قطاع الملكية الخاصة وتملك رؤوس أموال كبيرة تعتمد عليها في الاستثمار في هذا القطاع، هو تحفظ هيئة السوق المالية إذارغبت أياً من الشركات المالية في تحويل صناديق الملكية الخاصة المغلقة والمطروحة طرحاً خاصاًوالمدارة من قبلها،إلى صناديق مغلقة متداولة، وذلك في حال كانت لديها حصة استثمار كأصيل في نفس الصندوق الذي تديره،لذا أرى أنه يجب على اللوائح أن ترفع  هذا الحرج أو التحفظ، لأن كل من يطرح لديه هدف تخارجي.فهدف التخارج لمدير الصندوق هو أمر طبيعي شأنه شأن أي مستثمر يرغب في التخارج سواء كان من خلال تحويل شركته للاكتتاب العام أو بيع عقاره لأحد صناديق الريت، فالهدف التخارجي هو أمر مشروع بشرط اتباع أعلى معايير الافصاح والشفافية.

أما في المحور الرابع والذي تمحور عن تأثير فيروس كورونا على الصناديق العقارية المتداولة «الريت»، فذكر غوث أن صناديق «الريت» تأثر أدائها بانخفاض أسعارها بما يعادل 14% إلا أن الواقع الأهم هو أن أزمة كورونا أثرت بشكل كبير على القطاع العقاري، وهو ما دفع أكثر من 94% من الصناديق العقارية المتداولة «ريت» لإعلان حجم التأثر على أعمالها.

وكشف أن هذه الصناديق ليست بمنأى عن الضرر الذي وقع على القطاع العقاري، إذأكد معظم مدراء الصناديق أنهم في مرحلة دراسة طلبات إعادة جدولة الإيجارات والتي ستؤثرعلى التوزيعات المستقبلية، وأضاف أن صناديق «الريت» قد تحتاج إلى فترة من سنتين إلى ثلاث سنوات حتى تتعافى لأن الأزمة كبيرة وآثارها لا تزال ممتدة، خاصة إذا كانت هناك موجة ثانية من الجائحة لا قدّر الله.

كما شدد غوث على ضرورة تحقيق تطابق المصالح بين مدراء الصناديق العقارية المتداولة «ريت» ومالكي الوحدات، مشيراً إلا أن جميع صناديق «الريت» باستثناء «صندوق الخبير ريت» تقوم بتحصيل الرسوم الإدارية من صافي قيمة الأصول بغض النظر عن أداء تلك الأصول، فشركة الخبير المالية كمدير صندوق تعتبر من أكثر مدراء الصناديق تأثراً بأزمة كورونا فيما يخص تحصيل الرسوم الإدارية، إذ لن يتمكن مدير الصندوق من تحصيل أي رسوم إدارية إلا بعد تحصيل الإيجارات، مما يعد حافزاً لمدير الصندوق للسعي في إيجاد الحلول العملية لتحصيل الإيجارات حتى يتمكن من تحصيل رسوم الإدارة.

وأضاف قائلاً:”إن مسألة التباعد الاجتماعي قد تدخل مؤشرات جديدة على السوق التأجيري، فعلى سبيل المثال إن التغير المتوقع لمؤشر عدد الموظفين في المساحات المكتبية ومؤشر المتسوقين في المحلات التجارية ومؤشر عدد الطلاب في الفصول الدراسية، قد يزيد من الإقبال على مسطحات إيجاريةأكبر لتحقيق أهداف تلك المؤشرات، وبالتالي قد يرفع هذا الأمر من إجمالي الطلب على المساحات المؤجرة مستقبلاً”.كما أشار أن الفترة الحالية هي أفضل فرصة لصناديق «الريت» للقيام بعمليات استحواذ وتحديداً خلال العامين القادمين، ولكن يجب التأكد من بأن تكون شروط الاستحواذ قبل كورونا تختلف عما بعدها.

وفي المحور الخامس والأخير، تحدث غوث عن الصناديق الوقفية قائلاً: “إن الدافع من تنشيط الصناديق الوقفية في اللوائح سواءً الصادرة عن هيئة السوق المالية أو هيئة الأوقاف، هو لزيادة حجم مساهمة القطاع غير الربحي ليصل إلى نسبة 5% من الناتج المحلي، وتعد الأوقاف أحد الموارد الأساسية لدعم القطاع غير الربحي حتى يصل إلى الأهداف المطلوبة”.

وتابع غوث: “إننا سعدنا بظهور اللوائح الخاصة بالصناديق الوقفية، خصوصاً أننا كنا نطالب في«الخبير المالية» بضرورة التشريع للصناديق الوقفية منذ أكثر من ست سنوات،وبالرغم من أن هيئة السوق المالية سمحت للشركات المرخص لها بإنشاء صناديق وقفية، إلا أن لدي تحفظ على التشريعات واللوائح للصناديق الوقفية”.

إذ أشار إلى أنه وبعدقرابة العامين لا يوجد لدينا حالياً سوى ستة صناديق وقفية فقط بإجمالي 250 مليون ريال، وهذا الأمر لا يعكس طموح هذا القطاع ولا يخدم توجهات الرؤية فيما يتعلق بالقطاع غير الربحي،إذ يجب أن تتجاوز الأوقاف كل هذه المبالغ.

وذكر أن الأوقاف مقسمة إلى ثلاثة أقسام، منها الخيري والذري، والثالث هو مشترك بين الإثنين.وأوضح أن «الوقف الذري» مهم، إلا أن اللوائح أغفلت هذا النوع من الأوقاف، ولم يتم اعتماده أو الموافقة عليه ليكون من ضمن هيكلة صناديق الأوقاف، مما أثر على قدرة صناديق الأوقاف في اجتذاب شريحة مهمة من مستثمري الأوقاف، إذ عادةً ما تمتزج رغبة المستثمرين في تحقيق الاستدامة المالية لذريتهم وللقطاع غير الربحي«الخيري» على حد سواء، وإغفال «الوقف الذري» جعل صناديق الأوقاف الحالية أقرب لصناديق التبرعات.واستطرد قائلا: “لابد من وجود أداة جاذبة لصناديق الأوقاف،حيث أصبح هناك عزوف للمستثمرين للاكتتاب فيها، وذلك بسبب أن الصناديق الوقفية أجبرت على أن تكونمحصورة في تبعيتها فقط للقطاع غير الربحي والجمعيات الخيرية، مما قلّص الأهداف المرجوة من الصناديق الوقفية، بالرغم من محاولة هيئة الأوقاف من وضع منصة لاستقطاب المشتركين، إلا أنها لم تحقق الأهداف المرجوة. لذا أرى وجوب إعادة صياغة لوائح الأوقاف بما يكفل جاذبيتها في استقطاب أموال أكبر وتحقيق الأهداف المرجوة منها”.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *